محمد عبدالسميع (الشارقة)
تجاورت أعمال الفنانتين ليلى ماجد وإنعام ظفر في معرض «تدابير الجسد»، الذي افتتحته مؤسّسة الشارقة للفنون في ساحة المريجة، بهدف خلق حوار بصري يستكشف قضايا إنسانية تتصل بهشاشة الإنسان وضعفه ورغباته وذاكرته وأثره، وهي موضوعات جذبت زوّار المعرض ودعتهم إلى التأمل والتفاعل.
ويستمر المعرض حتى 20 سبتمبر 2026، بإشراف القيّمة المساعدة في المؤسسة الفنانة رجاء خالد، ويضم منحوتات ولوحات وأعمالاً فوتوغرافية حديثة.
اشتغلت ليلى ماجد في أعمالها على الطاقة السينمائية للجسد، وعلى الجمع بين الماضي والحاضر من خلال توظيف الحركة والحيوية، واتخاذ الجسد محوراً لأعمالها، ومن بين هذه الأعمال «بخار 07»، الذي تُوثّق فيه عملية تحوّل الضباب إلى صورة فوتوغرافية، و«يوم الأحد»، حيث تقترب الكاميرا من جسد يتأرجح بين الحضور والغياب. بينما تناولت إنعام ظفر في أعمالها موضوع الموت بوصفه تجربة إنسانية تستدعي التأمل، مركِّزة على مفاهيم التحلل والمآل والغياب، وتدعو أعمالها المشاهد إلى قراءة ما يرتبط بالجسد من عادات وطقوس، بوصفه جسداً فانياً لا محالة، ويبرز التجريد في أعمالها بوصفه أداة للتعبير عن الفهم الإنساني والعاطفي، من خلال لوحات حملت عناوين لافتة مثل «ندّابات» و«قمر أعوج» و«عفوية الشك»، مستحضرةً حالات تتراوح بين الحداد والأجرام المتوهجة في السماء والأيدي الممدودة نحو لقاءات اجتماعية تتجاوز نطاق الرؤية المباشرة.

وفي إطار تعزيز تفاعل الجمهور مع المعرض والإجابة عن تساؤلاته، أُقيمت جلسة حوارية تحدثت خلالها ليلى ماجد عن أهمية الفن وتقاطعاته مع الحياة اليومية، وقدرته على التعبير عن الهموم والهواجس والقضايا الإنسانية، بما يعزّز التفاعل المجتمعي مع الأعمال الفنية ويكشف ما يشغل الفنان من أفكار ورؤى. وشرحت ماجد أساليبها وتقنياتها في الأعمال المعروضة، والتي شملت سبعة أعمال تنوعت بين النحت والتصوير الفوتوغرافي، إلى جانب عملين خارجيين صُمما للتفاعل مع البيئة المحيطة وسكانها. وأوضحت أنها استخدمت مظلة مكسورة مغطاة بالخرسانة في إحدى المنحوتات، متوقعةً أن تجذب طيور الساحة للاستحمام والشرب منها، كما صممت منحوتة أخرى على شجرة قريبة راعت فيها توفير مساحة للعب وتلبية احتياجات عدد من القطط المحلية.
وعلى هامش المعرض، أعرب عدد من المثقفين والفنانين التشكيليين عن اهتمامهم بالأفكار والثيمات التي تطرحها أعمال ماجد وظفر، لما تثيره من أسئلة تتصل بتجارب إنسانية مشتركة، وفي مقدمتها الموت والبقاء من خلال الجسد ومفرداته، وقدّمت الأعمال هذه الموضوعات عبر معالجات فنية اعتمدت التدرّجات اللونية والتقنيات الكيميائية والضوئية والكهربائية، إلى جانب تمثيل دقيق للأسطح والظلال وتوظيف الطاقة السينمائية، مع ترك مساحة واسعة للزوّار لاستكشاف الأعمال والتفاعل معها.
وتُبرز في هذه الأعمال تفاصيل مثل تجاعيد الوجه وآثار الزمن وطقوس الإنسان وإيحاءات اللقاء الاجتماعي والأيدي الممدودة، بما يمنح الفن التشكيلي قدرة أكبر على النفاذ إلى حياة المجتمع وقراءة أفكاره، واستثارة التأمل في قضايا إنسانية مشتركة تتجاوز اختلاف الاهتمامات وضغوط الحياة اليومية المتسارعة.