الإثنين 27 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

أحمد العسم يكتب: في رحيل «الصوت الجريح»

أحمد العسم يكتب: في رحيل «الصوت الجريح»
21 مايو 2023 01:28

«في رحيل الصوت الجريح
عبد الكريم عبد القادر، رحمه الله» 
(1941 - 2023)
الحياة ليست دار بقاء لكنها دار العمل، ولكل شيء نهاية، لكن يظل من تركوا بصمة على جبين الذكرى، يرحلون ويتركون عطاءً كبيراً وإنسانياً عميقاً، منهم من ترك كلمة تبسط الاستمرار، وتبسط من حولهم بفرح الزمن، كاتب يقرأ، يفهم، يسمع، كذلك هي الأصوات التي يميزها الله بالهدوء وقوة الأداء والمعنى، من كان آخر خارج حدود الوقت يصلك تواضعهم منذ بدء الحديث، يأخذك لهم وسيط يوصل إلى قلوبهم المحبة التي غمرتك حين استمعت لهم.
رحل فنان الأغنية الخليجية أبو اختيار الكلمة الرفيعة والراقية، وأخذ طفولتنا التي كبرت على صوته، ومعه شعرت بالقرب أمام الأبواب التي تمر ولا ينتبه لها أحد، وحين تهل دمعتنا على «السواطر» يطمئنها بأن العذر سمو، والوداع لحظة الغياب والدمعة التي اشتراها بألف خاطر هي الحب في صبره، رحل من تأمل في أعماقه حاجته، وهي حاجة جميع الناس، قالها لكاتب الكلمات وأبدع ألحانها العازف، أغنية اشتراها لأجلنا بألف خاطر.
«لله ما أعطى، ولله ما أخذ»..
رحل من غنى لوطن النهار «الكويت الشقيقة والعزيزة»، وترك الإرث الكبير والمميز، وأسعد الإنسان الذي قرر سعادته منذ البداية، وكان مع نفسه إنساناً له قناعات وأحاسيس، ومن ماء الحقيقة الصافي أعطاه، وهو الصادق في كل حالاته إذا أعطى لا ينتظر، ولا له في العلاقات إلا الرضا، ويعمل ولا يخسر، له نظرة في الجمال وفي علاقاته.
هو الغريب الذي حمل حزنه، وهو الطيب ونفسه الودودة، الذي سهّل وأضاء وأضاف التفاؤل على أغنية الحزن التي حبسها الوقت في الأعماق، وأبعد تأثيرها عن المحال، وكان متفرداً مخلصاً لذاته ولرفاق الكلمة واللحن والسرور في جلسات الصفاء، حكيماً قليل الحديث كثير المعاني الضحوك الجميل، قرر وفكر واتخذ قرار القلب الساكن داخله بهدوء، كانت التضحية وحدد موقفه ونام على سرير السنوات راضٍ بالرحيل، أما الأجيال فستكون وفيةً مخلصة تحفظ تراثه.
رحل أبو خصوصيتنا وأسرارنا في البوح في صمت ليالينا، نتبع أغنيته ونشكو لها جفافنا حين تهجرنا طيور الأماني «والحجي»، وأوصانا بالعذر الدائم على من يخطئ بحق النصيب.
رحل أبو العاطفة العالية الذي أضاف على آخر الكلام من مردود فؤاده، في أمان الله دعوة القلب التي لا يملكها إلا إنسان ذو طاقة عالية على الاحتمال والإنصات، ودّعنا من يسكن الوجدان، بصوته أنسانا الوقت الصعب الذي أهدانا رسائل كتبها من صوته أبو الهدوء والصوت والإحساس.
في البال يا بوخالد شمس حضورك تشرق على نوافذ التفكير، لها نمد اليد اليمنى نصافح صوتك بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، لا أبداً فأنت فينا تفيض حباً يذكرك النسيان، ونذكرك بخير.. وداعاً أيها الحب.
«ناديتك بصوتي المتعب الولهان
ناديتك وانتظرت سنين
صوتي والصدى للآن».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©