الإثنين 18 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

«الثروات الطبيعية».. أحدث ضحايا الأزمات في لبنان

سفينة تخزين الغاز في حقل قبالة سواحل لبنان (أرشيفية)
6 ابريل 2023 02:35

دينا محمود (بيروت، لندن)

لا تقتصر تبعات الفراغ الحكومي والرئاسي والانهيار الاقتصادي الحالي في لبنان على أوضاعه الراهنة فحسب، بل تمتد تأثيراتها، التي يُخشى من أن تكون كارثية، إلى الآفاق المستقبلية لقدرة هذا البلد، على الاستفادة من موارده، وفي مقدمتها ثرواته من الغاز الطبيعي والنفط، على طول سواحله المُطلة على البحر المتوسط.
فرغم أجواء التفاؤل التي أشاعها التوصل قبل شهور لاتفاق لبناني إسرائيلي، وُقِعَ بوساطة أميركية، لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، لا تزال قدرة بيروت على ترجمة هذا التفاهم على أرض الواقع، محل شكوك داخلية وخارجية واسعة النطاق.
وتوَّج هذا الاتفاق، مفاوضات شاقة غير مباشرة استمرت نحو 3 سنوات، بين لبنان وإسرائيل، وحظيت برعاية أميركية وأممية، بشأن سبل تقسيم حقوق التنقيب عن الغاز والنفط، في منطقة غنية بهما في البحر المتوسط، تبلغ مساحتها قرابة 860 كيلومتراً مربعاً.
ولكن حسم ذلك الخلاف، بما يفتح الباب نظرياً أمام السلطات في بيروت لبدء استغلال موارد الطاقة في المنطقة، لا يعني قدرتها على بدء التنقيب قريباً، في المناطق التي نص الاتفاق، على أنها باتت تقع بالكامل تحت السيادة اللبنانية، والتي تأمل شركات عالمية، في أن تتمكن من أن تنتج منها، ما يصل إلى 6.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنوياً.
فبحسب خبراء ومتابعين للشأن اللبناني، من شأن استمرار هيمنة ميليشيات «حزب الله» الإرهابية في لبنان، فضلاً عن تفاقم الانقسام بين الفرقاء السياسيين هناك، الإبقاء على المخاوف والتساؤلات التي تساور الكثيرين، بشأن مدى إمكانية السلطات الحالية في بيروت، على تفعيل الاتفاق، بعد نحو خمسة شهور على توقيعه.
وفي تصريحات نشرتها منصة «ناتشيورال غاز وورلد» الإلكترونية المعنية بمتابعة آخر التطورات في مجال إنتاج الغاز الطبيعي وبيعه في العالم، أشار الخبراء إلى أنه يتعين على السلطات اللبنانية، بذل مزيد من الجهود، لإصلاح قطاع الطاقة، والتخفيف من المشكلات المعقدة التي تواجهه، فضلاً عن تهيئة البيئة اللازمة لإطلاق عمليات تنقيب فعلية عن الطاقة، قبالة سواحل البلاد على البحر المتوسط.
وأكد الخبراء، أنه لن يتسنى إجراء أي إصلاحات أو خطوات حقيقية في هذا الصدد، في وقت لا يزال فيه قصر بعبدا الرئاسي شاغراً، منذ انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون أواخر أكتوبر الماضي. كما شددوا على أن الوصاية التي يفرضها الحزب على القرار السياسي والعسكري، تُبقي لبنان في حالة تمزق، وتُذكي التوترات الطائفية في أراضيه، وهو ما تجسد في الخلاف الأخير، على موعد تفعيل التوقيت الصيفي، الذي أعاد إلى الأذهان الأجواء المحتقنة التي سادت حقبة الحرب الأهلية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©