أبوظبي (الاتحاد)
برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، ينفذ الاتحاد النسائي العام المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لتأهيل الكوادر الوطنية في مجال حقوق المرأة والفتيات، بالتعاون مع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والمكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والذي يستهدف بناء قدرات الجهات المجتمعية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بحقوق المرأة والفتيات في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وينسجم هذا «البرنامج» مع جهود دولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان، ويستند إلى المبادئ الدستورية والتشريعية التي تؤكد على المساواة وعدم التمييز، ومنها قانون مكافحة التمييز والكراهية (2019)، وقانون الحماية من العنف الأسري (2024). كما يعكس التزام الدولة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) عام 2004، وإعلان ومنهاج عمل بيجين، والخطة الوطنية لدولة الإمارات لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن.
وبهذه المناسبة، صرحت نورة خليفة السويدي، الأمينة العامة للاتحاد النسائي العام: «يعكس البرنامج الوطني لتأهيل الكوادر الوطنية في مجال حقوق المرأة والفتيات رؤية دولة الإمارات العربية المتحدة الثابتة بتعزيز حقوق المرأة والفتيات وتمكينهن، استناداً إلى توجيهات القيادة الرشيدة، ورؤية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات)، التي تقدم دعماً راسخاً لتمكين المرأة على كافة الأصعدة». يأتي هذا التعاون مع اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان والمكتب الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في إطار الشراكة الفاعلة لترسيخ مبادئ المساواة، وتعزيز وعي ومهارات العاملات في قضايا المرأة والفتيات، بما يواكب التشريعات الوطنية والدولية.
حجر الأساس
وفي سياق متصل، قالت هند العويس، مدير اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان: «تأتي هذه المبادرة التدريبية امتداداً للمبادئ التي تأسست عليها الدولة وبناء على رؤية قيادتنا الرشيدة. فهو إعادة تأكيد على قناعتنا الراسخة بأن تمكين المرأة يشكل حجر الأساس للإعمال الكامل لحقوق الإنسان. وأن تعزيز حقوق المرأة ليس مجرد ضرورة قانونية أو سياسية فحسب، بل هو واجب إنساني قبل كل شيء. فحين نُولي المرأة موقعاً محورياً في عملية التقدّم والتنمية، فإننا نُسهم في بناء مجتمعات تتسم بالشمولية والإنصاف والقدرة على التكيف. وهذا بفضل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية. لقد غدت المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، بفضل رؤيتها الثاقبة وجهودها الدؤوبة، ركيزةً أساسيةً تُعرف الهوية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة. وإن هذا التدريب ما كان ليتحقق لولا إصرارها وعزيمتها. ولذلك، سنظل ممتنين دوماً لها».

المساواة بين الجنسين
ومن جانبه، قال مازن شقورة، الممثل الإقليمي للمفوض السامي لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «يسعدنا في المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن نتعاون مع الاتحاد النسائي العام في دولة الإمارات العربية المتحدة في تنفيذ هذا البرنامج التدريبي النوعي، الذي يهدف إلى إعداد كادر وطني في مجال حقوق المرأة، وتعزيز القدرات الوطنية لتحقيق المساواة بين الجنسين في كافة الميادين. إن هذا البرنامج يأتي في سياق رؤية استراتيجية تدعم تمكين المرأة وتعزز دورها المحوري في التنمية المستدامة، وهي رؤية تتناغم مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان وتنسجم مع التزامات الدول في هذا الإطار».
حقوق المرأة والفتيات
بدورها، أوضحت المهندسة غالية علي المناعي، رئيسة الشؤون الاستراتيجية والتنموية في الاتحاد النسائي العام، أن تنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لتأهيل الكوادر الوطنية في مجال حقوق المرأة والفتيات، يترجم حرص الاتحاد النسائي العام على مواصلة دوره في تحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى برامج تدريبية متقدمة تدعم التنمية المؤسسية والمجتمعية. وأضافت: «عملنا على تصميم محتوى تدريبي، لبناء قدرات المشاركات لتمثيل مؤسساتهن بكفاءة في قضايا حقوق المرأة والفتيات. كما يتيح لهن التفاعل العملي مع الآليات الوطنية والدولية المعنية، ويعزز من استخدام البيانات في صناعة القرار ورسم السياسات».
تمكين المرأة
ويُعد الاتحاد النسائي العام، برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، الآلية الوطنية المعنية بتمكين المرأة والمظلة الداعمة لجهود الحركات النسائية في الدولة، وهو الشريك الرئيسي في تنفيذ «البرنامج» الذي يهدف إلى دعم تنفيذ اتفاقية سيداو، وتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة المعني بالمساواة بين الجنسين بحلول عام 2030.

3 أهداف
يرتكز «البرنامج» على ثلاثة أهداف رئيسة: أولاً: التمكين المعرفي لـ 70 مشاركةً من الكوادر العاملة في الاتحاد النسائي العام ومنظمات المجتمع المدني، يتبعه تدريب متخصص لإعداد 15 مدربةً لضمان استمرارية التدريب. ثانياً: تطوير المهارات العملية في التفاعل مع آليات حقوق الإنسان، والتواصل مع المنظومة الأممية والإقليمية المعنية بحقوق المرأة والفتيات. ثالثاً: تعزيز الدور المجتمعي للمشاركات في نشر ثقافة حقوق المرأة والفتيات، والمشاركة النشطة في المحافل الدولية.
وينقسم البرنامج الوطني لتأهيل الكوادر الوطنية في مجال حقوق المرأة والفتيات إلى مراحل متعددة، تشمل: المرحلة الأولى: مدخل شامل إلى المفاهيم والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان وحقوق المرأة والفتيات. المرحلة الثانية: التفاعل العملي مع آليات الأمم المتحدة، بما في ذلك اتفاقية سيداو، والاستعراض الدوري الشامل. المرحلة الثالثة (بشقيها): تطوير المهارات الوطنية، إعداد التقارير، استخدام البيانات، وتحليل التشريعات. بالإضافة إلى دورة إعداد مدربات: لتأهيل كوادر وطنية قادرة على تنفيذ البرامج التدريبية. فضلاً عن ورشة عمل متقدمة: لتطوير خطة عمل خمسية في مجال المساواة بين الجنسين، بمشاركة قيادات المجتمع المدني.
مجموعة إشرافية
يعتمد «البرنامج» على منهجية تشاركية تفاعلية، مستندة إلى منشورات مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان. وتم تشكيل مجموعة إشرافية تضم ممثلين عن الاتحاد النسائي العام، واللجنة الدائمة لحقوق الإنسان، والمفوضية، لعقد اجتماعات شهرية لمتابعة التنفيذ، تقييم التقدم، رصد التحديات، وتقديم التوصيات اللازمة لضمان الفعالية والاستدامة.
التنمية المستدامة
يمثل البرنامج الوطني لتأهيل الكوادر الوطنية في مجال حقوق المرأة والفتيات تأكيداً على حرص الدولة على السير وفق النهج الحقوقي الشامل الذي يضع الإنسان، والمرأة خصوصاً، في قلب التنمية المستدامة. وسيسهم البرنامج في تكوين شبكة فاعلة من العاملين في مجال حقوق المرأة والفتيات على مستوى الدولة، قادرة على التفاعل بفعالية مع الآليات الدولية، ودعم السياسات الوطنية.