تبقى الأسرة في كل الأحوال هي صمام الأمان لكل إنسان، ويبقى الحب الذي يعضّد علاقات أفرادها هو الطريقة الأسمى لاستمرار أواصر الودّ والولاء والوفاء والتعاون، فالأسرة هي منظومة من القيم والمُثُل والأخلاقيات التي تسيّر وتنظِّم حياة الإنسان، ولأن الأسرة هي أهم الملاذات بالنسبة لأفرادها، فإن أمر الانتماء إليها والولاء لقيمها هو أحد أهم الشروط لاستمرار المرء داخل أسرته من دون مشكلات أو تحديات.
في الإمارات يأتي عام الأسرة الذي وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلانه ليؤكد قيمة الأسرة وأهميتها في رفد المجتمع بأفراد أسوياء وناجحين ومؤثرين إيجابياً في كل المواقع والمنصات التي يتواجد فيها، إنْ واقعاً أو افتراضاً، ويبقى للوالد وللأخ وللشقيق وللشقيقة قيمتهم العظيمة داخل النفس، وخلال التعامل، وأثناء التواصل والاتصال.
لقد أراد صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بتوجيهه السامي بتخصيص عامٍ للأسرة، وذلك أثناء انعقاد الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات لعام 2025 في العاصمة أبوظبي، والتي عُقدت لمناقشة الأجندة الوطنية لنمو الأسرة 2031، ترسيخ وعي مجتمعي واسع بين المواطنين والمقيمين بقيمة الترابط الأُسري والعلاقات العائلية المتينة التي تُعدّ أساس المجتمع القوي والمزدهر، حيث شدّد سموّه على ضرورة غرس قيم التعاون والتواصل والتآلف الأصيلة في نفوس الأجيال القادمة لضمان استمرارها والمحافظة عليها.
إذن يتضح تماماً من خلال الإعلان عن عام الأسرة، ومن خلال تخصيص وزارة للأسرة كذلك، الأهمية القصوى التي توليها القيادة والحكومة الرشيدة للأسرة باعتبارها الحاضن الرئيس للأجيال، وهي التي تحرص المجتمعات على استقرارها ورفاهِ أفرادها، وصولاً بذلك إلى مجتمع متماسك ومتلاحم، فالكثير من المجتمعات من حولنا وفي زمننا هذا وقبله تعاني من التفكك الأسري ومن المشكلات الأسرية التي لا حصر لها، ومن هنا فإن الاشتغال على تأسيس أسر مستقرة ومنتجة ومتعاضدة هو هدف إنساني مهم، على الأسرة أن تتفهمه جيداً وتعمل في إطاره الأخلاقي والقيمي.
لقد قدّمت الإمارات لأبنائها الكثير من المبادرات الاجتماعية الراقية وحتى للمقيمين على أرضها من سبل العيش الكريم، والأمان، والاستقرار، وتوفير مقومات الحياة بكل ما فيها من متطلبات. ووطننا يكسر التحديات في سبيل راحة أبنائه وسعادتهم وصون حياتهم وكرامتهم.