آمنة الكتبي (دبي)
في ظل ما توليه دولة الإمارات من اهتمام كبير بالأسرة باعتبارها نواة المجتمع وركيزة الاستقرار والتنمية، يأتي الاحتفاء بـ«يوم الأب» في 21 يونيو ليجسد تقدير الدولة للدور المحوري الذي يؤديه الأب في بناء الأسرة، وتربية الأبناء، وتعزيز التماسك الاجتماعي. ويعد هذا اليوم مناسبة وطنية وإنسانية لتسليط الضوء على القيم الأسرية، وتكريم الجهود الأبوية التي تبذل من أجل رفاه الأسرة ونهضتها.
ولا يقتصر اهتمام الإمارات بالأسرة على رمزية المناسبات، بل يتجسد في سلسلة من المبادرات والسياسات الشاملة، التي تنفذها الدولة لتعزيز جودة الحياة الأسرية، من خلال برامج داعمة للأمومة والطفولة، وخطط إسكان، ودعم مالي واجتماعي، وتشريعات لحماية الأسرة، إضافة إلى تأسيس مؤسسات متخصصة تعنى بالتمكين المجتمعي والرعاية المتكاملة.
حملة «وقف الأب»
كما شهد اليوم إطلاق مبادرات رمزية ومجتمعية من جهات مختلفة، تضمنت فعاليات وبرامج توعوية، ولقاءات مجتمعية تحفّز الأبناء على التعبير عن امتنانهم للآباء وتعزيز ثقافة الاحترام والتقدير داخل الأسرة، حيث لا يعد احتفاء الإمارات بـ«يوم الأب» مجرد تقليد رمزي، بل هو امتداد لفلسفة وطنية تعتبر أن تماسك الأسرة هو حجر الأساس لبناء الوطن. وبينما تمضي الدولة في تنفيذ رؤية 2071، تدرك أن الاستثمار في الأسرة من خلال التقدير والدعم والتمكين، هو استثمار في المستقبل وفي بناء جيل واعٍ متماسك.
ومن أبرز المبادرات التي تزامنت مع يوم الأب هذا العام، حملة «وقف الأب» التي أطلقت ضمن مبادرات محمد بن راشد العالمية، والتي تهدف إلى إنشاء وقف خيري يعزز منظومة الرعاية الصحية للمرضى والفئات المحتاجة في المجتمع، تخليداً لذكرى الآباء، وقد تجاوزت الحملة حاجز 3.3 مليار درهم خلال أيام، بمشاركة أكثر من 160 ألف متبرع، في دلالة على عمق التقدير المجتمعي لدور الأب.
وتهدف حملة «وقف الأب»، إلى تكريم الآباء من خلال إتاحة الفرصة لكل شخص للتبرع باسم والده في الحملة، وترسيخ قيم بر الوالدين والمودة والتراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، وتعزيز موقع الإمارات في مجال العمل الخيري والإنساني، من خلال إنجاز وقف مستدام يضمن توفير الرعاية الصحية للفئات الأقل حظاً، كما تهدف الحملة إلى ترسيخ القيم النبيلة في دولة الإمارات وفي مقدمتها البذل والعطاء، والتضامن الإنساني العميق مع جميع شعوب العالم، وتطوير مفهوم الوقف الخيري، وإحداث حراك مجتمعي واسع النطاق يساهم في تحقيق مستهدفاتها في توفير رعاية صحية مستدامة للفقراء والمحتاجين وغير القادرين.
ترسيخ التلاحم الأسري
ولا تقتصر جهود دولة الإمارات في دعم الأسرة في يوم واحد، بل هي منظومة مستدامة من السياسات الوطنية التي تضع الأسرة في قلب عملية التخطيط الاجتماعي، وقد شهد عام 2025 إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، عن تخصيصه «عام المجتمع» تحت شعار «يداً بيد»، بهدف ترسيخ التلاحم الأسري، وتعزيز قيم التكافل والتعاضد بين أفراد المجتمع. كما أن إطلاق وزارتي الأسرة وتمكين المجتمع جاء أيضاً، ليعكس توجهاً استراتيجياً نحو بناء بنية مؤسسية تُعنى برفاه الأسرة، وتضم برامج تعزز من تمكين المرأة، وتحفيز الشباب على الزواج، ودعم الأبناء منذ سنواتهم الأولى، عبر منظومة متكاملة من الحوافز والتشريعات.
كما حرصت الإمارات على تصميم منظومة دعم اقتصادي للأسر المواطنة، خاصة الفئات محدودة الدخل، فقد أُطلق برنامج دعم اجتماعي شامل بقيمة 28 مليار درهم، يغطي مجالات السكن، والغذاء، والطاقة، والتعليم، والحماية من البطالة. كما أطلقت هيئة أبوظبي للدعم الاجتماعي، خدمة سلفة الزواج الميسر لدعم الشباب، ضمن برنامج «نمو الأسرة الإماراتية»، بهدف تخفيف الأعباء المالية على المواطنين المقبلين على الزواج، من خلال تقديم سلفة مالية تصل إلى 150 ألف درهم دون فوائد أو رسوم، بما يمكنهم من بداية حياة زوجية مستقرة، ويسهم في توفير أعلى مقومات الاستقرار الأسري، وتشجيع الشباب على الزواج والإنجاب، ودعمهم لتكوين أسر مترابطة، عبر نشر ثقافة الزواج الميسر، ودوره في تعزيز استقرار الحياة الزوجية، وتخفيف الضغوط المالية على الشباب.
بالإضافة إلى مبادرات أخرى مثل «إجازة الأمومة الموسعة» في القطاع الخاص، إلى جانب برامج للزيارات المنزلية للأمهات الجدد، حيث تعكس هذه البرامج التزام الدولة بتحقيق بيئة أسرية مستقرة، تُمكن الآباء والأمهات من أداء دورهم التربوي والإنساني بأفضل الظروف.
تعزيز القيم المجتمعية
وتقدم هيئات مثل هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، ومجلس الأمومة والطفولة، نماذج عمل فعالة في مجال التوعية، والتعليم المبكر، والصحة النفسية للأسرة، وقد أصدرت الهيئة تقارير بمناسبة يوم الأب تؤكد دور الوالدين في تطوير قدرات الطفل الاجتماعية والعاطفية، داعية إلى مشاركة الآباء بشكل أكبر في مراحل الطفولة الأولى.
ولتعزيز القيم المجتمعية، تحتضن الدولة مبادرات ثقافية واجتماعية مثل «جائزة الأب المثالي» من مركز عوشة بنت حسين الثقافي في دبي، وجوائز الشارقة للعمل التطوعي، إلى جانب فعاليات تطلقها المدارس والجهات الخيرية والمراكز المجتمعية.