الجمعة 17 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

جائزة الشيخ زايد للكتاب تُعلن أسماء الفائزين في دورتها الـ20

جائزة الشيخ زايد للكتاب تُعلن أسماء الفائزين في دورتها الـ20
17 ابريل 2026 15:40

أبوظبي (الاتحاد)
تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب التي ينظمها مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، أسماء الفائزين في دورتها العشرين 2025–2026، استكمالاً لمسيرة عقدين من العمل الثقافي المؤسسي المتواصل منذ انطلاقتها عام 2006، مؤكدة استمرار رسالتها بوصفها منصة معرفية عالمية تحتفي بالإبداع العربي، وتسهم في توسيع حضوره في الفضاء الدولي عبر رؤية استراتيجية جعلت من الثقافة رافعة للتنمية ومجالاً رحباً للحوار الحضاري. واختير الفائزون عقب اجتماع مجلس الأمناء الذي ناقش النتائج النهائية واستعرض مسوغات الفوز لكل مرشح، بعد إجراء عملية مراجعة دقيقة أجرتها لجان التحكيم والهيئة العلمية وفقاً لأعلى المعايير العلمية والأدبية، مع مراعاة الأثر الثقافي والمعرفي للأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي. وترأّس الاجتماع معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس الأمناء، بحضور معالي الدكتور زكي أنور نسيبة، المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، ومعالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وسعادة سعود عبدالعزيز الحوسني، وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، وسعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، الأمين العام للجائزة، وسعادة الدكتور عبد الله ماجد آل علي، المدير العام للأرشيف والمكتبة الوطنية. الجائزة تجسيد لرؤية زايد في جعل الثقافة ركيزة لبناء الدول وقال معالي محمد خليفة المبارك: «قبل عشرين عاماً، أُطلقت جائزة الشيخ زايد للكتاب تجسيداً لمبدأ راسخ لطالما آمن به الوالد المؤسّس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، مفاده أن الثقافة والمعرفة هما الركيزتان اللتان تُبنى عليهما المجتمعات والدول. وانطلاقاً من رؤيته الملهمة، غدت الجائزة منصة رائدة لتكريم أبرز الإبداعات الأدبية والمؤلفين والكتاب في عصرنا، وتكريسها كافة السبل والأدوات لدعم عجلة الأدب والنشر والترجمة على المستويين الإقليمي والعالمي، حيث جمعت 136 شخصية مكرّمة من مختلف أنحاء العالم في حوارٍ متجدد مع الفكر والإبداع العربي، ما يعكس التزام أبوظبي الراسخ بتعزيز التبادل الثقافي وترسيخ الحضور العالمي للإبداع والمعرفة. وإذ أهنئ الفائزين في هذه الدورة العشرين الاستثنائية، فإن أعمالهم تواصل إثراء المشهدين الأدبي والمعرفي، وتؤكد التزام دولة الإمارات بمواصلة دعم الإبداع والمعرفة والحوار في السنوات المقبلة». مشروع حضاري يعكس انفتاح الإمارات والتزامها بدعم المبدعين وقال سعادة الدكتور علي بن تميم: «نحتفي اليوم بمرور عشرين عاماً على انطلاق الجائزة، بما يُمثّل محطة مضيئة تستحضر الإرث الفكري والإنساني للوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الذي آمن بأنّ الاستثمار في المعرفة يخدم بناء الإنسان والمجتمعات القوية. ومن هذه الرؤية الراسخة انطلقت الجائزة عام 2006 لتغدو مشروعاً ثقافياً حضارياً يعكس وجه دولة الإمارات المنفتح، ويحتفي بالإبداع العربي، ويقدمه بثقة إلى العالم». وأضاف سعادته: «شكّلت الجائزة على مدى عقدين علامة ثقافية بارزة في العالم، ومنصة عالمية لتعزيز حضور الأدب العربي في اللغات الأخرى، مستندة إلى معايير علمية رصينة ورؤية استراتيجية طويلة المدى. وعكست الأعمال الفائزة في هذه الدورة عمقاً في الطرح، وصلابة في المنهج، وجماليات عالية في التعبير، بما يؤكد دورها في تطوير أدوات الكتابة والبحث عربياً، وتجديدها. نهنئ الفائزين على هذا الاستحقاق الذي جاء ثمرة جهود معرفية وإبداعية متميزة، ونؤكد التزامنا بمواصلة رسالة الجائزة في عقدها الثالث، وفاءً لإرث زايد، وترسيخاً لمكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للحوار الثقافي وتلاقي الحضارات، ودعوةً مفتوحة أمام المبدعين للمشاركة في الدورات المقبلة والإسهام في إثراء الحراك الثقافي العام». وتواصل جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها العشرين توسيع امتدادها الجغرافي وتعزيز حضورها الدولي، إذ تضم قائمة الفائزين هذا العام ثمانية فائزين ينتمون إلى بيئات ثقافية متعددة ألمانيا والعراق ومصر والأردن والمغرب، ودولة الإمارات، بما يجسّد رسالتها الجامعة للمبدعين والباحثين من ثقافات متعددة، ويؤكد دورها في مدِّ جسور الحوار المعرفي تحت مظلة ثقافية واحدة، تنفتح على العالم وتستقطب طاقاته الخلاقة. وفاز عن فرع الآداب، الكاتب أشرف العشماوي من مصر عن روايته «مواليد حديقة الحيوان»، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية عام 2024، وهي رواية تستلهم تقاليد الواقعية العربية، غير أنها تعيد تقديمها برؤية إنسانية معاصرة وأدوات سردية متجددة. إذ يقدّم العمل قراءة اجتماعية ونفسية معمّقة للإنسان المصري في تحولات وعيه وعلاقته بالمجتمع والذات، من خلال شخصيات نابضة بالحياة تمثل أطيافاً مجتمعية وثقافية متعددة. وتنهض الرواية على تفاصيل يومية دقيقة تتحول إلى حوامل لذاكرة جمعية، في توازن بين حسّ تاريخي خافت وخيال فني منضبط، ما يمنح النص بعداً توثيقياً وجمالياً في آنٍ، ويجعل منه إضافة نوعية إلى مسار الرواية العربية الحديثة، التي تجمع بين متعة السرد وعمق التأمل. أما جائزة المؤلف الشاب فذهبت إلى الباحث مصطفى رجوان من المغرب عن كتابه «حبكات وشخصيات: المقاربة البلاغية الحجاجية للرواية العربية»، الصادر عن دار كنوز المعرفة للنشر والتوزيع عام 2025، ويأتي هذا العمل في سياق الاتجاهات النقدية المعاصرة التي تستعيد البلاغة بوصفها أداة تحليلية فاعلة في قراءة السرد الحديث، إذ يقدّم تأصيلاً نظرياً يستحضر التراث البلاغي العربي، ويدخله في حوار مع المنجز الغربي، قبل أن ينتقل إلى تحليل تطبيقي يكشف آليات بناء الحبكة وتشكيل الشخصيات من منظور حجاجي منهجي. يسهم الكتاب في تطوير البلاغة العربية الحديثة ويعيد الاعتبار لها كعلم حي قادر على قراءة الأدب المعاصر. وفي فرع الترجمة، فازت الباحثة نوال نصر اللّٰه من العراق/الولايات المتحدة الأميركية عن ترجمتها من العربية إلى الإنجليزية لكتاب «أنواع الصيدلة في ألوان الأطعمة»، الصادر عن دار نشر بريل عام 2025، وهو نص من القرن الثالث عشر في أدب الطعام ظلّ طويلاً رهين تعقيدات مخطوطاته. وقدمت المترجمة عملاً علمياً متكاملاً لم يقتصر على النقل اللغوي، بل اعتمد تحقيقاً نقدياً لعدد من النسخ المخطوطة، عالجت فيه اختلافاتها بمنهج فيلولوجي دقيق، مع المحافظة على المصطلحات المتخصّصة بثقافة الطعام وطرائق صناعته وسياقاته الثقافية والطبية والمادية الأوسع. وبهذا الجهد أعادت إحياء نص تراثي إشكالي، وأتاحته للقارئ العالمي في صيغة علمية رصينة تجمع بين الأمانة والوضوح. وفاز الكاتب زهير توفيق من الأردن بالجائزة ضمن فرع الفنون والدراسات النقدية عن كتابه «إدراك العالم: الصور النمطية المتبادلة بين الأنا والآخر»، الصادر عن الآن ناشرون وموزعون عام 2025، وهو دراسة تحليلية تتبّع تشكل الصور النمطية في الوعيين العربي والغربي عبر التاريخ، منذ العصور الوسطى وصولاً إلى الاستشراق الحديث. ويبين الكتاب أن تمثلات الآخر ليست نتاج لحظة عابرة، بل ثمرة تراكم ثقافي شاركت في صياغته مصادر دينية وأدبية وفكرية متعددة. وتكمُن أصالته في مقاربته التي تنظر إلى الآخر بوصفه عنصراً بنيوياً في تشكل الذات العربية، متجاوزاً الثنائيات الحادة، ومقدماً قراءة متوازنة تكشف تمثلات متبادلة ومتغيرة، ما يسهم في تعميق فهم العلاقة بين الهوية والتمثيل الثقافي. أما جائزة الثقافة العربية في اللغات الأخرى فذهبت إلى الكاتب والمترجم والباحث شتيفان فايدنر من ألمانيا عن كتابه «الديوان العربي: أجمل القصائد من العصر الجاهلي وبعده»، الصادر عن دار نشر «دي أندِره بيبليوتيك» عام 2024 باللغة الألمانية، والذي يُعد من أوسع مختارات الشعر العربي القديم في الفضاء الألماني منذ القرن التاسع عشر، إذ يضم نحو 1,000 بيت مترجمة ترجمة تحليلية حديثة، ومصحوبة بتعليقات ومقدمة موسعة تضع النصوص في سياقها التاريخي والجمالي. ولا يقتصر العمل على تقديم أنطولوجيا شعرية، بل يتحول إلى مشروع ثقافي يعيد قراءة الشعر العربي في ضوء الأسئلة الإنسانية المعاصرة، مؤكداً حضوره كإرث حي قابل لإعادة الاكتشاف. وفازت مؤسسة الإمارات للآداب من دولة الإمارات العربية المتحدة بجائزة النشر والتقنيات الثقافية، تقديراً لدورها الريادي في تطوير صناعة الأدب وتعزيز حضور الثقافة الإماراتية على المستويين الإقليمي والعالمي. إذ تمكنت المؤسسة، منذ تأسيسها عام 2013 على يد الكاتبة والناشطة الثقافية إيزابيل أبو الهول، من بناء منصة متكاملة لدعم القراءة والكتابة، وتعزيز الحوار بين الثقافات، وترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزاً حيوياً للأدب والفكر. وفي فرع المخطوطات والموسوعات والمعاجم فاز الأستاذ الدكتور محمد الخشت من مصر عن موسوعة «الأديان العالمية» في 6 مجلدات، الصادرة عن جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية عام 2025، وهي موسوعة تقدم معالجة شاملة للأديان والملل والمذاهب، في إطار منهجي يتجاوز العرض الوصفي إلى تحليل السياقات التاريخية والفلسفية للظواهر الدينية. وتبرز أهميتها في إبراز المساحات المشتركة بين الأديان وترسيخ مفهوم التعددية، بما يعزز قيم التسامح والتعايش، ويجعل منها مرجعاً علمياً يفتح آفاقاً بحثية جديدة في حقل مقارنة الأديان. وفازت بجائزة شخصية العام الثقافية في الدورة العشرين الفنانة المصرية نجاة الصغيرة، إحدى أبرز القامات الغنائية في العالم العربي، حيث شكلت بصوتها الدافئ وإحساسها المرهف مدرسة فنية متفردة أسهمت في ترسيخ الأغنية العربية الكلاسيكية الحديثة، وقدمت عبر مسيرتها عدداً كبيراً من القصائد المغناة مما ساهم في تعزيز حضور اللغة العربية في الوجدان، وترسيخ محبتها لدى الأجيال المتعاقبة، كما صنعت إرثاً غنياً من الأعمال الخالدة التي لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجمعية، بما يعكس عمق تأثيرها في الثقافة الموسيقية العربية واستمرار بصمتها عبر الزمن. ويكرّم الفائزون وشخصية العام الثقافية خلال حفل ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية ويعلن عن موعده لاحقاً. ويحصل الفائز بجائزة «شخصية العام الثقافية» على ميدالية ذهبية وشهادة تقدير وجائزة مالية بقيمة مليون درهم، وينال الفائزون في الفروع الأخرى ميداليات ذهبية وشهادات تقدير وجوائز مالية بقيمة 750,000 درهم، تكريماً لإسهاماتهم الفكرية والإبداعية. ويشهد عام 2026 برنامجاً دولياً حافلاً احتفاءً بمرور عقدين على انطلاق الجائزة، يستعرض إرثها الثقافي المتراكم، ويضيء على أثرها في دعم الأدب العربي وتدويل المعرفة، تأكيداً لمواصلة رسالتها في تمكين الإبداع وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي العالمي خلال عقدها الثالث. مسيرة ممتدة وشهدت الدورة العشرون مشاركة واسعة تجاوزت 4,000 ترشيح من 74 دولة، ما يعكس المكانة المرموقة التي تحظى بها الجائزة على الساحة الثقافية الدولية، ويؤكد أثرها المتنامي في دعم الإبداع، وتوسيع دوائر التأثير الثقافي لدولة الإمارات، وترسيخ حضور الأدب العربي صوتاً فاعلاً في الثقافة العالمية. على مدى عقدين، رسخت الجائزة مكانتها ضمن أهم الجوائز الأدبية والثقافية المستقلة، وأسهمت في تنشيط حركة البحث العلمي والأدبي والثقافي على المستويين العربي والدولي، فقد استقطبت أكثر من 33,000 مشاركة من نحو 80 دولة، وكرمت 136 فائزاً وفائزة من الأدباء والمفكرين والباحثين والمؤسسات الثقافية حول العالم، مع توسع نوعي في فئاتها لتشمل عشر فئات رئيسية تغطي الآداب، وأدب الطفل والناشئة، والمؤلف الشاب، والفنون والدراسات النقدية، والترجمة، والمخطوطات والموسوعات والمعاجم، والتنمية وبناء الدولة، والثقافة العربية في اللغات الأخرى، والنشر والتقنيات الثقافية، وشخصية العام الثقافية. النهوض بصناعة النشر وامتدّ أثر الجائزة الإيجابي إلى دعم الترجمة والدراسات الفكرية والإنجازات المعرفية والنهوض بصناعة النشر، وعزّزت حضور الأدب العربي عالمياً بنقله إلى اللغات الحية منذ العام 2018، وأسهمت في ترجمة 50 عنواناً إلى 12 لغة، مانحة الأعمال الفائزة والمرشحة فرصة الوصول إلى قراء جدد خارج العالم العربي وفق معايير مهنية رفيعة، ومؤكدة الدور الريادي لدولة الإمارات في ترسيخ اقتصاد المعرفة وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات. وجاء اختيار الفائزين على مدى العقدين ثمرة عملية تحكيم دقيقة مرّت بمراحل متعددة، استندت إلى منظومة معايير راسخة تقوم على أصالة العمل وقدرته على تقديم إضافة نوعية للمعرفة أو الإبداع، مع الالتزام بسلامة المنهج وعمق المعالجة العلمية أو الفنية، وجودة اللغة والبناء، ومراعاة أصول البحث والتوثيق ومتطلبات كل فرع على حدة، بما يضمن أعلى درجات النزاهة والموضوعية والشفافية في الوصول إلى الأعمال المتوجة، ويعكس التزام الجائزة بمعايير احترافية تواكب مكانتها الدولية. واستناداً إلى هذه المعايير الراسخة، تمضي الجائزة في عقدها الثالث مستندة إلى إرث ثقافي متين، مستمرة في تمكين المبدعين والباحثين، ومرسّخة حضور اللغة والثقافة العربية في المشهد الإنساني المعاصر، في إطار رؤية إماراتية تؤمن بأن الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار الأسمى في مستقبل الإنسان.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©