الإثنين 14 سبتمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

تغيُّر المناخ يدفع الفراشات إلى «موائل جديدة»

تغيُّر المناخ يدفع الفراشات إلى «موائل جديدة»
14 سبتمبر 2026 12:36

شعبان بلال (القاهرة)
في مختلف أنحاء العالم، تدفع التغيّرات البيئية المستمرة العديد من أنواع الفراشات إلى الانتقال والبحث عن موائل جديدة، وهي عملية تُعرف بتحوّلات نطاق الأنواع أو إعادة توزيعها. ومع تغيُّر درجات الحرارة وهطول الأمطار، يمكن للفراشات أن تنتقل لمسافات طويلة، أو حتى أن تتحرَّك عمودياً صعوداً وهبوطاً في سلاسل الجبال.
بحسب دراسة جديدة، فإن واحداً من كل 10 أنواع معروفة من الفراشات قد غيَّر نطاق انتشاره بالفعل، وأظهرت البيانات أن 80% من أنواع الفراشات الموثَّقة قد وسَّعت نطاق انتشارها عرضياً من الشمال إلى الجنوب أو طولياً من الشرق إلى الغرب.
ووجدت الدراسة أن 27% من الفراشات قد قلَّصت نطاق انتشارها، وأن 22% منها قد انتقلت صعوداً أو هبوطاً على سفوح التلال أو الجبال. وقد أظهرت العديد من الأنواع تمازجاً من هذه التغيُّرات في نطاق انتشارها. فمع ارتفاع درجة حرارة العالم، تنتقل الأنواع نحو درجات حرارة أكثر برودة في خطوط العرض العليا، أو تتحرَّك صعوداً في الجبال. وهذا يحدث بالفعل، ولكنه ليس سوى جزء من الصورة الكاملة.
وتحتاج الفراشات إلى أكثر من مجرد إيجاد موائل جديدة في درجة الحرارة المناسبة. فاليرقات غالباً ما تعتمد على نباتات مضيفة محددة، أما الفراشات البالغة فتحتاج إلى الرحيق والمأوى وأماكن آمنة للتكاثر، كما تتطلَّب التجمعات السكانية موائل متّصلة، حتى يتمكن الأفراد من التنقل بسهولة عبر المناظر الطبيعية، والالتقاء والتكاثر. وفقاً للدراسة، كان تغيُّر المناخ والظواهر الجوية المتطرفة من أكثر الأسباب شيوعاً لانتقال الفراشات إلى مناطق جديدة. كما أن الزراعة والغابات والتوسع العمراني وتدمير الموائل، كلّها عوامل تُعيد تشكيل أماكن عيش الفراشات وتكاثرها. وتدمِّر هذه العوامل النباتات المضيفة ومواقع التكاثر، وتُجزِّئ الموائل الكبيرة إلى بقع صغيرة جداً لا تكفي لاستدامة أعداد صحية من الفراشات.
وفي أوروبا وأميركا الشمالية العديد من برامج رصد الفراشات طويلة الأمد، يديرها متطوعون خبراء وعلماء مواطنون. وقد وجدت الدراسة أنه في بعض الدول الأوروبية، تم توثيق انتقال أكثر من نصف أنواع الفراشات المسجلة محلياً إلى مناطق جديدة. لكن في معظم الدول، لا تتوافر سجلات إلا لأقل من 10% من أنواع الفراشات المعروفة.
وبحسب الدراسة، لا يزال الباحثون يجهلون الكثير عن الفراشات في وسط أفريقيا، وجنوب شرقي آسيا، وغينيا الجديدة، وحوض الأمازون، وهي من أغنى مناطق العالم بالتنوع البيولوجي. كما أنها مناطق قد تعيش فيها العديد من الأنواع بالقرب من حدودها الحرارية القصوى. وحتى الارتفاعات الطفيفة في درجات الحرارة قد تجعل أجزاءً من موائلها غير مناسبة.
الفراشات جزء لا يتجزأ من نسيج الحياة، وتسهم في التلقيح، وتشكِّل اليرقات غذاءً للطيور والعناكب والحشرات الأخرى. وقد يشير اختفاء الفراشات، إلى تغيّرات في النباتات والمراعي والغابات التي كانت ترتادها.
وهذا الأمر بالغ الأهمية للحفاظ على البيئة. ولا يقتصر صون البيئة، على حماية الموائل التي كانت تعيش فيها الأنواع، بل يجب أن يشمل أيضاً الأماكن التي ستنتقل إليها، والممرات الطبيعية التي ستسلكها للوصول إليها. وإلا، فقد نستمر في حماية طبيعة الأمس، بينما لا تجد طبيعة الغد مكاناً تستقر فيه الفراشات.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©