الإثنين 7 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

«الدهريز» قراءة في تحولات المجتمع وبناء الهوية

محمد المطروشي يوقع كتابه وفي الصورة فهد المعمري (الصور من المصدر)
7 سبتمبر 2026 01:34

محمد عبدالسميع (أبوظبي)

يمتاز التراث الإماراتي بغناه وتنوعه، إذ يشكّل بشقّيه المادي وغير المادي نافذة معرفية مهمة لفهم طبيعة المجتمع وأدبه الشعبي بمختلف مفرداته. وفي هذا السياق، يأتي كتاب «الدهريز» الصادر عن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث لمؤلفه علي محمد المطروشي، المستشار في التراث والتاريخ المحلي، ليضيء على جوانب قيّمة من هذا الإرث العريق.
يضم الكتاب مجموعة مقالات رصينة نُشرت سابقاً في الصحافة الإماراتية تحت عنوان «الدهريز»، وهو اسم مُستمد من التراث المعماري الأصيل للبيت الإماراتي.
وبأسلوبٍ مرنٍ يلبي تطلعات القراء وشغفهم بالمعرفة النافعة، ينطلق المطروشي من فكرة أن البحث عن الجذور والأسلاف حاجة إنسانية فطرية، حيث يستهل كتابه باستعراض أنساب الآباء المؤسسين لدولة الاتحاد، وأنساب الحكام المعاصرين. كما يفرد المؤلف باباً خاصاً لقضايا التراث الشعبي والمؤسسات التراثية، موضحاً الفارق الدقيق بين التراث الثقافي المادي (كالأزياء، والمباني، والصناعات التقليدية)، والتراث غير المادي (كالمعتقدات، والعادات، والتقاليد). 

ويرصد الكتاب بعين المؤرخ التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي طرأت على التراث واللهجة والأنماط المعيشية عبر المحطات التاريخية الفارقة، بدءاً من أزمة اللؤلؤ الصناعي، مروراً بالطفرة النفطية، وظهور النظم الإدارية الحديثة، وحلول القضاء المدني والقانوني محل النظام القبلي، وصولاً إلى التحول التعليمي من «الكتاتيب» إلى المدارس النظامية. ويختتم هذا العرض بالتركيز على جهود دولة الإمارات الرائدة في رعاية تراثها، واستقطاب الباحثين، وتأسيس هيئات ومؤسسات متخصصة لصون الهوية الوطنية.
يؤكد الكتاب على التلازم الوثيق بين الهوية الوطنية والتراث، مبرزاً الدور المحوري لـ «رواة التاريخ الميدانيين» بمختلف مشاربهم في حفظ الذاكرة الشفهية. ويمضي المؤلف في استعراض ملامح الفنون الشعبية والأدب الإماراتي، مسلطاً الضوء على اللهجة المحلية، والشعر النبطي، والأمثال، والأغاني والأهازيج التقليدية، مع رصد أهم المؤلفات التي توثق هذا الإرث. كما يبرز الكتاب أهمية الألعاب الشعبية وإحيائها كأداة لحفظ الموروث، مستعرضاً دور المتاحف التراثية، والحصون، والأبراج في تحقيق مستهدفات وطنية وثقافية سامية. 
ويقرأ المؤلف الحياة الثقافية في مجتمع الإمارات قديماً وحديثاً، دارساً مصادر الثقافة المحلية في الإمارات قبل النفط، وتحديات ذلك، والمكتبات القديمة في الإمارات، وموضوع تدوين الأدب الشعبي، مع تقديم نبذة عن مجالس الشعر والأدب في مجتمع الإمارات قديماً وحديثاً. 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©