دبي (الاتحاد)
عندما نظمت جمعية النهضة النسائية بدبي فعالية «التاجر الصغير»، ضمن برنامجها الصيفي السنوي «قيظ المهارات»، على مدار يومين، في مبادرة تهدف إلى نشر ثقافة ريادة الأعمال بين الأجيال الناشئة، وتنمية مهاراتهم في الابتكار وإدارة المشاريع، وتحويل شغفهم إلى فرص استثمارية واعدة تسهم في إعداد جيل قادر على قيادة اقتصاد المستقبل.وجاءت الفعالية، التي استهدفت مشاركين تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عاماً، لتمنحهم تجربة متكاملة تجمع بين الجانب المعرفي والتطبيق العملي، حيث لم تقتصر على تقديم المعلومات النظرية، بل أتاحت للمشاركين فرصة خوض تجربة ريادية حقيقية تحاكي بيئة الأعمال، بدءاً من بلورة الفكرة وحتى عرض المنتَج وبيعه للجمهور. واستُهلت الفعالية في يومها الأول بسلسلة من الورش التدريبية والتوعوية، التي ركَّزت على تعريف المشاركين بأساسيات تأسيس المشاريع الصغيرة، وكيفية اكتشاف الأفكار الريادية وتطوير الهوايات الشخصية لتتحوَّل إلى مشاريع قابلة للنمو والاستدامة. كما تناولت الورش أساليب إعداد خطة العمل، ودراسة احتياجات السوق، وآليات التسويق والترويج للمنتجات، إضافة إلى مبادئ إدارة الأرباح والتكاليف والتسعير، وذلك من خلال محتوى تدريبي مبسَّط وتفاعلي يتناسب مع الفئات العمرية المشاركة. وحرصت الجمعية على أن تقدَّم الورش بأسلوب عملي يعتمد على النقاش والمحاكاة والتطبيق، بما يُسهم في تنمية التفكير الإبداعي لدى المشاركين، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ القرار، وحل المشكلات، والعمل بروح الفريق، وهي مهارات تُعَد من الركائز الأساسية لنجاح أي مشروع ريادي. أما اليوم الثاني، فكان بمثابة اختبار عملي لما اكتسبه المشاركون من معارف، حيث نُظم معرض «التاجر الصغير» الذي عرض فيه المشاركون منتجاتهم ومشروعاتهم أمام الجمهور، وتولّوا بأنفسهم عمليات التسويق والبيع والتعامل مع العملاء، في تجربة واقعية عزَّزت لديهم مهارات التواصل، والتفاوض، وخدمة المتعاملين، وإدارة المخزون، وتنظيم الإيرادات والمصروفات، بما يحاكي بيئة العمل في الأسواق التجارية. وتنوّعت المشاريع المعروضة بين منتجات يدوية، وأعمال فنية، ومشغولات إبداعية، وحلويات ومأكولات منزلية، وأكسسوارات ومنتجات مبتكرة، عكست حجم الإبداع الذي يمتلكه المشاركون، وقدرتهم على تحويل أفكار بسيطة إلى منتجات تحمل قيمة اقتصادية وتسويقية. وأكدت خولة المطروشي، مديرة إدارة فعاليات أجيال المستقبل في جمعية النهضة النسائية بدبي، أن فعالية «التاجر الصغير» تُعَد إحدى المبادرات السنوية التي تحرص الجمعية على تنظيمها في إطار رؤيتها الهادفة إلى اكتشاف المواهب الريادية لدى الأطفال واليافعين، والعمل على صقلها وتوجيهها نحو مسارات إنتاجية تسهم في بناء شخصيات مستقلَّة وقادرة على الابتكار. وأضافت أن كل دورة من البرنامج تكشف عن أفكار جديدة ومشاريع مبتكَرة تعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها المشاركون، مؤكِّدة أن الجمعية تعمل على تشجيعهم ومنحهم المساحة اللازمة للتجربة والتعلم واكتساب الثقة بالنفس، بما يساعدهم على تطوير مشاريعهم مستقبلاً وتحويلها إلى قصص نجاح حقيقية. وأوضحت أن الجمعية تؤمن بأن ريادة الأعمال لم تُعَد خياراَ مهنياَ فحسب، بل أصبحت مهارة حياتية ينبغي غرسها منذ الصغر، لما لها من دور في تنمية روح المبادرة، وتعزيز المسؤولية، وتحفيز التفكير الإبداعي والاعتماد على الذات، مشيرة إلى أن توفير بيئة تعليمية تطبيقية يُسهم في إعداد جيل يمتلك الأدوات اللازمة لمواكبة المتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة. وأضافت أن البرنامج يهدف إلى ترسيخ ثقافة العمل الحر لدى النشء، وتعريفهم بأهمية التخطيط المالي والإدارة السليمة للمشروعات، وتشجيعهم على استثمار مواهبهم الشخصية في مشاريع منتجة ذات قيمة مضافة، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار، وإعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة قطاعات الأعمال والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. وأكدت أن الاستثمار في طاقات الشباب والناشئة يمثل استثماراً في مستقبل الوطن، لافتة إلى أن مثل هذه المبادرات تُسهم في بناء جيل من رواد الأعمال يمتلك الفكر الريادي والمهارات العملية والثقة التي تؤهله لتحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة تدعم الاقتصاد الوطني وتعزِّز تنافسيته في المستقبل.