لمياء الهرمودي (الشارقة)
أكد عدد من الأكاديميين والخبراء في مجال التعليم أن الذكاء الاصطناعي قد يكون وسيلة جيدة لتوفير الوقت والجهد واكتساب معارف واسعة خلال فترة قصيرة، لكن ذلك لن يؤدي إلى أن يكون الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها عملية التعلم والتعليم، فلا يزال الطلبة في حاجة ماسة إلى التواصل بشكل مباشر مع المعلمين حتى تصبح العملية التعليمية مكتملة ونموذجية.

وقالت الدكتورة محدثة الهاشمي رئيس أكاديمية الشارقة للتعليم وهيئة التعليم الخاص، لـ«الاتحاد»: تعتبر أكاديمية الشارقة للتعليم أول مركز أكاديمي رقمي في إمارة الشارقة، وهنا يمكننا القول بأن التكنولوجيا لها أثر كبير في اكتساب المهارات وتطوير عملية التعلم والتعليم، وعلى المعلمين مواكبة هذا التغير في العملية التعليمية، والاستفادة منه ومن الفرص المتاحة، لتحقيق مستوى تعليمي أفضل، كما أن عملية التغيير هذه حادثة لا محالة، فلا بد من الإعداد والتغيير، والانسجام والاستفادة مما يحمله هذا التطور من متغيرات قد تجعل من العملية التعليمية سلسة أكثر، وذات نمط ووتيرة أسرع في تلقي الطالب للمعلومات والاستفادة منها.
وأشارت إلى أن ذلك التغيير سيسهم في تحسين وتطوير الأنظمة التعليمية والتربوية واستخدام أدوات جديدة، ومعارف حديثة ستسهم في رفع جودة الأداء والإنتاج بشكل ملحوظ، فضلاً عن أنها ستعمل على تحسين النتائج بصورة واضحة لجميع الطلاب، حيث إن هذه المنهجيات ستعود بالنفع على آلية ممارسة التعليم وتلقيه بشكل عام.

ومن جهته، قال الدكتور تيموثي نولز رئيس مؤسسة كارنيجي للنهوض بالتعليم: أصبحت التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي أمراً شائعاً في كثير من المجالات، كما هو الحاصل حالياً في العملية التعليمية، فالذكاء الاصطناعي بات يستخدم في العملية التعليمية حالياً، لذلك يقع على المتعلمين البحث بشكل دقيق وبصورة تمكنهم من الاستفادة من هذا التطور بشكل جيد.
وأضاف: هناك العديد من الإيجابيات يمكن عدها حول ما قد يوفره التعليم الذكي، ومن أبرز المميزات في عملية تلقي التعليم بالنسبة للطلبة دون الحاجة للخضوع، على سبيل المثال، لاختبارات في أوقات وأماكن معينة، وقد يوفر الذكاء الاصطناعي في عملية جمع المعلومات وإعدادها على الأساتذة والمعلمين، خاصة أن التخطيط لعملية التدريس يأخذ وقتاً وجهداً كبيراً منهم، لذلك قد يكون الاعتماد على الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات في وقت قصير وبجهد أقل سيمكن المعلم من إعداد الدروس بشكل أسهل وأسرع. إلا أننا في نفس الوقت لا نعلم حتى الآن إلى أين قد تقودنا هذه التقنيات الحديثة، خاصة أن المجال مفتوح أمام صانعي البرامج لعرض كل حديث في جانب التعليم الذكي، لذلك لابد من التأني والاختيار بشكل صحيح. مشيراً إلى أن التغيير حاصل وقد تكون هناك أخطار وتحديات، لكن لابد من تبني هذا التغيير بشكل عقلاني والتدبر في آلية تطويعه ليتماشى مع هدف التعليم والعملية التعليمية لنحصل على نتيجة جيدة.

وأكدت الدكتورة منى الحمادي أستاذ مساعد في كلية التربية بجامعة زايد ومن ذوي الاحتياجات الخاصة: هناك توجه واضح في عملية إدخال الذكاء الصناعي في عملية التعليم، خاصة في فترة الوباء، لكن حول آلية استخدام الذكاء الصناعي في عملية تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، فإننا نحتاج إلى اشتراطات تتناسب مع احتياج أصحاب الهمم، كما أنه علينا التأكد بأن تلك البرامج تتماشى مع احتياجات أصحاب الإعاقة بمختلف إعاقاتهم، لأن عملية التعليم لأصحاب الهمم تعتمد بشكل أساسي على أنه يستطيع الاعتماد على نفسه بشكل كامل في نهاية عملية التعليم. لذلك لابد من مواءمة الذكاء الاصطناعي في عملية التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة، خاصة ذوي الإعاقة السمعية والبصرية. وأكدت على أن التعليم الذكي لن يحل أبداً مكان المعلم الحقيقي، حيث إن عملية التعليم للطلبة من ذوي الإعاقة تحتاج إلى معلم يستطيع أن يتواصل مع الطالب بشكل مباشر وأساليب التعليم التي تتناسب مع احتياجاته، فضلاً عن أن طلبة من أصحاب الإعاقة يحتاجون إلى دعم من معلم التربية الخاصة وجلسات نطق خاصة، لذلك فإنه من غير المرجح أن يكون الاعتماد بشكل كامل على التعليم الذكي، خاصة في مجال أصحاب الإعاقة، لكننا نستطيع أن نخلق بيئة تعليمية موازنة بين استخدام التعلم الذكي والتعليم التقليدي.