الخميس 13 أغسطس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

متحف زايد الوطني.. 300 ألف عام من تاريخ الإمارات

متحف زايد الوطني
13 أغسطس 2026 01:16

هزاع أبوالريش (أبوظبي)

لا يروي متحف زايد الوطني قصة دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها قصة دولة بدأت مع قيام الاتحاد عام 1971، بل بوصفها مسيرة حضارية متصلة تمتد لأكثر من 300 ألف عام. فهذا الاختيار ليس مجرد تسلسل زمني لعرض المقتنيات، وإنما رؤية معرفية تعيد بناء السردية الوطنية من جذورها، وتؤكد أن الدولة الحديثة تمثل أحدث فصول قصة بدأت مع أول الشواهد على وجود الإنسان فوق هذه الأرض.

وقال الدكتور بيتر ماجي، مدير متحف زايد الوطني لـ«الاتحاد»: «تتمثل إحدى أهم رسائل المتاحف في تقديم فهمٍ أعمق للماضي استناداً إلى الأدلة العلمية المتاحة. ولا تزال الاكتشافات والبحوث الأثرية توسّع آفاق معرفتنا بتاريخ هذه الأرض، وتكشف عن جوانب من تاريخ الإنسان في هذه المنطقة لم تكن معروفة حتى وقت قريب، ومن خلال ربط هذه الأدلة بالمقتنيات التي يحتضنها المتحف، نُقدّم قصة دولة الإمارات ضمن سياق إنساني أوسع، يُبرز هذه الأرض بوصفها فضاءً للتفاعل الحضاري، والابتكار، والقدرة على التكيّف عبر آلاف السنين».
وتابع: تحمل هذه البداية دلالة تتجاوز قيمة القطعة الأثرية نفسها، إذ تؤكد أن الأرض التي تُعرف اليوم بدولة الإمارات كانت موطناً للاستقرار البشري منذ مئات آلاف السنين، فقد عاش الإنسان على هذه الأرض، وتأقلم مع بيئاتها، وابتكر الأدوات التي مكنته من مواجهة تحديات الطبيعة، وطوّر معارفه وتقنياته عبر أزمنة متعاقبة، وتمثل الأداة الحجرية المكتشفة في جبل حفيت شاهداً على قدرة الإنسان المبكرة على الإبداع، وتسخير الموارد لخدمة احتياجاته، كما تجسد الصلة الممتدة بين إنسان الماضي والإنجازات التي تشهدها الدولة اليوم، موضحاً أن المتحف يقدم من خلال هذه الشواهد، قراءة أكثر اكتمالاً لتاريخ الإمارات، تتجاوز السرديات التي تربط نشأة الدولة بالاتحاد وحده، فبينما تركز كثير من الروايات الدولية على التحولات التي شهدتها الإمارات خلال الأعوام الـ55 الأخيرة، يعيد المتحف موضعة الدولة ضمن تاريخ إنساني وحضاري يمتد عبر آلاف السنين، ومن النشاط البشري في العصر الحجري القديم، إلى المستوطنات النيوليثية، ثم شبكات التجارة في العصر البرونزي، تتكشف حلقات متصلة من الاستقرار والتطور والتفاعل الحضاري، بما يؤكد استمرارية الوجود الإنساني وقدرته على التكيف وصناعة التحولات عبر الزمن.
وأكد بيتر ماجي، أن هذه القراءة التاريخية تبرز أن قيام دولة الإمارات عام 1971 لم يكن بداية الحكاية، بل محطة مفصلية في مسار طويل من التراكم الحضاري، فالمعارف التي طورها سكان هذه الأرض في التكيف مع البيئة الصحراوية، واستثمار مواردها، وفهم موقعها الجغرافي، جاءت ثمرة خبرات تراكمت عبر آلاف السنين، كما أن إدراكهم المبكر لأهمية الخليج العربي بوصفه ممراً للتجارة والتواصل الحضاري استند إلى نشاط بحري وتجاري راسخ سبق قيام الدولة الحديثة بقرون طويلة. 
وأشار إلى أن هذه الرؤية تستند إلى القيم التي أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وفي مقدمتها صون التراث، وترسيخ الوحدة الوطنية، والاستثمار في المعرفة، والحفاظ على الهوية، والانفتاح على المستقبل، فمن خلال استعراض أكثر من 300 ألف عام من التاريخ البشري، يضع المتحف دولة الإمارات في سياقها التاريخي والثقافي والجغرافي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©