الجمعة 1 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«المشهد الإماراتي».. رؤية تشكيلية للهوية الوطنية

جانب من المشاركين في معرض «المشهد الإماراتي» (من المصدر)
1 مايو 2026 00:55

فاطمة عطفة (أبوظبي)

افتتح جاليري «إياد قنازع»، معرضاً جماعياً بعنوان «المشهد الإماراتي»، بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين، هم: محمد كاظم، ونجاة مكي، ومهرة الفلاحي، ومحمد المزروعي، وعزة القبيسي، إلى جانب الفنانة الإيطالية كريستيانا دي ماركي.
ويحتفي المعرض بالعمق والتنوع اللذين يميّزان الحراك الفني في الإمارات، مسلطاً الضوء على التطور المستمر في أدوات التعبير البصري. وأوضح إياد قنازع، أن المعرض، الذي يستمر حتى منتصف مايو المقبل، يجمع أجيالاً فنية متفاوتة، حيث منح كل فنان الحرية الكاملة في اختيار المجموعة، التي تمثله وتبرز تجربته الخاصة، مؤكداً أن الحدث يمثّل منصة لإثبات حضور وبصمة الفنان الإماراتي.

تصدّرت لوحة «علَم الإمارات» أروقة المعرض، مجسدةً قيم القوة والمنعة والاستقرار التي تتمتع بها الدولة. وفي حديثه حول العمل، أوضح الفنان محمد المزروعي أن هذه اللوحة أنجزت في عام 1996 بمناسبة اليوبيل الفضي لاتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشار المزروعي إلى أن العمل يعتمد على رؤية فنية تستقرئ حياة العالم من خلال تفاصيل المكان وحياة الناس، وهو ما انعكس على الأداء الفني والتعامل مع الشكل، حيث أسس لسطح من الصخور الصفراء التي ترمز لبيئة الصحراء، قبل أن يغطيها بألوان العلَم، مستخدماً تقنية الختم الخاص «مونو تايب» (Monotype) لإنتاج نسخة فنية وحيدة وفريدة. 

ثبات الرمز 
وحول دلالة الزمان وربط اللوحة بالظروف الراهنة، أكد المزروعي أنه لا يسعى إلى ربط الفن بإطار زمني محدد، قائلاً: «العلَم يبقى علماً، سواء في اللحظات المستقرة أو الصعبة»، وأضاف أن كثيراً من الزوّار اعتقدوا أن اللوحة رُسمت خصيصاً لتواكب الظرف الوطني والإنساني الراهن، إلا أن قيمة العلَم ورمزيته تظلان ثابتتين لا تتغيران بمرور السنين أو اختلاف الظروف.

تفاعل الضوء
واستعرض الفنان محمد كاظم ملامح مشاركته في المعرض، حيث يقدّم أربعة أعمال فنية يعود تاريخ بعضها إلى بدايات تسعينيات القرن الماضي. وأوضح كاظم أن عمله الشهير «خدوش»، الذي بدأه عام 1990، خضع للتطوير على مدار أكثر من 35 عاماً، ليشارك هذا العام بمجموعة عناوينها: «خدوش متقاطعة»، و«خدوش منطوية»، بالإضافة إلى عمل «شجرة القرم». 
وأشار كاظم إلى أن أعماله تحمل دلالات فلسفية عميقة تتجاوز التقارب البصري في «التكنيك»، واصفاً إياها بأنها أقرب إلى «الموسيقى التجريبية»، إذ تتفاعل حيوياً مع تبدلات الإضاءة الطبيعية والاصطناعية وحركة الشمس، مما يمنح العمل أبعاداً متجددة.
وحول تنوع الألوان بين لوحات «الخدوش» البيضاء و«شجرة القرم» الزرقاء، أكد كاظم أن الفنان يتمتع بحرية كاملة في اختيار «باليتة» الألوان، فقد يختار دمج لون الشجر مع لون السماء بعيداً عن الواقعية التقليدية، وذلك لخدمة الفكرة وتقديم تجربة فنية بصرية جديدة.
كما لفت إلى أن استخدامه للخامات لا يقتصر على نوع واحد، بل يمتد ليشمل مواد متنوعة تتطلب أحياناً التعاون مع الحرفيين في المصانع والمهندسين لضمان خروج التجربة الفنية بشكل معاصر. وفي الوقت ذاته، أكد اعتزازه بإنتاج الأعمال التقليدية يدوياً وبشكل شخصي حينما تخدم تلك العناصر الفكرة الجوهرية للعمل الفني المعاصر.

النسيج والطبيعة
أوضحت الفنانة مهرة الفلاحي أنها تشارك بخمسة أعمال فنية تحاكي في مضامينها النباتات المحلية في دولة الإمارات، إلى جانب نباتات ورد ذكرها في القرآن الكريم. وتعتمد الفلاحي في تنفيذ أعمالها على خامات رفيعة تشمل النسيج من القطن الطبيعي وحرير «الأورجانزا»، متبعةً أساليب فنية متنوعة تجمع بين التطريز اليدوي (بوساطة الماكينة)، والرسم بالألوان المائية والحبر، مع إضافة عناصر ثلاثية الأبعاد محشوة بالقطن الطبيعي لإضفاء حيوية على اللوحة. 
وحول الدمج بين الرسم التقليدي وتقنيات «الكولاج»، أشارت الفلاحي إلى أن «الخياطة» هي العنصر الجوهري المشترك الذي يربط أجزاء العمل، حيث تُصنع الأوراق يدوياً وتُربط ببعضها بدقة، لتظهر كل قطعة وكأنها كيان مستقل بذاته لكنه يتصل بما جاوره عبر خيوط الخياطة والتطريز اليدوي، مما يسبب توازناً بصرياً فريداً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©