الثلاثاء 23 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

الكرة الإماراتية.. «تراجع مخيف» بعد 6 سنوات من التجارب!

الكرة الإماراتية.. «تراجع مخيف» بعد 6 سنوات من التجارب!
17 أكتوبر 2021 19:06


معتز الشامي (دبي)

 

انطفأت شعلة المشاركات الخارجية لأنديتنا والمنتخبات الوطنية، وهو ما أشغل غضب الشارع الرياضي، هكذا هو الحال منذ 6 سنوات تحديداً، لا «حضور لافت» أو «بصمة حقيقية»، والإنجاز يقتصر على «فضيتين» لأنديتنا في دوري الأبطال، شباب الأهلي 2015 والعين 2016، وعلى مستوى المنتخب، لم نحتفل إلا ببرونزية كأس آسيا 2015، ثم الخروج المبكر من تصفيات «مونديال 2018»، والمركز الرابع في كأس آسيا 2019، وموقف حرج ومتأزم في «تصفيات 2022»، جعل «الأبيض» يعاني حالياً، وأصبحت فرصة استمراره في المنافسة على صدارة الترتيب «أمر مشكوك فيه».
تفتح صحيفة «الاتحاد» الملف «المسكوت عنه»، حول أسباب التراجع المخيف للكرة الإماراتية، خلال السنوات الست الأخيرة، وما أدى به الأمر من حالة إحباط بين قطاع كبير بالشارع الرياضي، في ظل تكرار نفس الحضور الباهت على مستوى الأندية والمنتخبات.
وعلى مستوى «الأبيض» الكبير، يعاني المنتخب من تراجع الأداء، وغياب الحضور اللافت، في مرحلة التصفيات، ما وضعه في مرحلة الخطر، وسيحسم اتحاد الكرة مصير المدرب مارفيك في اجتماعه اليوم، سواء بالإقالة أو البقاء، فيما جاءت خسارة الوحدة أمام النصر السعودي 1-5، في ربع نهائي دوري الأبطال، لتعمق «الجراح»، وتصبح ثاني أثقل خسارة لفريق إماراتي في ربع نهائي البطولة، بعد خسارة الشارقة أمام سيونجنام الكوري بـ «سداسية» عام 2004.
وأتفق الخبراء الذين استطلعت «الاتحاد» رأيهم، على وجود 10 مؤشرات أو أسباب، لتواضع الأداء بشكل عام، أبرزها «غياب التخطيط والبرمجة والإعداد الصحيح، تواضع جودة اللاعبين، مستوى الدوري الذي لا يفرز مواهب باستمرار، كثرة اللاعبين الأجانب والمقيمين، مقابل قلة المواطنين، لاعبين وإدارات محترفين، ولكن بعقلية هواة، ومستوى أغلب الأجانب لا يؤهلهم لمقارعة أجانب الأندية المشاركة في دوري الأبطال، والمبالغة في أسعار اللاعبين المواطنين، وغياب الاهتمام بتأهيل وتطوير المواهب والناشئين على مستوى الأندية والمنتخبات».
وطالب أصحاب الرأي الفني بضرورة التوقف، لتقييم مسار الاحتراف بشكل عام في الأندية، وعمل الإدارات وما إذا كانت بالفعل لديها استراتيجية للتطوير، ويتم تنفيذها بشكل حقيقي وصحيح، بجانب ضرورة تقييم عمل المنتخبات الوطنية على يد خبراء من الاتحادين الآسيوي والدولي، بهدف معرفة حقيقة مستوى اللعبة بالفعل، وأين نقف تحديداً، وما الذي نحتاج إليه على المديين القريب والبعيد.

مشكلة إدارية

وأشار علي إبراهيم المدرب الوطني الأسبق، وعضو لجنة المنتخبات الوطنية السابق إلى أن المشكلة إدارية في المقام الأول، وقال: إذا اتفقنا على أن الإدارات الهاوية لا يمكنها أن تخطط لفرق المحترفين، سنعرف أين الخلل، ولا يجب أن نقارن أنفسنا بالدوري السعودي، لأن المقارنة ستكون ظالمة، فهناك لديهم وفرة اللاعبين والجودة في المواهب، ما منحهم قدرات مميزة على مستوى الأندية والمنتخبات خلال الظهور الآسيوي منذ آخر 6 سنوات، رغم العدد الكبير للاعبين الأجانب، يمكن أن نرى اللاعبين السعوديين، أكثر تطوراً ونضجاً، وأصبحوا أصحاب عقليات محترفة، بجانب الجودة العالية للاعبين الأجانب، وهذا لا يتوافر لدى أغلب فرق «دورينا»، وبالتالي نضيع فرص المواطنين، ونمنحها لأجانب لن يطوروا المستوى ولن يضيفوا جديداً.
وأضاف: بخلاف اتساع رقعة الاختيارات الفنية في السعودية مقارنة بوضعنا الآن في الإمارات، هل يعقل لمنتخب يريد الصعود إلى كأس العالم، ألا يكون لديه إلا رأس حربة واحدة، ولا يملك صانع ألعاب بعد «عموري»، ويعاني من نقص في قلبي الدفاع والظهير الأيسر مثلاً.
وقال: هناك عوامل أخرى تؤثر على منظومة كرة القدم بشكل عام ولا يلتفت لها الكثير، مثل أندية الدرجة الأولى على سبيل المثال وعددها 15 نادياً، ويشارك فيها على الأقل 300 لاعب مواطن، ولم تفرز المسابقة خلال العشر سنوات السابقة، أي لاعب للمنتخب الأول، باستثناء عدد قليل لبعض المنتخبات السنية، رغم الصرف الكبير علي معظم الأندية، كيف يمكن أن نطور كيف نطور هذه المسابقة، وفق أهدافنا بما يخدم المنتخبات.
وأضاف لماذا لا تقتصر المشاركة بهذه المسابقة على اللاعبين المواطنين، وبالتالي إجبار هذه الأندية على العمل الجاد بتطوير فرقها السنية، كما كان بالسابق، وبروز بعض المواهب التي يعتمد عليها لاحقاً، والحديث عن هذا الملف شائك، ويطول ولكن السؤال، هو هل لدينا الرغبة الحقيقية في تطوير منظومة كرة القدم فعلاً، أم مجرد أحلام ورؤى نسمع عنها وقد لا نراها في المستقبل.

المجاملات وغياب المحاسبة

ورأى المدرب التونسي نور الدين العبيدلي الذي عمل في عدة أندية بـ «دورينا» خلال السنوات الماضية، أن أبرز أسباب تراجع الكرة الإماراتية، خلال مشاركاتها الخارجية في آخر 6 سنوات، يعود إلى غياب التكوين القاعدي، واستعجال النتائج في كل المراحل، بالإضافة لما أسماه «غياب المحاسبة للإدارات التي لا تقوم بعمل صحيح وكذلك للاعبين والأجهزة الفنية، فضلاً عن استمرار المجاملات». وأضاف: هذه أسباب وقفت حاجزاً كبيراً أمام تطور كرة القدم في الدولة على مستوى المستوى الفني، وعلى مستوى النتائج رغم الاهتمام الكبير، من المتميز من الهياكل الرسمية على مستوى التنظيم والبنية التحتية والميزانيات المرصودة لكرة القدم.
وقال العنصر الخطير في الأمر، أن التراجع على المستوى الفني يتطور من موسم إلى آخر، وهذا أخطر شيء، والتدهور موجود ويستمر ويتكرر، ولا أحد يستطيع إيقافه، وبالتالي هذا التراجع أثر على نتائج المنتخب، حتى أصبح غير قادر على الفوز أمام منتخبات أقل منه فنياً ولوجستياً، مثل منتخبات لبنان وسوريا بل وحتى العراق، بخلاف مسيرة الأندية بدوري الأبطال وآخرها مباراة الوحدة أمام النصر السعودي، والتي ظهر فيها ممثل الكرة الإماراتية بأداء هزيل.
وفيما يتعلق بالحل، قال: يجب تطبيق الاحتراف الحقيقي، لأن الاحتراف ليس رواتب وتنظيماً إدارياً للمباريات فحسب، بل هو عقلية وسلوك ونظام، تراعى فيه حقوق وواجبات كل المتداخلين في منظومة الاحتراف من لاعبين وإداريين ومدربين وإعلام وحكام، الاحتراف هو التعود على التضحية والعمل الجدي والتقييم وتحمل المسؤولية والمحاسبة، وعدم المجاملات، لكي نستفيد من التجارب وذلك بالمحافظة على الإيجابيات وتفادي السلبيات، بصراحة أزمة كبيرة تعيشها كرة القدم في الإمارات في الوقت الحاضر، وهي أزمة امتدت من النوادي إلى المنتخب، سواء الأول أو منتخبات المراحل.
وأصاف: لحل تلك المشكلة يجب القيام بدراسة موضوعية وإيجاد الحلول، سواء كانت فنية أو إدارية ويمكن تلخيصها في ضرورة الاعتناء بالتكوين القاعدي على مستوى المراحل السنية، إجادة انتداب المدربين، الابتعاد عن المجاملات، أن نكون أكثر جدية في العمل الفني والإداري، فتح الآفاق نحو الاحتراف الخارجي، الذي اعتبره السبيل الوحيد لتطوير المستوى الذهني والبدني، من خلال حوافز لكل لاعب يتمكن من الحصول على عرض أوروبي، الابتعاد عن جعل المدرب دوماً «كبش فداء» للإدارات، بل العمل على تقييم كامل المنظومة لإيجاد الحلول المناسبة، فنياً ما ينقص كرة الإمارات، هو النسق العالي والتنافسية والسرعة في اللعب والصرامة التكتيكية، وهذا يتطلب عملاً كبيراً من الجميع ابتداء من المراحل السنية، وصولاً إلى الفريق الأول والمنتخبات.

 

الاستعداد «غير كافٍ»

شدد الألماني شايفر، مدرب شباب الأهلي والعين وبني ياس الأسبق، على أن الكرة الإماراتية تعاني منذ سنوات، وما يحدث هو نتاج طبيعي لعدم الاهتمام بوضع خطط التطوير الشامل، بالنسبة للأندية والمنتخبات، خاصة على مستوى المراحل السنية، وقال: منذ عمر عبدالرحمن ومبخوت وخليل، لم تقدم الكرة الإماراتية جيلاً من الموهوبين، كان يجب أن يتم الاستمرار في تطوير المواهب، ومد الملاعب بلاعبين أصحاب قدرات فنية على قدر «عموري» ورفاقه، هذا لم يحدث.
وأضاف الكرة الإماراتية تحتاج إلى تخطيط شامل، عليكم البدء من مرحلة الأكاديميات، والشباب والناشئين، هناك عمل جيد، إلا أن الجميع يفكر في الدوري المحلي، وليس المنافسة القارية التي تفرض تعاملاً مختلفاً تماماً، أما عن وضع المنتخب الوطني، بات صعب بالفعل، وهناك تكرار لنفس الأخطاء منذ سنوات في التعامل مع مسيرة إعداد «الأبيض».

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©