الثلاثاء 26 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

«العيدية الإلكترونية».. تقليدٌ عائلي بطابع عصري

جيلان.. أحدهما ارتبط بالملمس واللقاء، والآخر يتعامل بسلاسة مع الشاشة والتطبيقات (أرشيفية)
26 مايو 2026 01:59

أحمد عاطف (أبوظبي)

تحمل «العيدية» في الذاكرة التراثية صورة شديدة الخصوصية، مع ملابس العيد الجديدة، وتبادل الزيارات العائلية. وعلى مدى عقود طويلة كانت «العيدية» عبارة عن أوراق نقدية جديدة يضعها الكبار في أيدي الصغار كعلامة محبة واحتفاء. لكن التكنولوجيا دخلت على هذا الطقس العريق لتفتح باباً واسعاً أمام شكل جديد من التهادي، عنوانه التحويلات الرقمية والمَحافظ الإلكترونية والتطبيقات المصرفية، من دون أن تلغي المعنى الأصلي للعادة التي ارتبطت بالبهجة وصلة الرحم، وانتظار الأطفال لأول هدية في العيد.

أكثر سهولة
تعكس «العيدية الإلكترونية» تحوّلاً أوسع في أنماط الحياة داخل المجتمعات العربية والخليجية، مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية، وانتشار المَحافظ الذكية، وخدمات التحويل الفوري، بما جعل إرسال الأموال بين الأفراد أكثر سهولة وسرعة. ويبدو أن صعود الأجيال الرقمية يمنح «العيدية الإلكترونية» مزيداً من الانتشار، لاسيما أن الأطفال والمراهقين أصبحوا أكثر قرباً من التطبيقات والبطاقات والمَحافظ الذكية.

المعنى باق
على الرغم من حداثة الشكل، فإن جوهر العيدية لم يتغير كثيراً، فهي ما زالت تعبيراً عن المحبة، وامتداداً لعلاقة عائلية تمنح الأطفال شعوراً بالاهتمام والاحتفاء، لكن الاختلاف أن الطفل الذي كان ينتظر ورقة نقدية جديدة بات يتلقى إشعاراً على هاتف أحد والديه، أو رسالة تحويل تحمل عبارة تهنئة مختصرة، بينما يرسل الأب أو العمّ أو الجَدّ «العيدية» بضغطة واحدة، حتى لو كان بعيداً جغرافياً. وقد فرض هذا التحوّل نفسه مع طبيعة الحياة المعاصرة، حيث لم تَعُد العائلة الممتدة تجتمع دائماً في مكان واحد خلال أيام العيد، بسبب السفر أو العمل أو اختلاف أماكن الإقامة، لذلك تحوّلت «العيدية الإلكترونية» إلى وسيلة لتعويض المسافة، وحفظ العادة من الانقطاع، خصوصاً بين الأسر التي يعيش أفرادها في مدن أو دول مختلفة.

قيمة عاطفية
يذكر الخبير التربوي، جمعان الودعاني، أن السؤال المطروح هو هل تفقد العيدية شيئاً من دفئها عندما تتحوّل إلى إشعار مصرفي؟ ويعتبر أنه بالنسبة للشباب والمراهقين فإن القيمة العاطفية للعيدية ترتبط بطريقة تقديمها، بضحكة الجد، ومصافحة العم، وعبارة كل عام وأنت بخير، أكثر من ارتباطها بالقيمة المالية نفسها. ويوضح أنه على الرغم من سهولة إرسال «العيدية الإلكترونية»، لكنها تحتاج إلى لمسة إنسانية إضافية، مثل مكالمة قصيرة، أو رسالة صوتية، أو زيارة لاحقة تُعيد إلى الطقس روحه الأصلية، فالمشكلة لا تكمن في وسيلة الدفع نفسها، بل في أن يتحول الطقس الاجتماعي إلى إجراء رقمي خالٍ من التفاعل. ويقول: تسهم «العيدية الإلكترونية» في تقارب العائلات البعيدة، لاسيما الأقارب الذين لا يستطيعون الحضور في صباح العيد، عبر تحويل العيدية وإرفاقها برسالة تهنئة أو اتصال قصير. وبهذا المعنى، لا تبدو التكنولوجيا خصماً للعادة القديمة، بل وسيلة تمنحها فرصة للاستمرار في ظروف اجتماعية تغيرت كثيراً عن الماضي.

طابع خاص
تحمل العيدية الورقية في الذاكرة العائلية طابعاً خاصاً، إذ ينتظرها الأطفال صباح العيد، ويقارنون ما جمعوه من الأقارب، ويحفظ بعضهم الأوراق الجديدة في جيوبهم أو داخل صناديق صغيرة، لتصنع هذه التفاصيل جزءاً من ذاكرة العيد، ما يجعل «العيدية» أكثر من مجرد مبلغ مالي.

إشعار رقمي
الإشعار الرقمي دخل اليوم إلى الذاكرة الجديدة، ولم يعد الطفل أو الشاب ينتظر الورقة النقدية، بل قد ينتظر رسالة تحويل أو رصيداً مضافاً إلى محفظة إلكترونية. وبين الصورتَين يظهر الفارق بين جيلَين أحدهما ارتبط بالملمس واللقاء، والآخر يتعامل بسلاسة مع الشاشة والتطبيقات.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©