شعبان بلال (القاهرة)
حذّر خبراء ومحللون من التداعيات القانونية والأمنية والاقتصادية للاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية في مضيق هرمز، مؤكدين أن الألغام البحرية تُمثّل تهديداً إضافياً لحرية الملاحة، وقد تتسبب في تعطيل حركة السفن لفترات طويلة، فضلاً عن مخاطر وقوع كوارث بيئية في حال إصابة ناقلات النفط.
وأكد الدكتور نبيل ميخائيل، أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج واشنطن، أن الألغام البحرية المزروعة في مضيق هرمز تُمثل عائقاً كبيراً أمام حرية الملاحة وحركة السفن، وتزيد من حدة التوتر في مياه الخليج، بما يهدد الاستقرار الاستراتيجي للمنطقة.
وأوضح ميخائيل، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن تداعيات هذه الأزمة لا تقتصر على أطراف الصراع الحالي، بل تمتد إلى المسؤولية الدولية عن تأمين الممرات البحرية وإزالة الألغام، مشيراً إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدّث، خلال الأشهر الأولى من الصراع، عن إرسال قوات بحرية فرنسية للمساهمة في تطهير مياه الخليج من الألغام، إلا أن هذه الخطوة لم تتحقق حتى الآن.
وأشار إلى أن الألغام البحرية قد تتسبب في كارثة بيئية إذا أصابت ناقلات النفط العملاقة، بما قد يؤدّي إلى تسرُّب كميات كبيرة من النفط والغاز والمواد الملوثة إلى مياه الخليج، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية والأمنية المترتبة على تعطيل حركة الملاحة.
وأفاد ميخائيل بأن خطورة هذه الأزمة ستظل قائمة حتى في حال انتهاء المواجهات أو التوصل إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار، إذ ستبقى الحاجة إلى تطهير الممرات البحرية من الألغام التي زُرعت خلال النزاع، وهي عملية قد تستغرق شهوراً وتتطلب جهوداً كبيرة وإمكانات متخصصة، إلى جانب تعاون دولي واسع.
في السياق، أكدت الباحثة السياسية، الدكتورة نشوى عبد النبي، أن الاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية وحركة الملاحة في مضيق هرمز تثير تداعيات قانونية واقتصادية وأمنية بالغة الخطورة، في ظل الأهمية الاستراتيجية للمضيق باعتباره ممراً حيوياً للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
وأوضحت عبد النبي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن التهديدات والهجمات التي تستهدف السفن التجارية، وما تسبّبه من اضطراب في حركة الملاحة، تمسُّ حقوق الملاحة التي يكفلها القانون الدولي، مشيرة إلى أن قواعد القانون الدولي للبحار تمنح حرية الملاحة وحق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية أهمية خاصة.
وشدّدت على أن الدول المطلّة على هذه المضائق لا يجوز لها استخدام سيادتها الإقليمية ذريعةً لتعطيل حقوق المرور والملاحة بالمخالفة للقواعد الدولية، مؤكدة أن استهداف السفن التجارية أو احتجازها أو تهديدها لمجرد عبورها المضيق قد يشكّل انتهاكاً للالتزامات الدولية.
حماية السفن
وذكرت الباحثة السياسية أن التعامل مع هذه الاعتداءات يصبح أكثر تعقيداً في سياق النزاعات المسلحة، إذ تخضع حماية السفن التجارية أيضاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، التي تفرض الالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية عند تحديد الأهداف والهجمات. وأكدت عبد النبي أن مجرد ارتباط سفينة تجارية بدولة طرف في النزاع لا يجعلها هدفاً عسكرياً مشروعاً.