الأحد 17 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«مسجل الصوت».. ذاكرة وذكريات

«مسجل الصوت».. ذاكرة وذكريات
27 مارس 2021 00:08

شعبان بلال (القاهرة)

ترك لنا الأجداد تاريخهم مسجلاً على جدران المعابد، ولم تكن لديهم سوى المخطوطات العتيقة لتروي ما حدث في ساحق الأزمان، حتى عرف الإنسان الحديث أن تاريخه يمكن أن يظل محفوظاً لمئات الأجيال ليس بالقلم، وإنما بالصوت، ثم بالصورة، يتبعها الفيديو المتحرك.
أدرك العلماء أهمية الصوت وأن اللغة التي نتواصل بها ما هي إلا مجرد صوت، وما تطرب آذاننا إلا لصوت، وإنما البكاء والضحك صوت، وبعد تسعة عشر قرناً من التاريخ الميلادي، انتبه الإنسان الحديث إلى ما يمكن أن يكون لهذا الصوت من دور في التاريخ الحضاري والإنساني.

الفونوغراف
يقول الخبير التكنولوجي محمد عادل: إن الجميع يحفظ عن ظهر قلب اسم المخترع الأميركي توماس أديسون مخترع الفونوغراف، والذي إليه يعود الفضل في أول تجربة لتسجيل الصوت وإعادة سماعه للمرة الأولى عام 1877، إلا أن هذه الخطوة سبقه بها المخترع الفرنسي ليون سكوت.

وقدَّم سكوت أول اختراع عرفته البشرية لتسجيل الصوت على أقراص ورقية، مستغلاً اهتزازات الصوت بوساطة قلم، واهتم حينها بدراسة الصوت ولم يدرك أنه سجل الصوت فعلياً، ليأتي أديسون ويسجل الصوت على صفائح قصدير، وباستخدام التكنولوجيا الحديثة استعاد بعض العلماء أصواتاً لأغنية قديمة سجلت عام 1878 بالصوت الأصلي لمؤديها.
وكانت الأسطوانات الشمعية السبيل لتسجيل الصوت، وإعادة الاستماع إليه مرة أخرى، فتمكنت الأسر الثرية من شراء جهاز الفونوغراف أو الجرامافون فيما بعد، واجتمعت حوله لتستمع إلى صوت أشهر المطربين، من دون الحاجة إلى الذهاب إلى حفلاتهم الموسيقية.
وسيطر الجرامافون وأسطواناته الشمعية على تقنيات التسجيل في بدايات القرن العشرين، فهناك أسطوانات نادرة يعود تسجيلها إلى ثلاثينيات القرن الماضي، بعدما انتشر الجرامافون في كل المنازل، وفي المجتمعات العربية كان الفنان المصري عبده الحامولي أول من سجل صوته على أسطوانات الجرامافون.
ويتهافت محبو المقتنيات على شراء هذه الأسطوانات، بعدما أصبحت ذكرى جيل عاش على الأرض منذ قرن ونصف من الزمان، عندما انتهى عصر الجرامافون وبدأت ثورة شريط الكاسيت.

شريط الكاسيت
ارتبط الجرامافون بمكان وزمان محدد، وأراد الإنسان أن يستمع إلى الموسيقا في كل مكان، وانهمكت شركة فيليبس الهولندية في تحقيق هذه الرغبة الملحة، وفتحت العنان لمهندسيها منذ عام 1960 لتطوير الأسطوانة الشمعية وتحويلها إلى شيء أكثر حداثة وتطوراً.
وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في الثلاثين من أغسطس 1963م، عرض المهندس الهولندي لو أوتنز اختراعه في معرض برلين لإلكترونيات الإذاعة، ويعرف هذا اليوم التاريخي بيوم الثورة في عالم تقنيات التسجيل، فكان نقلة كبيرة في التراث السمعي للبشر.
توصل أوتنز إلى اختراعه الذي عرف باسم سي سي، وكان شريطاً مغناطيسياً يحول الموجات الصوتية إلى موجات كهربائية وتسجيلها بعد تضخيمها على الشريط المغناطيسي، ويصبح من السهل الاستماع للتسجيلات الصوتية، بعدما يعيد جهاز الكاسيت إرسال الإشارات الكهربائية المسجلة على الشريط إلى موجات صوتية تخرج من مكبر الصوت.

  • لو أوتنز
    لو أوتنز

يقول محمد: إن هذا الشريط المغناطيسي أصبح مقياس نجاح الفنان الغنائي لسنوات طويلة، فكلما بيعت النسخ الأصلية والمقلدة من شريط الكاسيت، أثبت هذا الفنان وجوده وأنتجت له شركات الكاسيت المزيد من الألبومات الفنية، وتهافت البشر في كل مكان في العالم على اقتناء جهاز الكاسيت وشرائطه.
وأتاح هذا الشريط تسجيل المعرفة الإنسانية ليس فقط الموسيقية، وإنما العلمية، فكانت هناك الكتب المسجلة على الشرائط، والتجارب العلمية في كل مجالات الحياة، وعلى مدار أكثر من 60 عاماً اقتنى الإنسان 100 مليار شريط كاسيت تم إنتاجه وبيعه في الأسواق.

القرص الصوتي
لم يكتف الهولندي لو أوتنز بما قدمه من ثورة في عالم تسجيل الأصوات، فأراد أن يتم عمله حتى النهاية ويمكن الإنسان من حفظ ذاكرته السمعية والبصرية، فتعاون مع شركتي فيليبس وسوني لإصدار القرص الصوتي، وكان ذلك في 1982.
يوضح الخبير التكنولوجي أن القرص الصوتي كان تطوراً لشريط الكاسيت، وكان الهدف منه تسجيل الصوت بإشارات رقمية، ومع تقنية الليزر استطاعت الشركتان تسجيل البيانات على هيئة مسارات حلزونية على سطح القرص الصوتي.

أهمية القرص الصوتي لم تصبح هائلة، إلا في عام 1987 عندما تحول إلى قرص مدمج أو مضغوط، وتمكن من تسجيل الصور الثابتة والمتحركة، فواكب هذا الاختراع ظهور أجهزة الـ «دي في دي»، والحاسب الآلي من بعدها.
احتل القرص المدمج فترة لا بأس بها مع انتشار أجهزة الكمبيوتر في المنازل، فكان السبيل الوحيد لتبادل الأفلام السينمائية الحديثة، والألبومات الغنائية، ومازال أبناء جيل الثمانينيات والتسعينيات يحتفظون بالأقراص المدمجة في منازلهم حتى الآن، كجزء من ذكريات طفولتهم.
واستمرت هذه الأقراص في الانتشار حتى مع أجهزة اللاب توب، فكان لها مكان مخصص في كل جهاز، ومثل كل اختراع غربت شمسه في الوقت الذي ظهر فيه الفلاش ميموري لتقضي على عصر الأقراص المدمجة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©