الأحد 19 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

«فاجعة المساعدات».. 407 قتلى ومصابين بحادث تدافع في صنعاء

آثار التدافع المأساوي الذي وقع داخل مدرسة خلال توزيع مساعدات (رويترز)
21 ابريل 2023 02:13

أحمد شعبان (عدن، القاهرة)

حملت الحكومة اليمنية «الحوثيين» المسؤولية عن مقتل 85 شخصاً على الأقل وإصابة المئات بجروح، أمس، خلال حادثة تدافع أثناء توزيع مساعدات مالية في صنعاء، مؤكدة أن المسؤول عن الحادثة هو من نهب الخزينة العامة والاحتياطي النقدي والإيرادات العامة للدولة، وأوقف صرف مرتبات الموظفين منذ 8 أعوام، ومن عطل القطاع الخاص، وقوض فرص العمل لعشرات الآلاف من العاملين، تاركاً إياهم من دون أي مصدر للدخل لإعالة أسرهم. 
وقال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، تعليقاً على الحادثة «من يتحمل المسؤولية هو من نهب الغذاء من أفواه الجوعى، ومارس التضييق على منظمات الإغاثة العالمية، ومنع التجار وفاعلي الخير من توزيع الصدقات على المحتاجين، ونهب الزكاة، وأموال الأوقاف، وفرض الرسوم والجبايات غير القانونية تاركاً ملايين اليمنيين تحت مستوى خط الفقر، وبمعدلات هي الأعلى عالمياً في البطالة والفقر والبؤس والمجاعة». 
وتابع الإرياني: نعزي أسر الضحايا الذين سقطوا في حادثة التدافع المؤلمة، وندعو لهم بالرحمة والمغفرة، ونسأل الله تعالى للمصابين الشفاء العاجل
ونحمل القتلة المجرمين القادمين من كهوف صعدة، والذين أوصلوا الأوضاع لهذه النقطة المأساوية، وأحالوا حياة الملايين من اليمنيين إلى جحيم، المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة. 
ووقعت الحادثة قبيل حلول عيد الفطر، خلال فترة غالباً ما تُوزّع خلالها مبالغ ماليّة على الفقراء في بلد يعتمد فيه نحو ثلثي السكان وعددهم 30 مليوناً على المساعدات للاستمرار.
وأظهرت تسجيلات مصوّرة تجمع مئات الأشخاص في مكان ضيق ومكتظ للحصول على المساعدة المالية التي قدّرت بنحو ثمانية دولارات للفرد في مدرسة في المنطقة القديمة في صنعاء، قبل أن يبدأ التدافع.
وتدافع عشرات الأشخاص في مكان ضيّق، فيما تعالى صراخ بعضهم وسط صيحات «عودوا للوراء، عودوا للوراء». وأكدت مصادر مقتل 85 شخصاً وإصابة أكثر من 320 آخرين، و«بين القتلى نساء وأطفال».
وهذه واحدة من أكبر الحوادث الجماعية في اليمن.
ووقعت الحادثة داخل مدرسة «معين»، في وقت يسود تفاؤل بإمكانية وضع النزاع على سكة الحل بعد عملية تبادل أسرى بين الحكومة اليمنية و«الحوثيين» شملت نحو 900 سجين. وبحسب روايات شهود عيان، فإنّ إطلاق نار أدى إلى التدافع.
وأعرب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ في تغريدة عن الألم والحزن حيال واقعة التدافع المأسوية مقدّماً التعازي «لجميع اليمنيين المفجوعين».
من جانبه، وصف السفير البريطاني إلى اليمن ريتشارد أوبنهايم عبر تويتر الحادثة بأنها «مأساة مؤلمة» قبل حلول عيد الفطر، مقدّماً التعازي لأسر الضحايا. وأضاف: «نعمل بجدّ مع شركائنا في اليمن وحول العالم لدعم تحقيق السلام في البلاد».
وتعتبر هذه واحدة من أكبر حوادث التدافع في العالم خلال السنوات العشر الأخيرة، حسب حصيلة لهذا النوع من الحوادث.
وتقول الأمم المتحدة إنّ أكثر من 21.7 مليون شخص، يشكلون ثلثي سكان اليمن، يحتاجون إلى مساعدات إنسانيّة هذا العام.
وانتهت أوائل أكتوبر هدنة توسّطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022، من دون أن يتوصّل أطراف النزاع إلى اتّفاق لتمديدها.
من جهتهم، ندد محللون سياسيون وحقوقيون يمنيون بسطو «الحوثيين» على المساعدات الإنسانية التي تأتي لليمن، وتضييقهم على المنظمات الدولية، من خلال سيطرتهم على مطار صنعاء، وبيع المواد الغذائية الإغاثية بالسوق السوداء بما يقارب من 2 مليار دولار، تاركين اليمنيين في مناطق سيطرتهم في فقر مدقع.
وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الإنسان اليمنية، وليد الأبارة إن الممارسات الحوثية، على مرّ السنوات الماضية، بمنع وصول المساعدات الإنسانية هي التي فاقمت الوضع الإنساني بشكل كبير، وأثرت على جميع المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة.
وأوضح الأبارة لـ«الاتحاد» أن «الحوثيين» يوظفون المساعدات الإنسانية لأغراضهم السياسية والعسكرية، ولا يهتمون بواقع المجتمع اليمني وظروفه المعيشية والاقتصادية الصعبة.
وأوضح الأبارة أنه من المتوقع أن يشهد اليمن خلال هذا العام أزمة إنسانية حادة، وكل المؤشرات تدل على ذلك، خاصة وأن بعض المنظمات الدولية العاملة في اليمن أغلقت العديد من برامجها بما في ذلك برنامج الغذاء العالمي.
وقال المحلل السياسي اليمني عبدالملك اليوسفي، إن الحوثي يقوم بإجراءات تعيق كل عمل إنساني، ويضيق الخناق على الشعب عبر منع وصول المواد الإنسانية والغذائية وخاصة القمح كما يحدث في تعز، وعبر فرض إتاوات وجبايات إضافية تزيد من صعوبة الحياة على اليمنيين.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©