الأحد 16 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

متطوعون يواسون بيروت بحملة تنظيف

حملة تنظيف لأحد الشوارع المتضررة في بيروت (أ ف ب)
7 أغسطس 2020 01:15

بيروت (أ ف ب) 

شهدت شوارع بيروت المنكوبة بانفجار الميناء، الثلاثاء الماضي، حملة تنظيف من شبان وشابات تطوعوا بالمكانس لإزالة الركام مما بدا أشبه بـ«ساحة حرب». وتساءلت ميليسا فضل الله (42 عاماً) بسخرية شديدة «أين هي الدولة؟»، مضيفة «لو كان لدينا دولة فعلاً لكانت أرسلت من ينظف ويعمل معنا لتنظيف الشارع. نحن من يساعد، نحن من يتبرع بالدم، ماذا يفعلون هم؟». وفي حي مار مخايل، النقطة الأقرب إلى مرفأ بيروت والتي لطالما كانت ملتقى للشباب، لم يبق شيء على حاله غداة الانفجار. أبنية تراثية عمرها مئات السنين تصدّعت، مقاهٍ ودور عرض تطايرت واجهاتها وتبعثرت مقتنياتها وسط الشارع. وتوافد الشبان والشابات بشكل عفويّ إلى المكان لمعاينة ما حل به من دمار، ومساعدة سكانه على تنظيفه.
وضعت ميليسا قفازين وكمامة على وجهها، وحملت لوحاً زجاجياً كبيراً سقط أمام مبنى شركة كهرباء لبنان. وقالت «بالنسبة إليّ، هذه الدولة مجرد مزبلة»، في إشارة إلى الطبقة الحاكمة، مضيفة «نحن من يحاول إصلاح البلد، نريد إصلاحه على طريقتنا، ومثلما نريد نحن وليس هم». وتوزع الشبان والشابات المتطوعون في مجموعات صغيرة، لإزالة قطع الزجاج ووضعها في أكياس بلاستيكية ضخمة، بينما عرض بعضهم بيوتهم على سكان المنازل المتضررة.
وقال حسام أبو النصر (30 عاماً) «نرسل أشخاصاً إلى بيوت العجزة والمعوقين لنساعدهم على إيجاد منازل ينامون فيها، نساعدهم أيضاً على تنظيف بيوتهم وترتيبها». وأضاف: «ليس هناك من دولة للاهتمام بهذه الإجراءات، تولينا الأمر بأنفسنا». وفتح سكان أبواب منازلهم لاستقبال أقاربهم أو أصدقائهم أو حتى غرباء عنهم ممن تضررت منازلهم وباتت غير قابلة للسكن.
وفي مار مخايل، وضعت جانباً طاولات بلاستيكية عليها زجاجات مياه وأكياس من السندويشات والطعام. وقالت ريتا فرزلي (26 عاماً): «نحاول أن نساعد بالمياه والطعام وحتى الشوكولا، إنه مجرد دعم معنوي»، مضيفة «على الجميع أن يساعد، لا يجدر بأحد البقاء في المنزل.. حتى الابتسامة تساعد اليوم».
وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثات على الهواتف الجوالة رسائل من أصحاب شركات الزجاج والتصليحات تعرض خدماتها بأسعار زهيدة. كما عرضت مجموعة من الشباب خدمة مجانية لمساعدة السكان على إصلاح منازلهم. وعرض عبدو عامر (37 عاماً)، صاحب شركة تركيب نوافذ، الذي صادف أن عبر بجوار المرفأ قبل ثلاث دقائق من وقوعه، استبدال النوافذ بنصف سعرها الأصلي، كما عرض تقديم نوافذ مجاناً للعائلات الأكثر حاجة، وقال: «تلقيت أكثر من سبعة آلاف اتصال»، متسائلاً: «هل علينا أن ننتظر الدولة؟ نريد منهم أن يتركوا السلطة».
وفي شارع الجميزة القريب، والذي لا يختلف وضعه عن مار مخايل، قال محمّد السيور (30 عاماً): «يجلسون في كراسيهم تحت التكييف فيما الناس تحترق في الشارع. آخر ما يهمهم هو البلد وناسه»، وأضاف: «نطلب من الشعب اللبناني أن يبقى في الشارع لإسقاط هذه المنظومة الفاسدة. لم يعد باستطاعتنا التحمل».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©