السبت 16 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

كيف يسهم الرماد البركاني في إبطاء الاحتباس الحراري؟

رماد بركاني
16 مايو 2026 18:48

شعبان بلال (القاهرة)
عندما ثار بركان «هونغا تونغا -هونغا هاآباي» تحت الماء في جنوب المحيط الهادئ في يناير 2022، لم يكن ذلك مجرد واحد من أعنف الانفجارات البركانية في العصر الحديث، إذ حدث شيء غير متوقع، فقد ساعد في تنظيف جزء من تلوث الميثان الذي أطلقه، وقد تكون هذه الظاهرة مفتاحاً لكيفية إبطاء البشر لظاهرة الاحتباس الحراري.
وباستخدام قياسات الأقمار الصناعية المتقدمة، لاحظ الباحثون تركيزات عالية بشكل غير عادي من «الفورمالديهايد» في عمود الدخان البركاني الهائل الذي أعقب الثوران.
يقول الدكتور مارتن فان هيربن، المؤلف الرئيس للدراسة التي نُشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز: «عندما حللنا صور الأقمار الصناعية، فوجئنا برؤية سحابة ذات تركيز قياسي من الفورمالديهايد. وتمكّنا من تتبع السحابة لمدة 10 أيام، وصولاً إلى أميركا الجنوبية. ولأن الفورمالديهايد لا يبقى إلا لبضع ساعات، فقد دلّ ذلك على أن السحابة كانت تُدمّر غاز الميثان باستمرار لأكثر من أسبوع».
ويضيف هيرين: «من المعروف أن البراكين تُطلق غاز الميثان في أثناء ثورانها، ولكن لم يكن معروفاً حتى الآن أن الرماد البركاني قادر أيضاً على تنظيف هذا التلوث جزئياً. ووفقاً للباحثين، فإن كل الدلائل تشير إلى عملية فريدة من نوعها تحدث، اكتُشفت لأول مرة عام 2023، ولكن في منطقة مختلفة تماماً من العالم، حيث وجد الباحثون أنه عندما تحمل الرياح غبار الصحراء الكبرى فوق المحيط الأطلسي، يختلط بملح البحر الناتج عن رذاذ البحر، مشكِّلاً جزيئات دقيقة تُعرف باسم رذاذ أملاح الحديد. وعندما تسقط أشعة الشمس على هذا الرذاذ، تتكوّن ذرات الكلور، وتتفاعل هذه الذرات مع غاز الميثان، مُساعدة في تفكيكه في الغلاف الجوي. وقد غيّر هذا الاكتشاف الفهم العلمي لكيمياء طبقة التروبوسفير».
 ويقول البروفيسور ماثيو جونسون، من قسم الكيمياء بجامعة كوبنهاغن، وهو أحد الباحثين الذين ساهموا في كلا الاكتشافين: الجديد والمثير للدهشة هو أن الآلية نفسها تحدث، على ما يبدو، في عمود بركاني في طبقات الستراتوسفير العليا، حيث تختلف الظروف الفيزيائية اختلافاً جذرياً.
وقد قذف ثوران بركان عام 2022 كميات هائلة من مياه البحر المالحة إلى طبقة الستراتوسفير، مصحوبةً بالرماد البركاني. وتفترض النظرية أنه عندما سقطت أشعة الشمس على هذا المزيج، تكوّن الكلور شديد التفاعل، مما ساعد في تفكيك غاز الميثان المنبعث في أثناء الثوران. وكان الدليل المرئي على تحلل غاز الميثان هو الكميات الكبيرة من الفورمالديهايد التي رُصدت في صور الأقمار الصناعية، ويُعد الميثان حالياً مسؤولاً عن ثلث ظاهرة الاحتباس الحراري. 
وعلى مدى 20 عاماً، تبلغ فعالية الميثان نحو 80 ضعف فعالية ثاني أكسيد الكربون. ومع ذلك، يتحلل الميثان بسرعة نسبية في الغلاف الجوي، عادة في غضون 10 سنوات. وهذا يعني أنه إذا خفضنا انبعاثات الميثان الآن، فقد يكون لذلك تأثير ملحوظ على المناخ خلال عقد من الزمن. ولهذا السبب، يُشير الباحثون أحياناً إلى خفض الميثان على أنه «مكبح طوارئ» لتغير المناخ، وهو ما قد يُساعد في منع حدوث تحولات مناخية حادة في العقود القادمة. ومع ذلك، يبقى خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون ضرورياً لتحقيق استقرار درجات الحرارة على المدى الطويل.
ويعتقد الباحثون القائمون على الدراسة الجديدة أن نتائجهم قد تُفيد مجالاً متنامياً يعمل على إيجاد حلول لخفض انبعاثات الميثان عن طريق تسريع تحلله في الغلاف الجوي بشكل مصطنع، على غرار الطريقة التي تخلّص بها البركان من آثاره.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©