الخميس 26 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

منى اللوغاني تبتكر جهازاً لكشف التنمّر

منى اللوغاني تبتكر جهازاً لكشف التنمّر
29 ديسمبر 2025 17:10

خولة علي (أبوظبي)

 

طوّرت المبتكرة الإماراتية منى اللوغاني، المرشدة الأكاديمية والحاصلة على الماجستير في العلوم الاجتماعية، ابتكاراً نوعياً يعكس رؤيتها في توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان والمجتمع. فقد نجحت في تطوير «كاشف التنمّر الذكي»، وهو جهاز إلكتروني يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لرصد مؤشرات التنمّر اللفظي والجسدي في البيئات التعليمية، بما يسهم في حماية الطلبة وتعزيز القيَم الإيجابية داخل المجتمع المدرسي.

 

ويأتي هذا المشروع الإنساني والتربوي ليؤكد أن الابتكار في الإمارات أصبح جزءاً من ثقافة مجتمعية تسعى إلى بناء جيل واعٍ قادر على الجمع بين العلم والرحمة. فكرة مبتكرة وُلدت فكرة الابتكار من قلب التجربة الميدانية، حيث رصدت منى اللوغاني يومياً تأثير الكلمات الجارحة في نفوس الأطفال، بصفتها مرشدة أكاديمية. وتقول: جاءت فكرة كاشف التنمّر الذكي من معايشتي اليومية للأطفال داخل البيئة المدرسية، إذ كنت أرى كيف يمكن لكلمة واحدة أن تترك أثراً نفسياً عميقاً في الطفل. لاحظت أن الكثير من حالات التنمّر تمرّ من دون أن تُكشف لأنها تحدث بعيداً عن أعين المعلمين أو الأهل، فبدأت أبحث عن وسيلة تقنية تساعد في رصد هذه السلوكيات فور حدوثها لحماية الطلبة. وتذكر أن اختيارها لموضوع التنمّر لم يكن مصادفة، بل انطلاقاً من إيمانها بأن معالجة السلوكيات السلبية في المراحل العمرية المبكرة تزرع الثقة وتبني الشخصية القوية للطفل. تقنية العمل تشرح اللوغاني آلية عمل الجهاز، قائلة: يعتمد على المتحكم الدقيق «أردوينو»، الذي يرصد التنمّر الجسدي من خلال الأصوات العالية عبر أداة Sound Sensor، كما يكتشف التنمّر اللفظي باستخدام الذكاء الاصطناعي وأداة Voice Recognition التي تتعرف على الألفاظ غير اللائقة المسجّلة مسبقاً بالعربية والإنجليزية. وتتابع: عند رصد أي سلوك مقلق، يرسل الجهاز تنبيهاً فورياً عبر تطبيق Blynk للمسؤول، مما يتيح التدخل السريع لحماية الأطفال. كما يمكن استخدامه في المدارس، الحافلات، دور الحضانة، ومع أصحاب الهمم وكبار السن. وتؤكد أن الهدف من الجهاز إنساني وتربوي بالدرجة الأولى. ذكاء بضمير إنساني توضّح اللوغاني أن الجهاز لا يعتمد فقط على التقنية، بل يمتلك بعداً أخلاقياً حساساً، إذ تم تدريبه على التمييز بين المزاح والكلام الجارح من خلال تحليل نبرة الصوت والسياق العاطفي، فإذا كانت نبرة الصوت ودية ومليئة بالضحك، لا يصنف ذلك تنمّراً، أما في حال كانت النبرة حادة أو الكلمات سلبية متكررة، فيُطلق الجهاز التنبيه. وتشير إلى أن من أبرز التحديات التي واجهتها، جمع البيانات الصوتية لتدريب النظام مع الحفاظ التام على خصوصية الأطفال، مضيفة: كان من الضروري تحقيق توازن دقيق بين الدقة التقنية والحساسية الإنسانية، فالجهاز أداة تربوية ووقائية لا رقابية. تجربة ميدانية لم تكتف اللوغاني بالتطوير التقني، بل حرصت على اختبار ابتكارها ميدانياً في بيئة رياض الأطفال. وتروي تجربتها قائلة: قدّمت فكرة الجهاز للأطفال وشرحت لهم أنه أداة ذكية تكتشف الأصوات العالية والألفاظ غير اللائقة. وبعد التجربة، لاحظت أن الأطفال أصبحوا أكثر وعياً في تصرفاتهم، وتراجع بعضهم عن السلوكيات السلبية لمجرد معرفتهم بوجود الجهاز. وتذكر أن ردود الفعل كانت مشجّعة للغاية من جانب المعلمات والزوار في المعارض المحلية والعالمية، مشيرة إلى أن: الابتكار ساهم في تعزيز الانضباط السلوكي والوعي الذاتي للأطفال بطريقة تربوية بسيطة. وحصل الجهاز على حقوق الملكية الفكرية من وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات، مما يؤكد أصالته كابتكار وطني يسهم في بناء مجتمع تربوي آمن. بيئة تعليمية آمنة تؤمن منى اللوغاني بأن التكنولوجيا قادرة على إحداث أثر إيجابي في معالجة القضايا الاجتماعية، وتقول: التقنية ليست ترفاً، بل وسيلة لحماية الإنسان وتنمية المجتمع. حين نسخِّر الذكاء الاصطناعي لخدمة القيم الإنسانية، نكون قد جمعنا بين التقدم التقني والرحمة في أجمل صورها. وتطمح في المستقبل إلى تطوير المزيد من الابتكارات التربوية الرقمية الداعمة للصحة النفسية والسلوك الإيجابي. وتقول: «أسعى لأن يصل كاشف التنمّر الذكي إلى كل مدرسة في الوطن العربي والعالم، ليصبح وسيلة فاعلة في تعزيز بيئة مدرسية آمنة، خالية من المشكلات السلوكية». وتعرب منى اللوغاني عن امتنانها لجمعية المخترعين الإماراتية لدورها في دعم ابتكاراتها وتمكينها من عرض أفكارها في معارض ومحافل محلية وعالمية، حيث نالت جوائز تقديرية. كما حصلت على حقوق الملكية الفكرية لكل ابتكار قدمته، بما في ذلك «كاشف التنمر الذكي».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©