خالد عبد الرحمن (أبوظبي)
أوضح خبراء ومحللون أمنيون وسياسيون أن تنامي الارتباطات بين شبكات التسليح غير المشروع في إيران والسودان يعكس تحولاً لافتاً في طبيعة الصراعات الإقليمية، حيث باتت خطوط الدعم العسكري واللوجستي تُدار عبر مسارات غير تقليدية، تتجاوز الحدود، وتتشابك فيها الأبعاد السياسية والأيديولوجية مع أنشطة الجريمة المنظمة، بما يعمّق الأزمات ويطيل أمدها.
وذكر هؤلاء، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن هذا التشابك بين طهران والساحة السودانية يسلط الضوء على اتساع نطاق التدخلات غير المباشرة في النزاعات، من خلال دعم أطراف داخلية بالسلاح والتقنيات، وهو ما يعقّد المشهد الميداني ويضعف فرص الوصول إلى تسوية سياسية، خاصة في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أبريل 2023.
وشدد المحلل السياسي، علي الشعباني، على أن واقعة توقيف سيدة في مطار لوس أنجلوس بتهمة الاتجار بالأسلحة نيابة عن حكومة إيران لصالح القوات المسلحة السودانية، لا يمكن فصلها عن شبكة أوسع من العلاقات والارتباطات التي تمتد من السودان إلى بؤر توتر أخرى في المنطقة، موضحاً أن هذه القضية تعكس نمطاً متكرراً من استخدام شبكات تهريب وتسليح لتمرير الدعم إلى جماعات مسلحة في أكثر من ساحة.
وأوضح الشعباني في تصريح لـ«الاتحاد» أن تورط مثل هذه الشبكات لا يقتصر على دعم طرف بعينه داخل السودان، بل قد يمتد إلى تمويل جماعات أخرى، بما في ذلك جماعة متطرفة عبر مسارات غير مباشرة تمر من خلال الأراضي السودانية أو عبر عناصر مرتبطة بها، مشيراً إلى أن السودان شهد في فترات سابقة تداخلات بين قوى سياسية وتنظيمات ذات خلفيات أيديولوجية، على رأسها «الإخوان»، وهو ما أتاح بيئة مناسبة لمثل هذه الأنشطة.
وأشار إلى أن هذه الشبكات العابرة للحدود تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي، ليس فقط في السودان، بل في معظم دول المنطقة، حيث تعتمد على غطاءات تجارية وأنشطة مالية معقدة، بما في ذلك عمليات غسل الأموال، لتأمين تحركاتها وتمويل عملياتها، مؤكداً أن تفكيك هذه الشبكات يمثل ضربة مؤثرة للبنية غير الرسمية التي تعتمد عليها بعض القوى الإقليمية في توسيع نفوذها.
وأفاد الشعباني بأن التعامل مع هذه الظاهرة لا يجب أن يقتصر على الإجراءات الأمنية التقليدية، بل يتطلب تعاوناً دولياً واسعاً لملاحقة هذه الشبكات وتجفيف منابع تمويلها، باعتبارها جزءاً رئيسياً من منظومة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والتي ترتبط بشكل مباشر بتأجيج الصراعات في الشرق الأوسط.
من جانبه، كشف الخبير في الشؤون الأمنية، ياسر أبو عمار، لـ«الاتحاد» أن المؤشرات الأولية في مثل هذه القضايا غالباً ما تقود إلى شبكات متعددة الطبقات تبدأ بوسطاء تجاريين وتنتهي بجهات عسكرية أو شبه عسكرية على الأرض، لافتاً إلى أن استخدام شركات واجهة وغطاءات تجارية بات أحد أبرز الأساليب المستخدمة في تمرير صفقات السلاح بعيداً عن الرقابة الدولية.