الأحد 8 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

بالصور.. «العين» أيقونة سياحية تنبض بسحر الطبيعة وعبق التاريخ

بالصور.. «العين» أيقونة سياحية تنبض بسحر الطبيعة وعبق التاريخ
8 نوفمبر 2026 17:13

العين (وام) 
تقدِّم منطقة العين نموذجاً سياحياً يجمع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ تتجاور فيه الواحات الخضراء مع الجبال الشامخة والمعالم الأثرية في مشهد يعكس ثراء الموروث الإماراتي وتنوُّع مقوماته السياحية والثقافية.
وتمنح العين زوّارها تجارب استثنائية عبر استكشاف الحضارات القديمة والاستمتاع بالأنشطة الترفيهية والثقافية ما يعزِّز حضورها على خريطة السياحة العالمية لاسيما مع اختيارها عاصمة للسياحة العربية لعام 2026.
وتتنوّع معالم العين السياحية بين الواحات الخضراء والحصون والقلاع الأثرية، وجبل حفيت، والمواقع المدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو»، إلى جانب المتاحف والمراكز الثقافية والفعاليات الفنية التي تثري تجربة الزوّار، وتُتيح لهم التعرّف على تاريخ المنطقة وخصوصية هويتها الثقافية.

ويجسًّد اختيار العين عاصمة للسياحة العربية لعام 2026 ما تتمتّع به من مكانة تاريخية وسياحية، وما شهدته من جهود متواصلة للحفاظ على تراثها وتطوير مرافقها الثقافية والسياحية، بما يعزِّز جاذبيتها ويدعم حضورها على خريطة السياحة الإقليمية والعالمية.

تُعَد واحة العين إحدى أبرز الوجهات التي تجسِّد العلاقة التاريخية بين الإنسان والبيئة، إذ تحتضن آلاف أشجار النخيل وشبكة من الأفلاج التقليدية التي أسهمت على مدى أجيال في استدامة الزراعة واستقرار المجتمعات المحلية، وتُتيح للزوّار التعرُّف على أساليب إدارة المياه التي ابتكرها سكان المنطقة للتكيّف مع طبيعتها الصحراوية.
وتكتسب الواحة أهمية خاصة باعتبارها جزءاً من المواقع الثقافية المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في العين، حيث توفِّر ممراتها الممتدة بين بساتين النخيل تجربة تجمع بين الهدوء وجمال الطبيعة والتعرّف على الممارسات الزراعية التقليدية التي لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة المحلية.
وتروي الحصون والقلاع التاريخية فصولاً من تاريخ المنطقة ودورها في مسيرة أبوظبي ودولة الإمارات، وفي مقدمتها قلعة الجاهلي، التي شُيدت في تسعينيات القرن التاسع عشر، وتُعَد من أبرز الشواهد على العمارة الدفاعية التقليدية، بما تتميّز به من أبراج وجدران طينية ومساحات تحتضن معارض ثقافية وتاريخية.

ويبرز قصر المويجعي معلماً تاريخياً يرتبط بسيرة أسرة آل نهيان، إذ كان مقرّاً لإقامة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، وشهد ميلاد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، ويقدِّم من خلال معارضه ومقتنياته صورة عن تاريخ المنطقة والتحوّلات التي شهدتها عبر العقود.
ويأتي متحف العين ليضيف بُعداً معرفياً إلى المشهد الثقافي والسياحي، باعتباره أول متحف تأسَّس في دولة الإمارات عام 1969 بتوجيهات الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، حيث شهد مشروع تطوير شامل حافظ على مبناه الأصلي، ووسًّع مرافقه لتتجاوز مساحته 8 آلاف متر مربع.
ويضم المتحف مقتنيات أثرية يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 8 آلاف عام، تسلِّط الضوء على تاريخ الاستيطان البشري وتطوُّر المجتمعات المحلية وأساليب حياتها، إلى جانب معروضات توثِّق الأنظمة الزراعية التقليدية والاكتشافات الأثرية التي تعكس عمق الحضارة الإنسانية في المنطقة.
ولا تقتصر المقوّمات السياحية في العين على معالمها التاريخية، بل تمتد إلى طبيعتها الجبلية والصحراوية، حيث يشكِّل جبل حفيت أحد أبرز معالمها الطبيعية، بما يوفِّره من إطلالات بانورامية على المنطقة ومحيطها، فيما يجمع متنزه جبل حفيت الصحراوي بين السياحة البيئية والمغامرات الخارجية واستكشاف المواقع الأثرية.
وتقف مدافن جبل حفيت، التي يعود تاريخها إلى نحو 5 آلاف عام، شاهدة على الحضارات القديمة التي استوطنت المنطقة خلال العصر البرونزي، بينما تُتيح المرافق السياحية المحيطة بالجبل تجارب متنوعة تشمل المشي وركوب الدراجات والجمال والخيول والتخييم وسط الطبيعة.

وبالمشهد السياحي، تحافظ منطقة العين على حضور الحِرف والصناعات التقليدية بوصفها مكوِّناً أصيلاً من هويتها الثقافية، من خلال المراكز المتخصِّصة والفعاليات التي تسهم في نقل المهارات والمعارف المتوارثة إلى الأجيال الجديدة.
ويبرز مركز القطارة للفنون، الذي افتُتح عام 2011، وجهة ثقافية تجمع بين العمارة التراثية والإبداع الفني، ويقدِّم ورشاً وبرامج متنوعة في الفخار والخط والرسم والموسيقى، إلى جانب احتضانه شواهد أثرية تعود إلى العصر الحديدي، بما يعكس تواصل الحراك الثقافي المعاصر مع التاريخ العريق للمنطقة.
ويشكِّل مهرجان الحِرف والصناعات التقليدية، الذي تتواصل فعاليات دورته الثانية عشرة في سوق القطارة حتى 11 نوفمبر الجاري، منصة للاحتفاء بالموروث الإماراتي، من خلال العروض الحيّة وورش العمل والأنشطة التي تسلِّط الضوء على الحِرف التقليدية والأزياء والفنون الشعبية وإعداد القهوة الإماراتية والمأكولات المحلية.
وتشهد المنطقة حضوراً متنامياً للفنون المعاصرة، في إطار جهود دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي لتعزيز دور الفنون في إثراء الفضاءات العامة وإيجاد تجارب ثقافية جديدة تربط المجتمع والزوّار بالمكان.
وتستضيف العين 4 أعمال فنية ضمن النسخة الثانية من بينالي أبوظبي للفن العام، الذي يُقام تحت شعار «بيت: قاموس لمفهوم المكان المشترك»، وتستمر فعالياته حتى 15 فبراير 2027 وتتوزَّع الأعمال بين واحة القطارة ودوار الطوية، وتستحضر مفاهيم الذاكرة والانتماء والعلاقة بين الإنسان والطبيعة.
وتتنوَّع تلك الأعمال بين إبداعات تستلهم أنظمة الري التقليدية بالأفلاج، وأخرى تُعيد تقديم عناصر من الحلي الإماراتية والتراث المعماري، إلى جانب أعمال تتناول البيئة والتنوع الحيوي.
وتكتمل التجربة السياحية في العين بما توفره من خيارات متنوعة للضيافة والمطاعم والمقاهي التي تجمع بين الأطباق الإماراتية التقليدية والتجارب العصرية، إلى جانب الوجهات العائلية والأنشطة الخارجية التي تشجِّع الزوّار على تمديد إقامتهم واستكشاف المزيد من معالم المنطقة.
وتسهم هذه المقوّمات المتكاملة في تعزيز مكانة العين وجهة للسياحة الثقافية والتراثية والبيئية، بما ينسجم مع توجهات إمارة أبوظبي نحو تطوير قطاع سياحي مستدام.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©