الشارقة (الاتحاد)
أعلنت شركة «الشارقة لإدارة الأصول»، الذراع الاستثمارية لحكومة الشارقة، بالتعاون مع شركة «سي فود سوق» العالمية، عن إطلاق النظام الرقمي الأول من نوعه على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، لتتبع وتوثيق عمليات الإنزال ومصدر الأسماك المحلية في الشارقة، وذلك في خطوة نوعية نحو بناء منظومة بحرية أكثر شفافية واستدامة تدعم الثقة بالمنتج الوطني وتعزّز الأمن الغذائي في الدولة.
وشهد الإطلاق الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، الشريك المؤسس لشركة «سي فود سوق» وعمر الملا، الرئيس التنفيذي لقطاع الاستثمار في شركة «الشارقة لإدارة الأصول» وعدد من الرؤساء التنفيذيين للمؤسسات من القطاعين العام والخاص.
وخلال الفعالية، تم توقيع اتفاقية استراتيجية بين «سي فود سوق» و«سوق الجبيل» لتوسيع نظام التتبع الرقمي ليشمل «سوق الجبيل – الحمريّة» و«سوق الجبيل – كلباء»، بما يضمن تحققاً رقمياً شاملاً في جميع مواقع إنزال الأسماك الرئيسية في الإمارة.
كما أعلنت «سي فود سوق» بالتنسيق مع وزارة التغير المناخي والبيئة، عن خطط للتوسع على مستوى الدولة لتمديد النظام إلى جميع إمارات الدولة السبع، تمهيداً لإرساء إطار وطني موحّد يضمن إدارة مستدامة للثروة البحرية.
ويُعد هذا النظام أول حلّ رقمي شامل لتوثيق سلسلة القيمة الكاملة في قطاع صيد الأسماك، وهو عبارة عن تطبيق ذكي يتيح التحقق الفوري من كل عملية توريد للأسماك إلى سوق الجبيل عبر رمز استجابة سريع (QR) فريد يصدر آلياً لكل سفينة صيد. ويتيح هذا الرمز التحقق من بيانات الترخيص، ونوع المصيد، ومصدره، والكمية، مما يضمن تتبّعاً دقيقاً وشفافاً لرحلة الأسماك من لحظة خروج القارب وحتى وصولها إلى المستهلك.
وحول إطلاق نظام التتبع الرقمي قال الشيخ فاهم القاسمي: «يمثل هذا النظام نموذجاً عملياً لكيفية توظيف التقنيات الحديثة، والحلول الذكية في بناء بيئة أعمال أكثر كفاءة وثقة واستدامة. فحين تتكامل التقنية مع الشفافية، تصبح الشارقة وجهةً مفضلةً للشركات والمستثمرين الباحثين عن أسواق قائمة على البيانات والممارسات المسؤولة، ما يعزّز مكانة الإمارة كمنصة رائدة للاقتصاد الذكي في المنطقة».
ومن جانبه، قال عمر الملا: «يجسّد إطلاق نظام التتبع الرقمي لصيد الأسماك، التزام الشارقة بتطبيق مبادئ الاستدامة في جميع القطاعات الاستثمارية والخدمية. فهذا المشروع لا يرفع فقط كفاءة إدارة الموارد البحرية، بل يترجم مساعي الإمارة في بناء اقتصاد متنوع قائم على الابتكار والمسؤولية البيئية والاجتماعية».
الاقتصاد الأزرق
على صعيد الاقتصاد الكلي، يمثل النظام الرقمي خطوة عملية لدعم ممارسات الاقتصاد الأزرق، الذي يقوم على الاستخدام المستدام للموارد البحرية لتحقيق النمو الاقتصادي وحماية البيئة في آنٍ واحد. كما يعزّز قدرة الصيادين الإماراتيين على المنافسة في السوق على أساس القيمة والجودة، وليس من حيث الأسعار فقط، مما يدعم استقرار دخلهم ويحافظ على المهن التقليدية المرتبطة بالبحر.
وفور إطلاقه، تُوّج نظام التتبع الرقمي بالحصول على ختم «مجرا للتأثير»، وهو أرفع اعتماد وطني يُمنح للمبادرات التي تحقق تميزاً ملموساً في المسؤولية المجتمعية (CSR) ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG).
نتائج أولية عالية
منذ البدء بتشغيل نظام التتبع الرقمي، تم التحقق رقمياً من 140.500 كيلوغرام من الأسماك، قامت بصيدها 139 سفينة نشطة، تغطي 53 نوعاً من المصائد المحلية، وتعكس هذه الأرقام قابلية التوسع التشغيلي للنظام في أسواق وموانئ أخرى على مستوى الدولة. فيما أظهرت البيانات الأولية بعد التشغيل تحسناً ملحوظاً في مستويات الشفافية وسرعة التحقق.