دبي (الاتحاد)
شهدت وزارة الثقافة، بالتعاون مع مسرح دبي الوطني، حفل اختتام فعاليات الورشة التدريبية «التمثيل المسرحي للمبتدئين»، التي قدمها المخرج الأكاديمي د. ثامر العربيد في أبوظبي، بمشاركة 35 متدرباً ومتدربة من مختلف الجنسيات. أقيم الحفل مساء 30 يوليو في مسرح أبوظبي الوطني، عقب استكمال المشاركين برنامجاً تدريبياً مكثّفاً انطلق في 13 يوليو واستمر ثلاثة أسابيع. واشتمل البرنامج على تطوير مهارات الأداء، وأساليب استخدام تقنيات التعبير، وكسر رهبة الجمهور على خشبة المسرح، وطرق تكوين الشخصية المسرحية.
برنامج تدريبي
شكّلت 35 موهبة من المواطنين والمقيمين، من مختلف الفئات العمرية والخلفيات، مشهداً عكس تنامي الاهتمام بالفنون الأدائية والمسرحية. ورافقت هذه المواهب رغبة داخلية في اكتساب معرفة أصيلة تصقل مهاراتهم الفنية الفردية ضمن أطر العمل الجماعي. وجاء ذلك في سياق برنامج رؤيوي يعرّف المشاركين بالأدوات الأساسية للممثل نظرياً وتطبيقياً، وطرق استثمار تقنيات الأداء الصوتي والتعبير الجسدي. ومن خلال تدريبات مكثّفة، وقف المشاركون على واقع إمكاناتهم العملية، في خطوة تعزز جاهزيتهم الأدائية للتعامل مع النصوص المسرحية قراءة وتمثيلاً. واعتمد مدرب الورشة د. ثامر العربيد فكرة «المسرح داخل المسرح» عرضاً ختامياً شارك فيه المتدربون، وتجسّدت في لوحة مشهدية استعرضت مخرجات البرنامج التدريبي، وجسدت استفادة كل مشارك عبر أدائه على الخشبة، مما يبشر ببزوغ مواهب جديدة تشكل إضافة للمسرح الإماراتي في حال استمرارها.
استثمار في الإنسان المبدع
وأكد سعادة مبارك الناخي، وكيل وزارة الثقافة، أن الاستثمار في الإنسان المبدع هو الركيزة الأساسية لبناء مشهد ثقافي حيوي ومستدام.
وأشار إلى أن ورشة التمثيل المسرحي الصيفية للمبتدئين جاءت لتوفر بيئة تدريبية متخصصة تتيح للمشاركين اكتشاف مواهبهم وصقل مهاراتهم عبر التدريب العملي والتوجيه المباشر، بما يسهم في إعداد جيل من الممارسين القادرين على إثراء الحركة المسرحية الإماراتية.
وأضاف سعادته أن الورشة تندرج ضمن جهود الوزارة لتمكين المواهب الوطنية وتوفير منصّات نوعية للتعلم والإبداع، معرباً عن اعتزازه بتنظيمها بالتعاون مع مسرح دبي الوطني، في شراكة تجسّد تكامل الجهود بين المؤسسات الثقافية بالدولة.
وأشار إلى أن الإقبال الذي شهدته الورشة يؤكد أهمية مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات، لما لها من دور في رعاية المواهب المسرحية الناشئة، وترسيخ الثقافة المسرحية، وتعزيز مكانة المسرح بوصفه أحد الروافد الرئيسة للمشهد الثقافي والإبداعي في الدولة.
من جانبه، أشاد ياسر علي القرقاوي، مدير عام صندوق الوطن، رئيس مسرح دبي الوطني، بما حققه المشاركون خلال فترة التدريب، معرباً عن تقديره لمستوى التحصيل الذي انعكس على مخرجات الورشة.
وأوضح أهمية هذه البرامج في تمهيد طرق مبتكرة لاكتشاف المواهب المسرحية الواعدة في مراحل عمرية مبكرة، وتنمية قدراتها، بما يسهم في رفد الحركة المسرحية الإماراتية بطاقات إبداعية متجددة.
وأشار سعادته إلى أن تنظيم الورشة يأتي في إطار التعاون المثمر والبناء بين وزارة الثقافة ومسرح دبي الوطني، مما يترجم حرص الجانبين على دعم الفن الرابع، وتوفير برامج تدريبية نوعية تستقطب المهتمين بالفنون الأدائية.
وأضاف أن هذه المبادرات تؤكد أهمية الاستثمار في الطاقات الإبداعية الجديدة، وتهيئة بيئة داعمة تمكن الموهوبين من خوض تجارب أكثر نضجاً، ليعزز ذلك مكانة المسرح ضمن المشهد الثقافي في الدولة.
وعي وتطوير
وقال مدرب الورشة د. ثامر العربيد إن البرنامج يهدف إلى بناء وعي فني لدى المشاركين، ومساعدتهم على اكتشاف أدواتهم المسرحية وتطويرها، تعزيزاً لفهمهم متطلبات العمل الاحترافي. وأوضح أن الورشة جمعت بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي، مما أتاح للمشاركين فرصة لفهم آليات بناء الشخصية، والتعامل مع النصوص، وصقل مهارات الأداء أمام الجمهور.
وثمّن العربيد التزام المشاركين ورغبتهم في الاستمرار، مشيداً بالتطور الملحوظ في أدائهم خلال فترة التدريب.
حوار ورؤية
وأبرزت الجلسة الحوارية التي جمعت سعادة ياسر علي القرقاوي، رئيس مجلس إدارة مسرح دبي الوطني بالمشاركين، أهمية التواصل المباشر مع منتسبي الدورة، حيث استمع إلى آرائهم وانطباعاتهم حول التجربة التدريبية، وما حققته من فوائد فردية وجماعية. كما شهدت الجلسة استعراضاً لأبرز المهارات التي اكتسبها المتدربون، وأسهمت في اكتشاف قدراتهم، وتعزيز أدائهم، مما أثرى ثقتهم بأنفسهم أثناء الوقوف على خشبة المسرح.