الثلاثاء 23 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الحِدادة».. تفاخر الأجيال بصونها

راشد العنتلي ينقل أسرار الحرفة (تصوير: علي عبيدو)
3 ابريل 2024 02:02

لكبيرة التونسي (أبوظبي)
استطاعت «الحِدادة» كحرفة أن تحافظ على مكانتها وأصالتها، نتيجة استمراريتها وتزايد الطلب على منتجاتها، ما دفع بالحدادين إلى تجويد الصنعة، والاهتمام بتوريثها للأبناء، حيث تُعتبر من الحرف الأساسية في المجتمع الإماراتي، ومن خلالها استخدم الأجداد العديد من الأدوات التي ساعدتهم على الحياة، كما كانت تمد جسور التواصل بين الناس في مختلف المناسبات، خصوصاً في شهر رمضان المبارك والأعياد، ومواسم الزراعة والحصاد.
شغف ومهارة
راشد عبدالله الخديم العنتلي، شاب يعشق حرفة «الحِدادة»، وسعى إلى تعلمها وصقل مهاراته بالممارسة والتجربة، حتى بات يمتلك خبرة واسعة في هذا المجال، لاسيما أنها مهنة تعكس مهارة الحرفي الإماراتي وشغفه بالموروث. وهو فخور بما يقدمه لتعزيز هذا الإرث الإنساني والحفاظ عليه، ويحرص مع أخيه محمد، على المشاركة في المهرجانات والمعارض لنقل مهارات هذه الحرفة إلى الأجيال والتعريف بها من خلال تقديم ورش حية أمام الزوار من مختلف الجنسيات. ولا يدخر جهداً في تحبيب الأطفال في هذا الموروث، حيث يتسع صدره للشباب والأطفال، ويجيب عن أسئلتهم، ويفتح لهم باب التعلم، ويساعدهم على تطبيق ما تعلموه، من أجل الحفاظ على هذه الحرفة واستدامتها لأجيال المستقبل. 

مهنة عريقة 
و«الحِدادة» من الحرف الأساسية في الإمارات، ارتبطت بالذاكرة الشعبية، وبصور اجتماعية وعادات وتقاليد وطقوس، تتطلب الكثير من المهارات والصبر. ويواصل العنتلي ممارسة مهنة «الحِدادة»، ويعلّمها للأطفال والشباب، مدفوعاً برغبة كبيرة في الحفاظ عليها كمهنة عريقة تحمل ملامح الماضي، حيث يصنع ضمن ورشة حية أدوات تُستخدم يومياً لإعداد الطعام ومستلزمات الزراعة، وذلك بتحويل معادن غير معالجة إلى تحف فنية منقوشة، وهو مستمتع بما يقدمه، مشيراً إلى أن الحرفي الإماراتي يمتلك العديد من المهارات التي شكّلت مصدر اعتزاز وفخر الأجيال بتراثهم وثقافتهم. 
ملتقى للأجيال
قال العنتلي، إنه لم يرث الحِدادة، بل عشقها وتعلمها بنفسه، وأصبح ماهراً فيها، موضحاً أن محال الحرف التراثية قديماً، كانت تشبه النوادي الثقافية حالياً، من ناحية تجمع سكان المنطقة من مختلف الأعمار في أوقات مختلفة من النهار، لممارسة الأنشطة، إلى جانب الأحاديث ومناقشة شؤون القرية. ويصادف أن يلتقي أكثر من شخص في محل الحِدادة قبيل المناسبات التي يكثر فيها الطلب على الأدوات المصنوعة من الحديد، وكذلك الخناجر المزينة بالنقوش، والتي عادة ما كان يزداد الطلب عليها في عيد الفطر، كما كانت أيضاً تُستعمل للزينة.
ترسيخ الموروث
أشار راشد عبدالله الخديم العنتلي، إلى أن حرفة «الحِدادة»، التي عشقها وتعلمها مع أخيه محمد، ويشاركان بها في مختلف المهرجانات لتثقيف وتوعية الجمهور ونقلها للأجيال، يمارسها بحب، ويعلمها للصغار والكبار من أجل استدامتها. وأوضح أنها علمته الصبر والقوة، وأكسبته مهارات تشكيل العديد من الأدوات ببراعة قلَّ نظيرها، متحدياً وسائل التكنولوجيا والآلات الحديثة، لافتاً إلى أن زبائنه يدعمونه ليحافظ على هذه المهنة من الاندثار، كما أنه لاحظ الإقبال الكبير من طرف الأطفال على التعلم، لاسيما في المهرجانات التي تؤدي دوراً كبيراً في ترسيخ هذا الموروث، موضحاً أن الصغار يتمتعون بقدرة كبيرة على اكتساب كل جديد إذا أُتيحت لهم الفرصة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©