أبوظبي (الاتحاد)
أطلقت وزارة الثقافة، بالتعاون مع جامعة زايد وصندوق «مجرى» (الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية)، الدورة الثانية من البرنامج التمويلي لأبحاث التراث الحديث 2026–2027، في خطوة جديدة لتعزيز منظومة البحث والتوثيق والإبداع المرتبطة بالتراث الحديث في دولة الإمارات.
تأتي هذه الدورة تحت شعار: «التراث الحديث كممارسة حيّة: التكيّف، والذاكرة، والمساهمة، والمستقبل»، وتتضمن أربع فئات رئيسية للمنح، من بينها فئتان جديدتان تستهدفان توسيع نطاق المستفيدين ودعم المراحل المختلفة لدورة إنتاج المعرفة. وتشمل هذه الفئات: منحة البحث الأكاديمي، ومنحة البحث الإبداعي، ومنحة النشر، وصندوق دعم البحوث الناشئة.
تقدم منحة البحث الأكاديمي دعمًا للبحوث الأصلية الأكاديمية والتطبيقية، وتتضمن مخرجاتها المتوقعة المقالات العلمية، وفصول الكتب، والمخطوطات البحثية. أما منحة البحث الإبداعي، فتدعم المشاريع التي تتناول التراث الحديث من خلال مناهج فنية وتصميمية، وتتيح مجموعة متنوعة من المخرجات، كالمنشورات الإبداعية، والرسومات والتوضيحات، وسلاسل التصوير الفوتوغرافي، والأفلام، والمنشآت الفنية، والمعارض البحثية.
تشهد الدورة الثانية إطلاق «منحة النشر» كفئة جديدة تهدف إلى دعم الأعمال البحثية المكتملة أو القريبة من الاكتمال وإتاحتها للجمهور، وتشمل مخرجاتها الدراسات، والكتب البحثية، وكتب التصوير الفوتوغرافي، والمنشورات المصورة، وكتب الترجمة، والمقالات العلمية.
كما تتضمن الدورة الجديدة «صندوق دعم البحوث الناشئة»، وهو فئة مستحدثة مخصّصة للباحثين المبتدئين في مجال التراث الحديث، وتوفر لهم الدعم خلال المرحلة الأولى من استكشاف موضوعاتهم البحثية، إلى جانب الاستفادة من الإرشاد المتخصص على أيدي خبراء وباحثين.
وتستقبل وزارة الثقافة طلبات الراغبين في المشاركة بالدورة الثانية حتى 31 أكتوبر المقبل عبر موقعها الإلكتروني، حيث تدعو الوزارة الباحثين والمبدعين إلى تقديم مشاريعهم ضمن أربعة محاور رئيسية تنسجم مع موضوع الدورة. يركّز المحور الأول منها، وهو «الذكاء المناخي»، على المعارف والممارسات المرتبطة بالتكيف البيئي، واستكشاف كيفية مساهمة المعرفة البيئية التقليدية في تشكيل ممارسات البناء الحديث، وما يمكن أن تقدمه هذه الخبرات من دروس للتصميم المستجيب للمناخ في المستقبل.
أما المحور الثاني، «الحداثات اليومية»، فيبحث في المساكن، والمدارس، والمباني المدنية، والأسواق، بالإضافة إلى التاريخ الشفهي والاجتماعي والتجارب المعيشية المرتبطة بالمباني الحديثة، وكيفية مساهمة العمارة الحديثة في تشكيل الحياة اليومية والذاكرة الجماعية في دولة الإمارات.
ويركز المحور الثالث، «الإسهامات الحديثة والشبكات الإقليمية»، على الأشخاص، والمجتمعات، والشبكات التي أسهمت في تشكيل التراث الحديث. فيما يتناول المحور الرابع، «الحفظ المستقبلي والممارسات الرقمية»، موضوعات إعادة الاستخدام التكيفي، والتوثيق الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وتصوير التراث، وتقنيات الحفاظ، وكيفية مساهمة التراث الحديث في تطوير مدن المستقبل والتنمية الثقافية.
والجدير بالذكر أن البرنامج لا يكتفي بتمويل المشاريع فحسب، بل يوفر للمستفيدين حزمة من الحوافز وأدوات الدعم، تشمل جلسات توجيهية فردية طوال فترة البحث، وأخرى إدارية وتعريفية، إضافة إلى تقديم عروض مرحلية بمشاركة خبراء إقليميين ودوليين، والاستفادة من الإرشاد المتخصص للجنة الفنية للتراث الحديث بوزارة الثقافة.
كما يحظى المستفيدون بخطابات دعم من الوزارة، وإمكانية الوصول إلى مكتبات جامعة زايد وقواعد بياناتها المادية والرقمية، فضلاً عن التغطية الكاملة للمعرض الختامي للمشاريع، وإتاحة الفرصة للمشاركة في الندوة السنوية للتراث الحديث.