أحمد عاطف (بيروت، القاهرة)
طلب الجيش الإسرائيلي، أمس، من سكان جنوب لبنان عدم العبور أو العودة إلى 59 بلدة، مجدداً تحذيراته بعدم التحرك جنوب مناطق محددة والابتعاد عن نهر الليطاني وواديي الصلحاني والسلوقي.
وجاءت التحذيرات بالتزامن مع تصعيد ميداني، حيث تعرضت بلدة حولا لقصف مدفعي، فيما سمع دوي انفجار عنيف في بلدة الخيام، بحسب الوكالة الوطنية للإعلام.
وسجّل تحليق لطائرات مسيَّرة إسرائيلية على علو منخفض فوق الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت وفوق مدينة بعلبك شرق لبنان وقرى المنطقة.
وقتل أربعة أشخاص بغارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة.
وقالت الوزارة في بيان، أمس، إن غارتين على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى مقتل 4 مواطنين.
ويأتي ذلك رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس تمديداً مدته ثلاثة أسابيع، لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيري لبنان وإسرائيل.
في غضون ذلك، أكد مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر، أن الوضع في جنوب لبنان بات مأساوياً بكل المقاييس، حيث طال القصف الإسرائيلي القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني بشكل شبه كامل، ولم تبقَ قرية أو بلدة إلا وتعرضت للتدمير.
وأوضح جابر، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن أكثر من 23 بلدة حدودية تم إخلاؤها بالكامل من سكانها، وتحولت إلى مناطق مدمرة، تمتد من «مرون الرأس وعيترون إلى حولا وميس الجبل، وصولاً إلى عيطة الشعب ورامية»، مؤكداً أن غالبية السكان نزحوا إلى شمال الليطاني، بينما لا تزال نسبة محدودة لا تتجاوز 20% متبقية في الجنوب تعيش تحت تهديد دائم.
وأشار إلى أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الجنوب، بل امتدت إلى مناطق أخرى، حيث تشهد مدن رئيسية، مثل «النبطية»، نزوحاً واسعاً مع بقاء أقل من 20% من سكانها، فيما يتجه الباقون إلى صيدا وبيروت ومناطق أكثر أمناً.
من جانبه، أوضح أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، الدكتور خالد العزي، أن الأزمة الإنسانية مرشحة للتحول إلى أزمة شاملة تضرب مختلف القطاعات الحيوية في البلاد، في ظل تزايد أعداد الضحايا والجرحى، مقابل نقص حاد في الإمدادات الطبية والدوائية.
وذكر العزي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن الغارات الإسرائيلية الكثيفة تستهدف، إلى جانب الأهداف العسكرية، البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الطرق التي تربط بين المدن، في محاولة لعزل المناطق اللبنانية عن بعضها البعض، مما يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد، ويزيد من صعوبة الاستجابة الإنسانية.
تهديدات جدية
أشار إلى أن لبنان يواجه تهديدات جدية بانقطاع الكهرباء وتعطل القطاع الصحي، إلى جانب شلل متزايد في القطاع المالي، نتيجة توقف النشاط الاقتصادي في نحو ثلثي البلاد، مما ينعكس سلباً على القدرة الإنتاجية ومستويات المعيشة، موضحاً أن تفاقم الأزمة قد يؤدي إلى توترات داخلية، في ظل تزايد الضغوط على الموارد المحدودة، واستغلال المرافق العامة، لافتاً إلى أن لبنان لا يمتلك بنية تحتية رقمية كافية لتعويض هذا التوقف عبر العمل عن بُعد.