الجمعة 17 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«الهجّانة».. تتصدّر الميادين

فاطمة العامري في ميدان سبق الهجن
17 ابريل 2026 00:54

أبوظبي (الاتحاد)

في ظلّ الحضور المتنامي للمرأة الإماراتية في الميادين الرياضية والتراثية، تفرض فاطمة عوض العامري، حضورها كنموذجٍ لتمكينٍ حقيقي يجمع بين الحفاظ على الإرث الوطني وتطويره بروح عصرية. ومن خلال مسيرتها كهجانة ومالكة هجن، استطاعت أن ترسِّخ مكانتها في سباقات الهجن محلياً ودولياً، ممثلةً دولة الإمارات في محافل متعددة، ومؤكدة أن هذه الرياضة التراثية قادرة على مواكبة التحولات الحديثة حين يقودها جيل يمتلك الوعي والانضباط والطموح نحو التميز والصدارة. 

صون التراث
تقول فاطمة العامري، إن دخولها عالم ركوب الهجن لم يكن بدافع التجربة أو الفضول، بل انطلاقاً من قناعة راسخة بأن هذا الإرث الوطني لا يُصان إلّا حين يُحمل بعقلية الجيل الجديد. وتؤكد: وجودي في هذا الميدان مسؤولية قبل أن يكون شغفاً، فأنا أمثل دولة الإمارات، وأسعى إلى تطوير هذه الرياضة الأصيلة بروح شبابية تصونها وتساعدها على الاستمرار والبقاء في الصدارة.

وتعود العامري بذاكرتها إلى البدايات، موضحة أن رحلتها لم تبدأ من الهجن مباشرة، بل من الفروسية، حيث تعلّمت ركوب الخيل واكتسبت أساسيات الانضباط والجاهزية الذهنية. وتضيف قائلة: مع الوقت، انتقل الشغف تدريجياً إلى الهجن، واكتشفت أن ما أشعر به أكبر من هواية، فقررت أن أحوّله إلى مسار احترافي قائم على التدريب والمشاركة وامتلاك الهجن والعمل على تطويرها.

التدريب المستمر
وفي حديثها عن خبرتها، تشدِّد العامري على أن الاحتراف في هذا المجال لا يُصنع بالموهبة وحدها، بل بالالتزام والتعلّم العميق. وتقول: التدريب المستمر، والاحتكاك الميداني، والتعلّم على أيدي أصحاب الخبرة، عناصر أساسية في تطوّري. وتوضح أن العلاقة بين الهجان والمطية هي جوهر النجاح، مؤكدة أن فهم الجوانب النفسية لا يقل أهمية عن الجوانب البدنية. 
كما تشير إلى أنها وسَّعت معارفها بتعلّم التضمير، لاسيما بعد امتلاكها حلالها الخاص، ما منحها رؤية شاملة للرياضة.

التحديات
وتتحدث العامري بوضوح عن كسر الصورة النمطية في مسيرتها، قائلة: الدخول إلى مجال تراثي يهيمن عليه الرجال، تطلّب قوة ذهنية وصبراً طويلاً. وتشير إلى أنها واجهت في بداياتها مواقف صعبة بسبب قلة الخبرة، لكنها تعاملت معها كدروس صنعت وعيها المهني. 
وتؤكد: تعلّمت بسرعة، ورفعت مستوى معرفتي، واليوم أمتلك القدرة على حماية نفسي واتخاذ قراراتي بثقة.
ولا تغفل العامري الحديث عن الضغط النفسي الذي رافق تجربتها، مشيرة إلى أنها واجهت استهجاناً وتعليقات تقلِّل من قدراتها لمجرد كونها امرأة في ميدان يهمين عليه الرجال. وتضيف: تعاملت مع مضمرين مختلفين في الخبرة والأخلاق، وكان علي أن أكون واعية وحازمة في كل قرار. وتوضح أن هذه التجارب لم تضعفها، بل صنعت شخصيتها ورسَّخت إيمانها بأن وجودها في هذا المجال مستحَق لا استثناء.
وعن الجمع بين كونها هجانة ومالكة هجن، تقول العامري إن هذا الدور المزدوج يمنحها رؤية أعمق ومسؤولية أكبر. وتضيف: أنا أعيش التجربة داخل الميدان، وأتحمّل مسؤولية الرعاية والاختيار والتطوير، وهذا ما يمنحني فهماً شاملاً للرياضة.

إنجازات 
وتتوِّج فاطمة العامري، مسيرتها بسجل من الإنجازات التي تعكس حجم الالتزام والعمل الذي تقوده بعيداً عن الاستعراض، فهي هجانة ومالكة هجن، تمتلك 5 «قعدان»، و4 «بكار»، مشيرة إلى أن الجودة والرعاية أهم من الكثرة.
وتقول: أؤمن بأن كل تجربة في الميدان تمنحني معرفة جديدة، وأن الفوز لا يُقاس فقط بالمراكز، بل بالقدرة على الصمود والتعلّم.
وتسجِّل العامري حضوراً لافتاً في ميادين السباقات، إذ حقّقت المركز الأول في ماراثون مهرجان العين لسباقات الهجن، وفي إنجاز تاريخي للمرة الأولى، توِّجت بالمركز الأول في ماراثون الملك عبد العزيز للإبل 2025، محقِّقة إنجازاً استثنائياً على ميادين المملكة العربية السعودية. وعلى الصعيد الدولي، شاركت في بطولات خارج الدولة، ونجحت في اعتلاء منصات التتويج، محرزة الميدالية الفضية في أولمبياد التضامن الإسلامي في سباق 2 كيلومتر، والميدالية البرونزية في سباق 8 كيلومترات، بوصفها الممثلة الإماراتية الوحيدة، ما حمل مشاركتها بعداً وطنياً مضاعفاً.
كما أضافت إلى رصيدها ميداليتين برونزيتين في سباق الملك عبد العزيز للإبل 2024، وسباق خادم الحرمين الشريفين 2025، مؤكدة بذلك ثبات مستواها وتميزها في أكثر من ميدان.

إرث للمستقبل
تؤكد العامري على أن الشباب هم ركائز مستقبل سباقات الهجن، ووجودهم في الميدان ضرورة، لا ترفاً. وتشدّد على أن طموحها يتجاوز منصات التتويج، ليصل إلى إعادة رسم المشهد كاملاً، وصناعة جيل جديد يقود هذا الإرث بثقة واحتراف، ويثبت أن سباقات الهجن ليست ماضياً يُروى، وإنما مستقبل يُصنع باسم دولة الإمارات.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©