الإثنين 17 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

«الإجلاء الكبير».. تسارع خروج الرعايا الأجانب وتعليق الأنشطة الدبلوماسية بالسودان

قافلة تقل رعايا أجانب لدى مغادرتهم الخرطوم باتجاه «بورتسودان» (أ ف ب)
24 ابريل 2023 00:43

دينا محمود، وكالات (عواصم)

تسارعت، أمس، عمليات إجلاء واسعة النطاق للمواطنين الأجانب من السودان، فيما علق عدد من الدول الأنشطة الدبلوماسية، حيث بدأت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى إجلاء رعاياها، بعد تأكيد الولايات المتحدة إخلاء سفارتها في الخرطوم، في وقت تتواصل المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكثر من أسبوع.
وتسببت المعارك المستمرة منذ 15 أبريل بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، بمقتل أكثر من 420 شخصاً وإصابة 3700 بجروح، ودفعت عشرات الآلاف إلى النزوح من مناطق الاشتباكات نحو ولايات أخرى في البلاد أو دول الجوار.
وعلى رغم تكرار الدعوات إلى التهدئة، سمعت في الخرطوم وضواحيها أصوات إطلاق الرصاص ودوي انفجارات وتحليق طائرات حربية، حسبما أفاد شهود عيان. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية بدء «عملية إجلاء سريع» لفرنسيين وبعثتها الدبلوماسية، تشمل مواطنين أوروبيين وآخرين من «دول شريكة وحليفة»، من دون تفاصيل إضافية.
عملية معقدة
وكشف رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عبر «تويتر» أن قواته العسكرية أنهت «عملية إجلاء سريعة ومعقدة للدبلوماسيين البريطانيين وعائلاتهم من السودان، وسط تصعيد كبير لأعمال العنف وتهديدات لموظفي السفارة».
كذلك، أعلنت وزارة الخارجية التركية أنه «تقرّر في 23 أبريل ضمان إعادة مواطنينا الموجودين في مناطق النزاع براً عبر المرور بدولة أخرى». وفي حين لم تقدم الوزارة تفاصيل إضافية، أشارت إلى أن الإجلاء سيشمل «رعايا دول أخرى طلبوا المساعدة».
وبعثت وحدة الأزمات في الخارجية الإيطالية برسالة إلى مواطنيها في الخرطوم نشرتها وكالة الأنباء «آجي»، تؤكد فيها أنها تعمل بهدف «فرصة سانحة لمغادرة الخرطوم».
وأتت هذه العمليات بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي جو بايدن، أن القوات الأميركية «نفّذت عملية» لإخراج موظفين حكوميين أميركيين من السودان.
وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية أن «أكثر من مئة» شخص بينهم دبلوماسيون أجانب أخرجوا في عملية بواسطة المروحيات.
لكن لم يتمّ إجلاء المواطنين الأميركيين الآخرين الذين يعدّون بالمئات في السودان، ولا عملية إجلاء مقرّرة لذلك «في الوقت الحاضر».
وشارك أكثر من مئة من عناصر القوات الخاصة الأميركية في عملية الإجلاء التي ساهمت فيها ثلاث مروحيات من طراز «إم إتش-47 شينوك» توجهت من جيبوتي إلى إثيوبيا فالخرطوم، حيث بقيت لأقل من ساعة في المطار.
أقمار صناعية
وقال اللفتنانت جنرال دوجلاس سيمز، مدير العمليات في هيئة الأركان المشتركة الأميركية: «لم نتعرض لرصاصة واحدة في الطريق، وتمكنا من الدخول والخروج دون مشاكل».
وقال كريس ماير مساعد وزير الدفاع إن الجيش الأميركي قد يستخدم الطائرات المسيرة أو صور الأقمار الصناعية لرصد التهديدات التي يتعرض لها الأميركيون الذين يسافرون على طرق برية للخروج من السودان أو وضع أصول بحرية في بورسودان لمساعدة الأميركيين الذين يصلون إلى هناك.
وقال بايدن إن واشنطن علقت مؤقتاً أنشطة سفارتها في الخرطوم، لكنها ما زالت ملتزمة تجاه الشعب السوداني، مكرراً دعوات لوقف إطلاق النار.
وأضاف، في بيان: «يجب على الطرفين المتحاربين وقف إطلاق النار فوراً ودون شروط، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، واحترام إرادة الشعب السوداني».وكانت المملكة العربية السعودية أكدت، أمس الأول، إجراء أول عملية إجلاء معلنة لمدنيين من السودان، إذ أخرجت أكثر من 150 شخصاً من السعوديين ورعايا 12 دولة أخرى بحراً إلى جدة، على متن سفن تابعة للبحرية السعودية.
وبينما يشكّل إجلاء الدبلوماسيين والرعايا موضوعاً ضاغطاً للدول الأجنبية، تثير العمليات مخاوف على مصير السودانيين العالقين وسط نيران القتال بين البرهان ودقلو.وتواصل الدول الغربية إرسال طائرات مدنية وعسكرية، إلى عدد من البلدان المجاورة للسودان، إما لإتمام عمليات الإجلاء، أو للتحضير للشروع فيها، وهو ما أقدمت عليه السلطات في بُلدان مثل إيطاليا واليونان وهولندا.
وفي تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني، أكدت وكالة «أسوشيتدبرس» للأنباء، نقلاً عن نشطاء، أن ما خلّفه الصراع من تدمير واسع النطاق للبنية التحتية في السودان، يؤثر بشكل كبير على جهود الإجلاء، على ضوء ما أدت إليه الاشتباكات، بين الجيش وقوات الدعم السريع، من شل الحركة سواء في مطار الخرطوم الدولي، أو في المطارات والقواعد الجوية الأخرى.
كما يقلص تصاعد هذه المواجهات، من قدرة السكان على التعايش مع الوضع المتفجر، وذلك بعدما أدت المعارك، إلى أن يلوذ الملايين بمنازلهم، دون كهرباء أو كميات كافية من المياه والأغذية.ويرى الباحث حميد خلف الله أن «المطالبة بممرات إنسانية آمنة لإجلاء مواطنين أجانب من دون المطالبة في الوقت نفسه بوقف الحرب، أمر رهيب».
واعتبر أنه «سيكون للاعبين الدوليين ثقل أقل بعد مغادرة مواطنيهم البلاد»، مضيفاً: «لا تتركوا السودانيين من دون حماية»، في رسالة إلى المجتمع الدولي. وأفاد شهود عيان بأن المعارك وإطلاق النار متواصلة في العاصمة وضواحيها. وحلّقت طائرات حربية فوق الخرطوم. وتسبّبت الغارات الجوية والقصف المدفعي حتى الآن بإغلاق «72 في المئة من المستشفيات» في مناطق النزاع، وفق لجنة أطباء السودان.
آثار الاقتتال
في الشوارع، يمكن رؤية آثار الاقتتال: أعمدة كهربائية على الأرض، محال تجارية محترقة، ودخان يتصاعد من هنا وهناك.
وكان طرفا القتال أعلنا، يوم الجمعة، وقفاً لإطلاق النار لمدة ثلاثة أيام لمناسبة عيد الفطر، ثم تبادلا الاتهامات بخرقه.
ويقول الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية» آلان بوزويل: «للأسف، كان التركيز والزخم الأساسي لمحاولة وقف إطلاق النار خلال العيد في السودان منصباً على إجلاء الرعايا الأجانب، وليس على أعمال الإغاثة الإنسانية أو دبلوماسية السلام».
وفي الخرطوم، التي يبلغ عدد سكانها خمسة ملايين نسمة، يتملّك الرعب المدنيين داخل منازلهم، في ظل انقطاع شبه تام للكهرباء والمياه منذ بدء المعارك. ويتخوّف الجميع من استئناف المعارك بشكل أقوى بعد خروج الأجانب.
ويجازف عدد منهم بالخروج للحصول على مواد غذائية على نحو عاجل أو للفرار من المدينة.
وقال أحد السكان عوض أحمد شريف: «جميع الأهالي هنا يعانون من مشكلة المياه».
وأضاف: «كما انقطعت عنا الكهرباء، وأعيدت قبل ثلاثة أيام.. كنا نعيش في العتمة، وهذا غير طبيعي».
كذلك، تحدثت منظمة «نتبلوكس»، ومقرها في لندن والمعنية برصد الشبكة العنكبوتية في أنحاء العالم، عن «انقطاع شبه تام» في الاتصال بالإنترنت.
وتشهد مناطق أخرى غير الخرطوم معارك أيضاً، لا سيما في إقليم دارفور، حيث قالت منظمة «أطباء بلا حدود» إن الوضع «كارثي» في مدينة الفاشر، و«لا يتوافر عدد كافٍ من الأسرّة لاستيعاب عدد الجرحى الهائل»، وبينهم عدد كبير من الأطفال.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©