آمنة الكتبي (دبي)
استكمل القمر الاصطناعي العربي «813»، أول مشروع فضائي عربي مشترك لتصوير الأرض، 4 أشهر من الاختبارات الفنية والبيئية التي تمت في الغرفة النظيفة في المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء في جامعة الإمارات، تمهيداً لدخوله المرحلة النهائية قبل الإطلاق، ويُجسِّد المشروع أحد أبرز نماذج التعاون العربي في مجال الفضاء، تحت إشراف وكالة الإمارات للفضاء، بمشاركة نخبة من المهندسين والخبراء من مختلف الدول العربية.
وشهدت مرحلة الاختبارات الأخيرة تنفيذ 520 ساعة من الفحوصات الفنية الدقيقة على أنظمة القمر، منها 160 ساعة للتأكد من كفاءة الأنظمة الفرعية والتحكم، و360 ساعة للاختبارات البيئية التي شملت محاكاة الظروف الحرارية القصوى والفراغ الفضائي والضغط المنخفض، إلى جانب اختبارات الاهتزازات التي تحاكي مراحل الإطلاق إلى المدار الأرضي.
وأكد المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، أنه تم خلال هذه الاختبارات استخدام أكثر من 30 أداة دعم أرضية تم تصنيعها محلياً، ما يعكس القدرات الوطنية المتقدمة في تطوير أدوات الاختبار الفضائي داخل الدولة، ويُعزِّز مسار توطين المعرفة التقنية في قطاع الفضاء الإماراتي والعربي، حيث يهدف القمر «813» إلى توفير بيانات وصور فضائية عالية الدقة تُستخدم في مراقبة التغيرات البيئية والمناخية، ودعم جهود التنمية المستدامة في العالم العربي، إضافة إلى خدمة مجالات إدارة الموارد الطبيعية والتخطيط العمراني ومراقبة الغطاء النباتي، حيث يُعد المشروع ترجمة عملية لرؤية دولة الإمارات في تمكين التعاون العلمي العربي المشترك وتبادل الخبرات في قطاع الفضاء.
وأكد المركز الوطني أن النتائج الأولية للاختبارات تُظهر كفاءة عالية في أداء القمر واستقراره الفني، ما يؤكد جاهزيته لدخول مرحلة ما قبل الإطلاق، ويُنتظر أن يسهم القمر في تعزيز مكانة العالم العربي ضمن منظومة الاستشعار «عن بُعد»، ويكون منصة علمية لتبادل البيانات الفضائية بين الدول المشاركة وفق أعلى المعايير التقنية الدولية، حيث يدعم القمر أهداف تحقيق الاستدامة ومكافحة التغيرات المناخية، إذ يُركِّز على تطبيقات الاستشعار عن بُعد، إضافة إلى تحليل الظواهر البيئية الجوية والأرضية في الغلافين الجوي والأرضي.
قمر متعدد الأطياف
يهدف المشروع لمواجهة التغيرات المناخية، ويُسهم في بناء القدرات الوطنية في قطاع الفضاء وتطوير القدرات والإمكانات الخاصة بها، إذ يُعد ذلك أولوية أساسية في هذا المشروع المهم.
ويتميز القمر بأنه متعدد الأطياف، وسيعمل على مراقبة الأرض وقياس العناصر البيئية والمناخية في عدد من الدول العربية، ومن بينها الغطاء النباتي والتعرّف على أنواع التربة والمعادن والمياه ومصادرها، إلى جانب قياس الغازات الدفيئة والتلوث والغبار في الهواء، حيث إنّ كل هذه المستهدفات من شأنها دعم خطط الدول العربية التنموية والحضرية، كما يُعتبر القمر الاصطناعي العربي 813 فريداً من نوعه بين الأقمار الاصطناعية الطيفية من ناحية الوزن والحجم وكذلك الكفاءة، حيث ركّز في الاختيار على عوامل عدة، ومنها: أنه يتم تصنيع القمر داخل الدولة من خلال المراكز العلمية والمختبرات بحيث يتم بناء الكوادر العربية في مجال التصميم، والتصنيع، والتجميع والاختبار ومن بعد ذلك التشغيل وتحليل البيانات.