السبت 27 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

الترحال.. جسر لاكتشاف ثقافات الشعوب

ميثاء الصالح خلال رحلة إلى فيتنام
10 أكتوبر 2025 01:14

خولة علي (أبوظبي)

السفر ليس مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل هو نافذة تطل على العالم، وتكشف عن وجوهه المتعددة، هذا ما أكدته ميثاء عبد الرحمن الصالح، الرحالة الإماراتية التي بدأت رحلتها عام 2023، وجعلت من الترحال أسلوب حياة ورسالة إنسانية، ساعية لاكتشاف ثقافات الشعوب ونقل قصصهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومد يد المساعدة لمجتمعات تعاني شظف العيش، هي تؤمن بأن كل رحلة تحمل قيمة خاصة، وأن السفر ليس ترفيهاً شخصياً فحسب، بل أداة لبناء جسور التفاهم والتقارب بين البشر. 

البدايات
البدايات عادةً ما تصنع الفارق، وبالنسبة لميثاء الصالح كانت الصدفة بوابة الانطلاق نحو عالم الرحلات، وعن تلك اللحظة، تقول «بدايتي كانت بالصدفة عندما قررت أن أسافر إلى فيتنام عام 2023، لم تكن مجرد رحلة سياحية، بل بوابة غيرت نظرتي للعالم، حيث تعلمت أن أبسط المواقف يمكن أن تترك أعظم الأثر، وأن الترحال ليس فقط مشاهدة أماكن، بل مشاركة حياة»، ومنذ ذلك الحين، صار السفر بالنسبة لها شغفاً ورسالة تتجاوز حدود الاستكشاف الفردي إلى نقل الحكايات الإنسانية.

قصص مشوقة 
اختيار الوجهات عندها يخضع لمعايير تختلف عن المعتاد، فهي لا تفتش عن رفاهية المنتجعات أو صخب الأسواق، بل تبحث عن القصة والرواية، موضحة «أختار الوجهات بناءً على القصة، فأنا لا أبحث عن أجمل الشواطئ أو أعلى الجبال، بل عن مكان يخفي وراءه حكاية، أو مجتمع له عادات غريبة أو تقاليد مهددة بالاندثار، وما يشدني هو ما أستطيع أن أكتبه وأوثقه للأجيال القادمة من خلال منصة أصل من خلالها إلى مختلف أفراد المجتمع، لأفتح لهم آفاقاً عدة من معرفة حياة الشعوب وثقافاتهم»، لذلك حملت رحلاتها الكثير من الطابع الثقافي والإنساني، لتصبح أشبه برحلات توثيقية لعادات وتقاليد وحضارة الشعوب.

مبادرات خيرية
ولأن الرحلة لا تكتمل إلا بالعطاء، أولت الصالح جانب التطوع اهتماماً خاصاً، حيث ربطت بين الترحال والعمل الإنساني، قائلة: «تطوعت في مبادرات مختلفة منها زيارتي لمخيمات اللاجئين أو دعم مبادرات خيرية محلية، كما شاركت مع منظمة (Operation Smile) لإجراء عمليات لأطفال مصابين بالشفة الأرنبية في هندوراس، وزرت مخيمات اللاجئين الإيزيديين في العراق، وساهمت في بناء مدارس وبيوت في الهند وزنجبار، هذه التجارب جعلتني أدرك أن العطاء لا يحتاج إلى إمكانيات ضخمة، بل إلى قلب حاضر ورغبة صادقة»، ومما لا شك فيه أن هذا الجانب أضفى على رحلاتها بعداً إنسانياً جعلها أكثر ثراءً.

مواقف صعبة
ولا تخلو المغامرات من تحديات قاسية، غير أن هذه اللحظات الصعبة صقلت شخصيتها، وعن ذلك تقول الصالح: «أصعب موقف واجهته عندما مرضت فجأة في بلد بعيد وكنت بمفردي، حينها شعرت بضعف ووحشة الغربة، وترددت في الذهاب إلى المستشفى بسبب ضعف الخدمات الصحية في هذا البلد، لكن حقيبة أدوية أساسية كنت أحرص على حملها أنقذت الموقف، هذه التجربة علمتني أن الاعتماد على النفس والتخطيط المسبق قد يساعد الإنسان في تجاوز المواقف الصعبة»، وهكذا تحولت التجارب المريرة إلى دروس في القوة والصبر.

تقارب إنساني 
عن الرسالة التي تود ميثاء الصالح إيصالها، ورؤيتها للسفر كوسيلة للتقارب الإنساني، تقول: «السفر نافذة لفهم الآخر، وأن العالم متنوع وجميل، فقد بدأت رحلاتي بتغطية السياحة والأنشطة، ثم تعمقت أكثر لاكتشاف عادات الشعوب، واليوم أصبح تركيزي على نقل القصص الإنسانية والثقافية، أريد أن أزرع فضول المعرفة في قلوب الناس، وأن أجعلهم ينظرون للآخر بعين الاكتشاف والمحبة، لا بعين الغربة، ومن هذا المنطلق أدعو الشباب الإماراتي والعربي إلى خوض تجارب السفر بعقل الباحث لا بعين السائح، لأن الرحلة الحقيقية هي تلك التي تُبنى على المعرفة والفهم العميق للآخر».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©