أحمد شعبان (القاهرة)
تتواصل الدعوات داخل الأوساط السياسية والفكرية في السودان لتصنيف الجناح السياسي لتنظيم الإخوان، المعروف بـ«الكيزان»، جماعة إرهابية، مما يُعد خطوة حاسمة لإنهاء النزاع المسلح الدائر في البلاد منذ أبريل 2023، وحماية مسار السلام.
وشدّد خبراء ومحللون، تحدثوا لـ «الاتحاد»، على أن تصنيف «الكيزان» جماعة إرهابية من شأنه عزل أحد المحركات الرئيسية للحرب وتجفيف مصادر تمويلها، مؤكدين أن هذا الإجراء يمثّل مدخلاً عملياً لتهيئة الأجواء لقبول الهدنة، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي يُنهي معاناة السودانيين.
وكانت مجموعة «إعلان المبادئ»، التي تمثّل طيفاً واسعاً من القوى المدنية السودانية، وتضم أكثر من 30 كياناً مهنياً وسياسياً ولجان مقاومة، قد طالبت «الرباعية الدولية» والدول الكبرى والجامعة العربية بتصنيف المؤتمر الوطني، وهو الجناح السياسي لتنظيم الإخوان وواجهاته في الحركة الإسلامية، جماعات إرهابية، بسبب دورهم في تأجيج العنف واستمرار الحرب وتهديد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وقال منير أديب، الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن هذه المطالب تمثّل خريطة طريق جديدة لإنهاء الحرب في السودان، إذ إنّ تعثر أي اتفاق بين طرفي النزاع يعود في جزء كبير منه إلى جماعة الإخوان، التي تمثل وقود الصراع وأول من أطلق الرصاصة الأولى في الحرب الأهلية في السودان.
وأضاف أديب، في تصريح لـ «الاتحاد»، أنه رغم الجهود التي بذلتها الرباعية الدولية، التي تضم الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة، فإن غياب الاستجابة من طرفي النزاع يعكس إصرار «الكيزان» على استمرار الحرب، بدعوى الحسم العسكري، ورفضهم لأي حلول سياسية أو إنسانية.
وأشار إلى أن هذه الحرب لا يمكن حسمها عسكرياً، وأي هدنة حقيقية ستُفضي بالضرورة إلى استبعاد الإخوان من المشهد السياسي المقبل، ومحاكمة القيادات المتورطة في إراقة الدماء، سواء خلال فترة حكم عمر البشير التي امتدت لأكثر من 3 عقود، أو خلال الحرب الحالية.
وذكر أديب أن توقف القتال يعني نهاية الدور السياسي لتنظيم الإخوان في السودان، وهو ما يفسر رفضهم الهدنة الإنسانية، حيث يمثّل استمرار الحرب بالنسبة لهم «ضمانة للبقاء»، بينما يُشكّل السلام بداية نهايتهم، محذراً من أن أي تأخير في تصنيف الإخوان جماعة إرهابية سيؤدي إلى المزيد من القتلى والمآسي الإنسانية، وتفاقم أزمة النزوح داخل السودان وخارجه، لا سيما في دول الجوار.
من جانبه، أوضح المحلل السياسي التونسي، صهيب المزريقي، أن خطاب القوى المدنية السودانية المُطالب بتصنيف جناح الإخوان السياسي جماعة إرهابية يعكس إدراكاً متقدماً لطبيعة الصراع، لافتاً إلى أن هذه المطالب لا تنطلق من خصومة أيديولوجية مجردة، بل من تجربة سياسية طويلة أثبتت أن هذا التنظيم لم يعُدْ فاعلاً حزبياً طبيعياً، بل تحوّل إلى شبكة مغلقة سعت لتقويض مؤسسات الدولة، وتسييس الجيش والأجهزة الأمنية، واستخدام العنف باعتباره أداة سياسية.
خطوة ضرورية
وذكر المزريقي، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن التنظيم الإخواني لعب دوراً محورياً في تفكيك السودان منذ انقلاب 1989، وأسهم في إنتاج الحروب الداخلية، ثم عمل بعد ثورة ديسمبر على إفشال أي انتقال مدني حقيقي؛ ومع اندلاع الحرب الحالية، برز دوره بوضوح في تغذية الصراع ورفض التسويات السياسية، سعياً لإعادة إنتاج نفوذه.
وأشار إلى أن تصنيف تنظيم الإخوان جماعة إرهابية يُعد خطوة ضرورية لعزل أحد محركات الحرب، وتجفيف موارده، وحماية أي مسار للسلام أو التحول الديمقراطي من التخريب المنهجي الذي ارتبط باسم هذا التنظيم.