هالة الخياط (أبوظبي)
أكدت هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة، أن اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف اليوم، يذكّرنا بأن العافية النفسية تبدأ من البيت قبل مكان العمل، موضحةً أن الضغوط التي يمر بها الوالدان – سواء أكانت نفسية أم مالية أم حياتية – تنعكس بشكل مباشر على الأطفال.
وقالت آمنة الحوسني، اختصاصي رئيس حماية الطفل في هيئة أبوظبي للطفولة المبكرة: «الطفل يستشعر الحالة العاطفية لوالديه حتى من دون كلمات، وإذا افتقد الإحساس بالأمان داخل المنزل تأثر نموه النفسي وتحصيله الدراسي وثقته بنفسه. لذلك فإن دعم الصحة النفسية للوالدين ليس رفاهية، بل ضرورة لحماية الأطفال وتعزيز التماسك الأسري».
وأضافت الحوسني في تصريحات لـ «الاتحاد»: «أن الاهتمام بسلامة الوالدين النفسية هو استثمار مباشر في بناء مجتمع متوازن ومستقر»، مشيرةً إلى أن «حماية الجيل القادم تبدأ من تمكين الآباء والأمهات نفسياً وعاطفياً ليكونوا قادرين على العطاء بثقة واستقرار».
وفي سياق متصل، أوضحت الحوسني أن آثار الطلاق لا تقتصر على الأسرة فقط، بل تمتد لتؤثر في بيئة العمل، مستشهدةً بدراسات حديثة نُشرت في مجلتي Personnel Psychology وJournal of Family Issues عام 2023، والتي بيّنت أن الموظفين الذين يمرّون بتجربة الطلاق يعانون انخفاضًا في الأداء وارتفاعًا في معدلات الغياب والتوتر.
وقالت: «الطلاق ليس حدثًا شخصيًا فحسب، بل قضية تمتد آثارها إلى المؤسسات والمجتمع. وهنا تظهر أهمية دور أصحاب العمل في توفير بيئات عمل مرنة وداعمة، وتسهيل الوصول إلى خدمات الصحة النفسية التي تساعد الموظفين على تجاوز المراحل الصعبة».
وشدّدت على أن الدعم الحقيقي في بيئة العمل لا يبدأ من السياسات، بل من الإحساس الإنساني، مضيفةً: «ليس المطلوب من أصحاب العمل معرفة تفاصيل حياة موظفيهم، بل الإيمان بأن وراء كل أداء ضعيف قصة. وعندما يشعر الموظف بأن مؤسسته تتفهمه وتثق به، يتولد لديه ولاء وانتماء حقيقيان».
وحول ارتباط الصحة النفسية للوالدين بتنمية الطفولة المبكرة، أكدت الحوسني أن استقرار الوالدين هو الأساس الذي تُبنى عليه صحة الطفل النفسية والعاطفية، مشيرةً إلى أن الأطفال يلتقطون مشاعر والديهم بذكاء شديد.
وقالت: «عندما يعيش الوالدان تحت ضغط نفسي أو مالي مستمر، تتأثر قدرتهم على تقديم الرعاية الدافئة والثابتة التي يحتاجها الطفل لينمو بثقة. وقد أثبتت الأبحاث أن تحسّن الحالة النفسية للوالدين ينعكس مباشرة على الأداء الأكاديمي للأطفال وعلى قدرتهم في التعامل مع التحديات».
وفي ما يتعلق بالخطوات العملية لمواجهة الإرهاق، أوصت الحوسني الوالدين باتباع ممارسات بسيطة تساعد على استعادة التوازن النفسي، قائلة: «يمكن للوالدين إعداد ما يسمى «صندوق الأيام الصعبة»، يحتوي على ما يمنحهم الطمأنينة، مثل صورة عزيزة. كما أن وضع حدود واضحة بين العمل والحياة، وأخذ فترات قصيرة للراحة، يساعد في استعادة الطاقة النفسية».
وأضافت: «طلب المساعدة لا ينتقص من قوة الوالدين، بل يمنحهما القدرة على الاستمرار والعطاء، سواء كان الدعم من صديق أو مختص نفسي». وفي معرض حديثها عن واقع الوعي بالصحة النفسية في دولة الإمارات، أكدت الحوسني أن المجتمع الإماراتي يشهد تحولاً إيجابياً واضحاً في النظر إلى قضايا الصحة النفسية.
واختتمت الحوسني تصريحاتها قائلةً: «نتطلع إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية، يُنظر فيها إلى طلب المساعدة بوصفه تعبيراً عن الوعي والمسؤولية، لا علامة ضعف. فعندما يجد الوالدان الدعم الذي يحتاجانه، يزدهر الأطفال وينمو المجتمع أكثر قوة واتزاناً. تمكين الوالدين هو الخطوة الأولى نحو مستقبلٍ أكثر وعياً وازدهاراً».