تامر عبد الحميد (أبوظبي)
في الوقت الذي يشهد فيه المشهد الموسيقي الإماراتي حضوراً متنامياً للأصوات الشابة، يبرز الفنان الإماراتي عبدالرحمن الجنيد، أحد أبرز الموسيقيين الذين نجحوا في المزج بين الهوية الموسيقية الإماراتية والإنتاج المعاصر، مقدِّماً أعمالاً تحمل بصمة فنية خاصة، تستلهم التراث وتعيد تقديمه برؤية حديثة، من دون أن تفقد أصالتها أو عمقها الثقافي.
صروح ثقافية
يواصل عبدالرحمن الجنيد، حضوره في المشهد الثقافي من خلال مشاركاته في الأمسيات الوطنية والفنية في أبرز الصروح الثقافية، بينها «قصر الحصن»، «المجمع الثقافي»، و«متحف زايد الوطني».
وعن هذه المشاركات، قال: أفتخر بتقديم عروض تستحضر جماليات الموسيقى الإماراتية وتبرز تنوّعها، ومعظم أمسياتي هدفها الاحتفاء بالهوية الموسيقية الإماراتية، وتعزيز حضورها في الذاكرة الثقافية، من خلال برنامج موسيقي يجمع بين الأعمال التراثية والتوزيعات الحديثة. وأضاف: التراث الموسيقي أحد أهم مصادر إلهامي، إذ أحرص على إعادة تقديم الأغاني التراثية والأعمال الخالدة بروح معاصرة، احتفاءً بإرث الأصوات التي أسهمت في تشكيل المشهد الموسيقي المحلي، مثل الفنان الراحل جابر جاسم، الذي شكَّل مدرسة فنية لا تزال تلهم الأجيال. ولا أهدف في هذا التوجّه إلى إعادة أداء الأغاني فحسب، بل إلى تعريف الأجيال بقيمتها الفنية والثقافية، وإبراز قدرتها على مواكبة العصر من خلال معالجات موسيقية حديثة تحافظ على روحها الأصلية.
توجّه فني
أحدث أعمال الجنيد، أغنية «طيري فخر» التي تجسِّد توجّهه الفني، إذ تأتي تعبيراً صادقاً عن الاعتزاز بدولة الإمارات وقيادتها، مستندة إلى قصيدة نبطية تنطلق من أبوظبي لتحلِّق في فضاء الإنجازات، وتحمل رسائل الوفاء والانتماء، مستلهِمة إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وما رسَّخه من قيَم وطنية وإنسانية. وأوضح الجنيد، أن الأغنية التي تولّى تلحينها خالد الهاشمي، تعكس حالة وجدانية يعيشها كل إماراتي، وقال: «طيري فخر»، رسالة حُب وولاء قبل أن تكون مجرّد عمل موسيقي. أرى أن دوري لا يقتصر على الغناء والتلحين، بل يمتد إلى تقديم رؤية موسيقية تليق باسم الإمارات. أردت في هذا العمل أن يكون قريباً من قلب كل إماراتي، وأن يترجم مشاعر الفخر الممتدة من وصايا الوالد المؤسِّس، إلى حاضرنا المشرق.
تجربة متكاملة
في تجربة تعكس شخصيته الفنية كموسيقي يسعى إلى بناء عمل متماسك يحافظ على الهوية الإماراتية، ويواكب في الوقت ذاته تطوّر الذائقة الموسيقية الحديثة، لفت عبدالرحمن الجنيد، إلى أنه قدَّم في «طيري فخر» تجربة فنية متكاملة، إذ لم يكتفِ بأداء الأغنية، بل تولّى تلحينها وصياغة رؤيتها الموسيقية والإشراف على إخراجها، لكي تظهر إلى النور بالشكل المطلوب.
حضور مميّز
يُعرف الجنيد، بأسلوبه الذي يجمع بين التوزيع الموسيقي المعاصر والتأثيرات الموسيقية الإقليمية، ما منحه حضوراً مميزاً بين الجيل الجديد من الفنانين الإماراتيين، ورسَّخ مكانته كموسيقي يقدِّم محتوى يحترم التراث ويعيد تقديمه بلغة تناسب الجمهور. ويؤكد أن الحفاظ على التراث لا يتعارض مع الابتكار، بل يشكِّل أساساً لصناعة مستقبل موسيقي أكثر إشراقاً.