ترجمة: أحمد عاطف
اعتاد المسافرون ملاحقة المعالم الشهيرة التي تختصر هوية المدن، من برج إيفل وسور الصين العظيم إلى تاج محل، لكن بعض المواقع السياحية تثير سؤالاً مختلفاً لدى زوّارها: لماذا يوجد هذا المَعلَم هنا من الأساس؟ وتكمن غرابة تلك المعالم في كونها لا تحمل وظيفة عملية واضحة، وبعضها ليس سوى مجسَّم عملاق لثمرة فاكهة أو مبنى يبدو كأنه خرج من فيلم كرتوني، ومع ذلك نجحت في جذب الزوّار والتحوّل إلى رموز محلية محبَّبة ومواقع مثالية لالتقاط الصور، ونذكر مجموعة من هذه المعالم:
1 - حورية البحر الصغيرة
مجسَّم يجلس فوق صخرة عند ميناء كوبنهاجن بالدنمارك، مستلهماً إحدى أشهر حكايات الكاتب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن. وعلى الرغم من مكانته بوصفه أحد أشهر رموز الدنمارك، فإنه يفاجأ كثير من الزوّار بحجمه المتواضع، إذ لا يتجاوز ارتفاعه نحو 1.25 متر، ما يجعله أصغر كثيراً مما توحي به صوره المنتشرة. ولا يوفِّر المجسَّم نشاطاً سياحياً أو تجربة تفاعلية، لكنه يظل من أكثر معالم البلاد تصويراً، وتحوط به يومياً مجموعات من الزوّار الذين ينتظرون دورهم لالتقاط صورة إلى جواره.

2 - الموزة العملاقة
يقف هذا المجسَّم في مدينة كوفس هاربور الأسترالية، ويبدو للوهلة الأولى كأنه دعابة على جانب الطريق، لكنه أصبح واحداً من أشهر المعالم السياحية الغريبة في البلاد. شيِّدت «الموزة الكبيرة» عام 1964 بهدف جذب انتباه المسافرين إلى متجر لبيع الفاكهة، ونجحت الفكرة إلى حد تجاوز التوقعات، إذ تحوّل المجسَّم تدريجاً إلى معلم رسمي، ثم نشأت حوله حديقة ترفيهية كاملة. وهكذا لم تَعُد الموزة العملاقة إعلاناً لمتجر صغير، بل أصبحت سبباً مستقلاً يدفع السياح إلى التوقف والتقاط الصور وشراء الهدايا التذكارية.

3 - «ترول فريمونت»
مجسَّم إسمنتي ضخم تحت أحد الجسور في مدينة سياتل الأميركية، يمسك بيده سيارة حقيقية من طراز «فولكس فاجن بيتل» في مشهد يبدو مأخوذاً من قصة خيالية. أُنجز مجسَّ «ترول فريمونت» خلال تسعينيات القرن الماضي ضمن مشروع لتحسين المنطقة الواقعة أسفل الجسر، بعدما كانت مساحة مهملة وغير جذابة. ولا يؤدي التمثال وظيفة محددة، لكنه منح المكان هوية جديدة، وأصبح نقطة يتوقف عندها السياح لالتقاط الصور بجوار وجهه الضخم أو فوق ذراعيه، فيما تبدو السيارة التي يمسك بها كأنها على وشك أن تصبح وجبته التالية.

4 - يد الصحراء
وسط المساحات القاحلة الشاسعة لصحراء أتاكاما في تشيلي، تخرج من الرمال يد عملاقة يصل ارتفاعها إلى نحو 11 متراً، في مشهد سريالي يلفت أنظار المسافرين على الطريق. يحمل العمل اسم «لا مانو ديل ديزييرتو»، أي «يد الصحراء»، وصمَّمه النحات التشيلي ماريو إيرارازابال، ليعبر عن الضعف الإنساني والوحدة والمعاناة. وعلى الرغم من المعنى الرمزي للعمل، يراه بعض الزوار ببساطة كيدِ عملاقٍ يحاول صاحبها المجهول الخروج من باطن الأرض، ما جعله محطة شهيرة لالتقاط الصور وسط واحدة من أكثر مناطق العالم جفافاً وعزلة.

5 - البيت الملتوي
يبدو مبنى «كريفي دوميك» في مدينة سوبوت البولندية كأنه يذوب أو يتمايل، إذ تنحني جدرانه ونوافذه وخطوطه الخارجية بطريقة تخالف الشكل التقليدي للمباني. ويمنح التصميم المتموِّج الزائر شعوراً بأن المبنى خرج من قصة مصورة أو تعرض لتشويه داخل مرآة سحرية، لكن المفاجأة أن الداخل لا يضم متحفاً للخدع البصرية أو عالماً خيالياً. خلف الواجهة الغريبة يوجد مركز تجاري اعتيادي يضم متاجر ومطاعم ومكاتب، إلا أن الشكل الخارجي وحده كان كافياً لتحويله إلى أحد أكثر المباني تصويراً في بولندا.

6 - الشوكة العملاقة
تغرس مدينة فيفي السويسرية شوكة عملاقة مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ في مياه بحيرة جنيف، ويبلغ ارتفاعها نحو 8 أمتار.
أُقيم العمل الفني أمام متحف «أليمنتاريوم» المتخصِّص في تاريخ الطعام والتغذية، ليبدو كأنه قطعة من أدوات المائدة سقطت من يد عملاق واستقرت في البحيرة. ولا تؤدي الشوكة وظيفة عملية، لكنها تربط بين موقع المتحف وموضوعه بطريقة طريفة، وأصبحت مَعلَماً لافتاً يمكن رؤيته من الواجهة البحرية، فضلاً عن كونها خلفية مفضّلة لصور السياح.