الأربعاء 4 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

الكاتب بين الإبداع وصناعة المحتوى

الكاتب بين الإبداع وصناعة المحتوى
4 فبراير 2026 03:23

محمد عبد السميع (أبوظبي)

تُعد العلاقة بين الكاتب ووسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أكثر الإشكاليات الثقافية تعقيداً في عصرنا الراهن، فالنص الأدبي لم يعد قاصراً على الحبر والأوراق، بل تحول إلى كيان رقمي يتسم بالسرعة الفائقة والتدفق اللحظي للمعلومات. هذا التحول الرقمي لم يغير فقط من أدوات النشر، بل أعاد صياغة الهوية الإبداعية للكاتب، وطرح تساؤلات جوهرية حول ماهية «الكاتب الحقيقي» في زمن «الترند». بدايةً يرى الكاتب الإماراتي محمد الحبسي أنّ جيل «السوشيال ميديا» يتصف بالإيقاع السريع في متابعة الأخبار وإبداء الآراء، كما أنّ قراءته للنصوص لا تستغرق ثواني معدودة، وذلك سبب ظهور الكتابة القائمة على الاختصار والعبارات الجاذبة، بل والإثارة أحياناً، فطغت هذه المواضيع على عمق النص ومحتواه.

 وحول مفهوم «الكاتب»، وهل تأثر بهذه المنصّات الرقميّة، يقول الحبسي: إنّ الكاتب الحقيقي لا يمكن أن يتغير، حتى مع اختلاط المعايير، اليوم نرى أصحاب أقلام يريدون الحصول على لقب كاتب من دون تعب أو ثقافة أو اطلاع أو معرفة. وأكد أنّ الكتابة مسؤولية، قبل أن تكون سبباً للشهرة؛ إذ تعتمد على الرؤية والمعرفة والدقة، ورغم أنّ «السوشيال ميديا» فتحت المجال لظهور أصوات جديدة، بل كسرت احتكار النشر وقرّبت بين الكاتب وجمهوره، لكن يبقى التحدي الأساسي هو الحفاظ على جودة اللغة وأصالة الفكرة، فالمنصات قد تتغير ولكن الكاتب الحقيقي هو الذي يبقى في ذهن القارئ ووجدانه.
وقال الكاتب الصحفي والقاص المصري محمد عبد المقصود: إن الكتابة تتطور عبر العصور، وهذا التطور يفرض نفسه على الكاتب الذي يجب عليه تطويع أدواته ومهاراته لاستيعاب كل وسيلة نشر جديدة، ولكن ما حدث أن وسائل النشر الإلكتروني منحت الجميع فرصاً للكتابة، حتى من دون ضوابط؛ فكانت النتيجة إفراز كم هائل من السرد، أدى إلى صعوبة الوصول إلى محتوى نوعي قيم، لكننا يجب ألا نعرض عن التعامل مع الواقع بأساليب جديدة، وذلك أفضل من الوقوف عند النقد والرصد فقط من دون اللحاق بما يتطلبه العصر.
من جهته، يرى الناقد والناشر العراقي أمجد ياسين أنّ مواقع التواصل الاجتماعي أثّرت على الكاتب ونزعت الهالة التقليدية عن لقب «كاتب»، الذي أصبح متاحاً اليوم لكل من يملك حساباً نشطاً أو نصّاً سريع الانتشار. لافتاً لأنّ المشكلة ليست في المنصة، بل في غياب المعايير؛ حين اختلط مفهوم الكاتب بالمدوّن بصانع المحتوى، وهو ما جعل دور المحرر والناقد يتراجع، ما يفرض علينا كمؤسسات ثقافية إعادة تعريف الكاتب كصاحب مشروع فكري ولغوي متماسك.

اختبار قاسٍ
يرى الكاتب المصري أحمد الشناوي أنّ «السوشيال ميديا» وضعت الكتابة في اختبار قاسٍ ومباشر، لكنها لم تفسدها، لافتاً إلى الفرق بين الكتابة لأجل «الترند» والكتابة بهدف ترك الأثر. وقال إن النص السريع قد يحقق حضوراً، لكنه ليس بالضرورة أن يصنع قيمةً؛ اعتماداً على أنّ الكتابة تتسم بالقدرة على مقاومة الزمن، وأضاف أن الخطر ليس في ظهور أشكال جديدة، بل في عملية استسهال الكتابة، فيكون الكاتب بذلك منتجاً دائماً للآني والعابر، محذراً من الشاشة وإغراءاتها، وضعف المشروع الثقافي وسط هذا التفاعل الرقمي اللحظي.
من ناحية أخرى، ترى الكاتبة الشابة مروة حسين أنّ الاتهام بتشويه مفهوم الكاتب عن طريق «السوشيال ميديا» موضوع فيه تعميم، هناك الكثير من الكتّاب الشباب وجدوا في المنصات الرقمية فرصةً للتعبير والنشر، باعتبارها الوحيدة التي أظهرت أصواتهم.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©