لكبيرة التونسي (أبوظبي)
ضمن أجواء استثنائية، تتواصل فعاليات «مهرجان الحصن 2026»، الذي تنظّمه دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في قلب العاصمة أبوظبي، ليسرد قصصاً ملهِمة تلامس الوجدان وتستحضر ذكريات الماضي، ويقدم تجارب غامرة تصطحب الزوّار في رحلة فريدة إلى عمق التراث الإماراتي الأصيل.
يقدّم الحدث في نسخته الحالية تجربة غامرة للزوّار من مختلف الأعمار، ويفتح نافذة على جوهر التراث الإماراتي، بما يحمله من حرف تقليدية وأسواق شعبية ومطاعم ونكهات وبرامج تفاعلية وروح مجتمعية. ويوفّر فرصاً فريدة للتفاعل مع الحِرفيين ومعايشة التقاليد الإماراتية ضمن فضاء ينبض بالحياة ويتمازج فيه الماضي والحاضر، وسط رحلة لاستكشاف التراث الغني لدولة الإمارات، من خلال السرد القصصي وعروض الأداء وتجارب تفاعلية لصون الموروث للأجيال وترسيخه في المجتمع.
يزخر «مهرجان الحصن» في دورته الحالية، والمتواصلة حتى1 فبراير 2026، بالعديد من الفعاليات المستحدثة وببرامج جديدة كليّاً، وأنشطة تضيء على حياة الأجداد، وتفتح باباً على حكايات الماء والأرض والصحراء والساحل، وتحتفي بالحِرف التقليدية. وتُشرك الفعاليات الضيوف في تجارب تفاعلية مستلهَمة من الموروث الإماراتي وفنونه، وما ارتبط به من ممارسات وصور اجتماعية، حيث تستمتع الأسر بقصص الحِرف التراثية الملهمة والعادات والتقاليد، ضمن ورش عمل، واستعراضات فنية وحِرفية حيّة، ومسابقات تراثية وصور بصرية وحسّية تعزِّز المعرفة وترسِّخ الهوية الوطنية.

روح الانتماء
وقالت روضة محمد الظاهري، من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي: إن «مهرجان الحصن 2026» يقدِّم برنامجاً ثرياً، ويضع الأسرة في صدر أولوياته من خلال ما يقدمه من فعاليات وبرامج تفاعلية تهدف إلى صون التراث الإماراتي للأجيال، حيث نجد الأجداد والآباء والأبناء والأحفاد، تغمرهم الكثير من الأحاسيس والمشاعر ضمن فضاء واحد، ما يسهم في تناقل هذا الإرث بسلاسة كبيرة. وأضافت: أخذنا في الاعتبار ضمن النسخة الحالية تخصيص برامج تدريبية مشوِّقة وتفاعلية للشباب والأطفال، من خلال الورش التعليمية، التي صمِّمت لتستوعب أفراد الأسرة، ويُسعدنا هذا التفاعل الكبير ضمن مشاركة الأسر المنتجة والسوق والورش التعليمية ومشاركة الشباب ضمن «البزار»، وتفاعل الأطفال ضمن «مركز الشرطة»، التجربة الغامرة التي تعرِّف الأطفال بالموروث الشرطي. كما يحتفي المهرجان بالقيَم الإماراتية الأصيلة التي تقوم على الإيثار والوحدة وروح الانتماء والاعتزاز.

قصص ملهِمة
من يزر «مهرجان الحصن» يدرك مدى الغنى والتنوع في البرامج الثقافية والتراثية، منذ الوهلة الأولى التي تطأ فيها قدماه أرض الحدث المتفرد، حيث تضج ساحاته برائحة العطور والبخور ونكهات الأكلات الشعبية، وينخرط بالعادات والتقاليد الإماراتية. كما يستمتع بما يقدمه من معرفة ترتبط بالموروث الإماراتي، حيث تحوّلت ساحة الحصن إلى فضاء حيّ يزخر بالتراث الإماراتي والقصص الملهِمة والحكايات التي يرويها الحِرفيون، ضمن «ليوان الحِرفيين» الذي يحتفي بالحِرفيين والحِرف التي يمارسونها بحب. كما يُبرز مهارات الأجداد في توظيف ما جادت به الطبيعة وتحويلها إلى منتجات أعانتهم على العيش، ضمن متحف حيّ يستعرض المهارات التقليدية والقيَم المرتبطة بها، والتي شكَّلت ملامح الشخصية الإماراتية، حيث يمكن استكشاف الحِرف بوصفها فنوناً يدوية تجمع بين الوظائف الجمالية والنواحي العملية. ويتضمن الليوان، حرفاً تشمل: «التلي»، «العطور»، «الحناء»، «الخوص»، «السدو»، «الكحل»، «المعقصة»، «التطريز بدق التولة»، «الخوص»، «الزربول»، «المقصر»، «العقمة» و«الحزام».

مركز ثقافي عالمي
يهدف «مهرجان الحصن» إلى حماية التراث والحفاظ عليه والترويج له، ودعم المواهب وبناء القدرات ضمن منظومة الثقافة والصناعات الإبداعية، وإبراز مكانة أبوظبي مركزاً ثقافياً عالمياً، إلى جانب توفير منصّة للتعبير الفني والتفاعل المجتمعي، ضمن مشاهد تركِّز على الأسرة الإماراتية وقيَم المجتمع الراسخة.
الترابط والكرم
من التجارب الجديدة والمحورية هذه السنة «ليوان القهوة الإماراتية»، والذي يعرِّف الجمهور على كرم الضيافة الإماراتية والترابط وحسن الاستقبال. وقال محمد المدفعي، مدير قسم «بيت القهوة» في الدائرة: إن الجناح يحتفي بالقهوة الإماراتية التي تعد إرثاً حيّاً يُمارس ويُحتفى به وينتقل للأجيال، موضحاً أن القهوة الإماراتية تُعد أحد أبرز رموز التراث الثقافي اللامادي في المجتمع الإماراتي، وهي ليست مجرد مشروب يومي، بل لها دلالة عميقة في حياة الأفراد والجماعات.

قيَم السنع
يتضمن الجناح عدة أقسام، منها: «مراسم القهوة الإماراتية»، والذي يسلّط الضوء على مراحل إعداد القهوة وتقديمها وفق السنع الإماراتي، فلكل مرحلة عادات وأدوات تقليدية تحكمها آداب اجتماعية واضحة، من التحميص والطحن، إلى الغلي والتحضير، ثم التصفية والتقديم. وتحتفي هذه التجربة بالتقاليد الإماراتية وتعزِّز التواصل الثقافي وتعمِّق الارتباط بالهوية والتراث، وتحتضن برنامج «صانع القهوة الصغير» الذي يغرس قيَم السنع والضيافة الإماراتية، وينقل تراث القهوة الإماراتية إلى الأجيال بأسلوب ممتع يعزِّز الموروث الثقافي التراثي.