السبت 8 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

متحف زايد الوطني.. تجسيد لرؤية الشيخ زايد وإرثه الوطني

متحف زايد الوطني.. تجسيد لرؤية الشيخ زايد وإرثه الوطني
8 أغسطس 2026 01:30

هزاع أبوالريش (أبوظبي)


لا يخلّد متحف زايد الوطني سيرة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بوصفه مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة فحسب، بل يجسد منظومة القيم التي قامت عليها رؤيته لبناء الوطن والإنسان. فالمتحف الوطني للدولة لا يروي تاريخ الإمارات باعتباره سلسلة من الأحداث، وإنما يقدم سردية وطنية متكاملة تنطلق من الإنسان، وتستند إلى المعرفة، وتتجذر في الهوية، وتنفتح بثقة على المستقبل؛ وهي المبادئ ذاتها التي شكلت جوهر المشروع الوطني الذي قاده المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وقالت موزة مطر، مدير إدارة أمناء المتحف وإدارة المقتنيات في متحف زايد الوطني: «لا تقتصر قيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على صالة عرض بعينها أو محطة محددة في رحلة الزائر، بل تتجلى في مختلف جوانب التجربة المتحفية. فقد شكل إيمانه بقوة المعرفة، وأهمية فهم تاريخنا المشترك، وقيمة صون الهوية الوطنية مع التطلع إلى المستقبل، وهذه رؤية المتحف منذ البداية، وتنعكس هذه المبادئ في كل قرار تنظيمي، وكل قصة يعرضها المتحف، وكل تجربة يقدمها، وكل محطة في رحلة الزائر. ومع تنقل الزوار بين صالات العرض، يستكشفون تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، ويتعرفون إلى القيم والرؤية التي أسهمت في تشكيل الدولة، وما زالت تلهم في مسيرتها نحو المستقبل».
وتابعت: ولهذا، لا تُقدم قيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في المتحف ضمن مساحة مخصصة لاستذكار سيرته، بل تشكل الإطار الفكري الذي تنتظم حوله التجربة المتحفية؛ فمنذ اللحظة الأولى لدخول الزائر وحتى نهاية رحلته، تتجسد مبادئ المعرفة، والوحدة، والاستدامة، والتعاون، وصون الهوية الوطنية في كل قصة، وكل قطعة، وكل مساحة عرض، لتصبح القيم نفسها اللغة التي تُروى بها قصة الإمارات. مضيفة، تستعرض صالات العرض الدائمة ال6 أكثر من 300 ألف عام من التاريخ الإنساني على هذه الأرض، بدءاً من عصور ما قبل التاريخ وصولاً إلى يومنا هذا. ويعكس هذا الامتداد الزمني رؤية تؤكد أن بناء الدول يبدأ ببناء الإنسان، وأن الهوية الوطنية ليست نتاج لحظة تاريخية، بل حصيلة تراكم حضاري طويل، ومن خلال هذا المسار، تبرز المبادئ التي آمن بها المغفور له، وفي مقدمتها الإيمان بالمعرفة، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز التعاون، والحفاظ على الهوية الإماراتية، باعتبارها قيماً رافقت مسيرة المجتمع عبر العصور، قبل أن تصبح ركائز لقيام الدولة الحديثة. وبيّنت مطر، أن إرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يحتل موقعاً محورياً في السردية التي يقدمها المتحف، لا باعتباره فصلاً منفصلاً من التاريخ، بل امتداداً لمسيرة وطنية متواصلة. فقد انعكس إيمانه بضرورة المواءمة بين التنمية وصون البيئة في الطريقة التي يعالج بها المتحف العلاقة بين التراث والحداثة، كما تجسد إيمانه بأن التعليم والمعرفة هما أساس النهضة الوطنية في النهج الذي يتبناه المتحف في البحث العلمي، والدراسات الأكاديمية، وإنتاج المعرفة، والبرامج التعليمية والثقافية. أما رؤيته لدولة الإمارات بوصفها دولة راسخة في هويتها، ومنفتحه بثقة على العالم، فتشكل الإطار الذي يقدم من خلاله المتحف الهوية الإماراتية في سياقها الحضاري والإنساني.

تشكيل الوعي

ومن هذا المنطلق، يرسخ متحف زايد الوطني مكانته بوصفه مؤسسة وطنية تصون الذاكرة، وتصنع المعرفة، وتسهم في تشكيل الوعي، فهو ليس مستودعاً للمقتنيات، ولا مساحة لعرض التاريخ، بل منصة وطنية تفسر رحلة بناء الدولة، وتكشف الأسس الفكرية التي استندت إليها. كما يقدم قيم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بوصفها استجابات عملية لتحديات واقعية؛ من توحيد الإمارات السبع، وبناء مؤسسات الدولة، وتشييد البنية التحتية، إلى صون الثقافة الوطنية، والإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية، وترسيخ التنمية المستدامة باعتبارها مسؤولية تجاه الأجيال المقبلة. وبهذه الرؤية، يتحول متحف زايد الوطني إلى تجسيد حي لفلسفة الشيخ زايد بن سلطان في بناء الإنسان قبل العمران، وترسيخ الهوية بوصفها أساساً للتنمية، وجعل المعرفة جسراً إلى المستقبل. ومن خلال هذه السردية، يواصل المتحف أداء رسالته بوصفه مؤسسة وطنية تحفظ الذاكرة، وتثري المعرفة، وتقدم للعالم قصة دولة بنت نهضتها على قيم راسخة، وإرث حضاري عميق، ورؤية لا تزال تلهم حاضرها وترسم مستقبلها.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©