الأحد 26 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

حمد الطائي.. «الموسيقي الطيّار»

حمد الطائي.. «الموسيقي الطيّار»
29 يوليو 2020 02:44

تامر عبد الحميد (أبوظبي)

في الوقت الذي يشهد العالم غياب التجمعات والفعاليات الثقافية والفنية بسبب الفيروس المستجد «كوفيدـ 19»، استطاع الطيّار ومؤلف الأوركسترا السيمفونية وعازف البيانو الإماراتي حمد الطائي أن ينشئ أوركسترا رقمية مكونة من 38 عازفاً من 22 دولة، لعزف مقطوعات من مؤلفاته ومقاطع موسيقية مختلفة عبر مواقع التواصل و«يوتيوب»، لنشر الموسيقى الإماراتية والسعادة والإيجابية والأمل، والتضامن معاً كعازفين من دول مختلفة لتحفيز الناس على مواجهة «كورونا»، وعزف 31 مقطوعة تدعو إلى التسامح، ومن خلال موسيقاه جمع الآلات الشرقية والغربية، التي استوحى بعضها من مشاهد الطيران. 

وأوضح الطائي في حواره مع «الاتحاد» أن الموسيقى تلعب دوراً كبيراً في نشر الطمأنينة والسعادة خصوصاً في وقت الأزمات، وقال: مع بداية انتشار فيروس «كورونا» عاشت الناس حول العالم حالة من القلق والتوتر والخوف جراء هذا الوباء القاتل، وكانت للموسيقى في ذلك الوقت التأثير الإيجابي الأكبر للخروج من هذه الحالة، خصوصاً أن الموسيقى لغة واحدة يفهمها الجميع، ورسالتها تصل إلى كل فرد باختلاف جنسيته ولونه وعرقه، لذلك فقد استطعنا كعازفين خلال فترة البقاء في المنزل أن نصل من الإمارات إلى العالم من خلال الموسيقى لنشر السعادة والتفاؤل بين أفراد المجتمع.

مبادرة تضامن
وصرح الطائي أنه خلال فترة البقاء في المنازل، وغياب الحفلات الفنية والثقافية نظراً للالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية والتباعد الجسدي، فقد أسس أوركسترا رقمية تتكون من 38 عازفاً حول العالم، من 22 دولة من بينها الإمارات ونيوزيلندا وأوروبا وأميركا والأرجنتين وفنزويلا، وقال: قمنا بعزف مقطوعات من مؤلفاتي، ومقطوعات موسيقية أخرى، إضافة إلى عزف النشيد الوطني عبر مواقع التواصل و«يوتيوب» مع عازفين حول العالم كمبادرة تضامن في مواجهة الفيروس المستجد، ورغم اختلاف ثقافتنا ولغتنا، إلا أننا استطعنا أن نتكلم بلغة الموسيقى، واستطعنا أن ننشر الرسالة عبر العالم وليس فقط عبر الإمارات.
وأضاف: كما أحييت حفلاً «عن بُعد» تزامناً مع جائحة «كورونا»، وقدمت العديد من مقطوعاتي التي قدمتها سابقاً في حفلات عدة حول العالم منها دار الأوبرا في سيدني وروسيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة التي أحييتها في مارس الماضي، لافتاً إلى حفلات الـ «أون لاين» ساعدت الجميع في إمكانية حضور الحفلات في أي وقت وزمان، وكذلك مشاركة أكثر من عازف من بلدان مختلفة، وهذا ما جعل هذه الحفلات استثنائية حيث جمعت بين عازفي العالم لتقديم مقطوعات موسيقية في نفس المكان والزمان.

روح الصحراء
وحول عشقه لآلة البيانو، أوضح الطائي أن البيانو من أهم الآلات الموسيقية، وبما أنه عازف ومؤلف أوركسترا سيمفونية، فيرى أنها آلة مميزة وغنية بأساليب وطرق وألوان موسيقية مختلفة، فمن يعزف عليها من داخله وأحاسيسه وقلبه، فسيأتي بمقطوعات بلون مختلف، لافتاً إلى أنه أحد العازفين الذي جمع بين الآلات الشرقية والغربية، فعلى سبيل المثال أضاف آلة الناي والعود في مقطوعته «روح الصحراء» التي أعطت طابعاً عربياً غربياً مميزاً ومتفرداً.

استكشاف الطبيعة
وعما إذا كان يستطيع أن يوفق بين عمله كطيار وعازف بيانو، قال الطائي: 
بطبعي أعشق السفر وأحب أن أرى وأتعلم ثقافات مختلفة حول العالم، فالطبيعة بحد ذاتها تمدني بطاقة إيجابية للتأليف، والسفر في بلدان مختلفة أتعلم منه ثقافات مختلفة وأسمع أوتار تتراقص حول العالم، من خلال استكشاف الطبيعة الخلابة، مثل البراكين والشلالات، والأصوات الطبيعية الأخرى التي تعطيني دافعاً لتأليف مقطوعات مختلفة ومميزة، لذا فهناك رابط بالنسبة لي بين الموسيقى والسفر، لذلك معظم مقطوعاتي الموسيقية عندما يسمعها الشخص يشعر وكأنه يحلق بين السحب.

تراث محلي
أشار الطائي إلى أنه يطمح من خلال عزفه على البيانو، إلى تقديم حفلات محلية ودولية ليسهم في نشر موسيقى وتراث الإمارات، وفي الوقت نفسه يحب الاطّلاع على عادات وتقاليد الشعوب موسيقياً، حتى يسهم في إثراء الفن الإماراتي، منوهاً أنه تأثر بالموسيقى الكلاسيكية من خلال والده، الذي كان يستمع دائماً إلى هذا النوع، وبدأ تعلقه وشغفه بآلة البيانو في سن الخامسة، وظل يمارس هذه الهواية، حتى وجد الدعم من والده الذي أعطاه المساحة للإبحار في هذا العالم، حتى تعلم تأليف وعزف المقطوعات بإيقاعات عالمية وعربية.

قصة التسامح
من عالم الطيران والجولات في سماء البلدان يستوحي حمد الطائي موسيقاه التي يعزفها على البيانو، وعلى الرغم من أنه لم يتدرب العزف في مدارس أكاديمية متخصصة، إلا أنه استطاع أن يقدم أكثر من 28 مقطوعة موسيقية من تأليفه، تحتفي أغلبها بالحياة والتسامح والتعايش في الإمارات، من بينها: «الوردة» و«قصة التسامح» و«رحلة الحياة» و«روح الصحراء» و«سماء ديسمبر» و«المصير» و«النصر».

أوركسترا عالمية
تضمنت مؤلفات حمد الطائي المصاحبة مع الأوركسترا العالمية، بعض الألحان على آلة البيانو، التي أظهرت معاني التسامح والسعادة والإيجابية في عدد من الحفلات، وباحترافية قدم الطائي مع أعضاء الأوركسترا العالمية موسيقى كلاسيكية مع لمحات عربية، تم تأديتها من خلال وجود آلات شرقية مثل العود والقانون، بهدف إبراز الدور الثقافي للشباب الإماراتي، واستعراض المواهب المحلية في قدرتهم على التأليف والعزف مع الأوركسترا العالمية.

«قصة أمل»
كشف العازف حمد الطائي أنه نفذ مقطوعة خاصة على آلة البيانول «مسبار الأمل» الذي انطلق مؤخراً في رحلته العلمية الاستكشافية إلى المريخ، ليتوج جهود الإمارات في ريادة الفضاء، والتي سيطلقها عبر مواقع التواصل بعنوان «قصة أمل».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©