الثلاثاء 21 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

إقرار هدنة في السودان مرهون بالتزام أطراف الصراع

مخيم مؤقت للنازحين من ولايات كردفان إلى النيل الأبيض (من المصدر)
20 يوليو 2026 13:16

أحمد عاطف (القاهرة)
أوضح خبراء ومحللون أن المقترح الأميركي الرامي إلى التوصل إلى هدنة جديدة في السودان يمثل محاولة مهمة لإحياء المسار السياسي ووقف التدهور الإنساني، إلا أن فرص نجاحه لا تزال مرتبطةً بمدى التزام الأطراف المتصارعة، إلى جانب وجود تحديات داخلية وخارجية تعقد المشهد السوداني، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين مواقف القوى السياسية المختلفة.
وكشفت وثائق عن أن مقترحاً أميركياً دعا طرفي النزاع إلى الموافقة على هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، تمهد الطريق للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سلمي بقيادة مدنية نحو الانتخابات.
وأشار الخبراء والمحللون، في تصريحات لـ«الاتحاد» إلى أن الأزمة السودانية تجاوزت كونها نزاعاً عسكرياً لتتحول إلى أزمة مركبة تتداخل فيها الاعتبارات السياسية والأمنية والإنسانية، وهو ما يجعل أي مبادرة لوقف إطلاق النار بحاجة إلى توافقات أوسع وضمانات لتنفيذها على الأرض.
وقالت الدكتورة هبة البشبيشي، المتخصصة في الشؤون الأفريقية، إن فرص نجاح أي هدنة في الوقت الحالي لا تزال محدودة، في ظل استمرار التصعيد الميداني في عدد من الولايات السودانية، مضيفة أن التطورات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة تعكس أن الصراع لا يزال بعيداً عن مرحلة التهدئة الشاملة.
وأوضحت البشبيشي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن المشهد الميداني يشهد تغيرات متسارعة، سواء في إقليم دارفور أو مناطق كردفان، وهو ما يجعل تثبيت أي اتفاق لوقف إطلاق النار أمراً بالغ الصعوبة من دون وجود آليات رقابة وضمانات دولية حقيقية تضمن التزام جميع الأطراف، مشيرة إلى أن انشغال القوى الدولية بملفات أخرى انعكس على وتيرة التحركات الدبلوماسية الخاصة بالسودان.
وأشارت إلى أن المبادرات الدولية السابقة، سواء الإقليمية أو الدولية، لم تحقق اختراقاً حقيقياً بسبب غياب التوافق الكامل بين الأطراف، وهو ما أدى إلى تعثر أكثر من جولة تفاوض خلال الفترة الماضية، لافتةً إلى أن أي تسوية سياسية مستدامة تحتاج إلى توافق وطني سوداني واسع، مدعوم بإرادة إقليمية ودولية، مع توفير ضمانات واضحة لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، بما يحول دون انهيار أي هدنة جديدة.
وفيما يتعلق بمواقف بعض التيارات السياسية، أوضحت البشبيشي أن بعض القوى، ومن بينها جماعة الإخوان الإرهابية، قد تنظر إلى استمرار حالة الاستقطاب باعتبارها فرصةً لإعادة ترتيب حضورها السياسي، وهو ما قد يدفعها إلى اتخاذ مواقف متحفظة تجاه بعض المبادرات، مؤكدة أن نجاح أي عملية سلام يتطلب توافقاً بين مختلف القوى الوطنية، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات السياسية.
أوضح الباحث السياسي، ياسر المساعد، أن فرص نجاح المقترح الأميركي لإقرار هدنة إنسانية في السودان تبدو محدودة في ظل غياب الآليات العملية التي تضمن تنفيذ أي اتفاق على الأرض، لافتاً إلى أن التجارب السابقة، وعلى رأسها اتفاق جدة، أظهرت أن الجهود الدولية لم تتمكن من وضع آليات فعالة لإنهاء النزاع، وهو ما انعكس على استمرار المواجهات.
وذكر المساعد، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن نجاح أي مبادرة يتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية من الأطراف الدولية الفاعلة، إلى جانب توفير ضمانات واضحة تهيئ الظروف لوقف القتال، مشيراً إلى أن الأزمة الإنسانية التي خلّفها الصراع تجعل الحاجة إلى تسوية مستدامة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©