الإثنين 12 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«قمة المليار» تُعيد توجيه قيادة المحتوى نحو «أفعال اللطف»

جناح «مستر بيست» في القمة (من المصدر)
12 يناير 2026 01:01

دينا جوني (دبي)

في منتصف الممرّ الرئيسي لأبراج الإمارات، حيث تتقاطع مسارات صُنّاع المحتوى وروّاد المنصّات الرقمية، يلفت جناح Mr.Beast الأنظار كعلامة فارقة لا تعتمد على الإبهار البصري، وإنما كرسالة إنسانية واضحة المعالم. الجناح لا يروّج لمنتج، ولا يبيع تجربة افتراضية، بل يدعو الزائر إلى التوقّف قليلاً، والتفكير في معنى التأثير حين يكون اللطف والمحتوى الإنساني هو جوهره، بما يصبّ في عمق شعار الدورة الرابعة لقمة المليار متابع، وهو «المحتوى الهادف».
ويُعد Mr. Beast، واسمه الحقيقي جيمي دونالدسون، والذي يتابعه أكثر من مليار شخص، واحداً من أبرز صنّاع المحتوى في العالم، وأكثرهم تأثيراً على منصّة «يوتيوب»، حيث حوّل مقاطع الفيديو إلى أدوات تغيير اجتماعي، من خلال مبادرات خيرية واسعة النطاق، شملت بناء منازل، ودعم مجتمعات محتاجة، وتمويل عمليات جراحية، وتقديم منح ومساعدات مباشرة لمئات الآلاف حول العالم. وبمرور الوقت، لم يَعُد اسمه مرتبطاً بالمشاهدات القياسية فقط، بل بنموذج جديد لصناعة المحتوى القائم على العمل الإنساني بوصفه رسالة وتأثيراً.
ضمن فعاليات قمة المليار متابع، جاء الجناح ليجسّد فكرة بسيطة: تحويل اللطف إلى فعل. فمحطات Act of Kindness الموزّعة في أرجاء القمة دعت الزوّار إلى المشاركة الفعلية، لا عبر المشاهدة فقط، بل من خلال تصوير مقاطع قصيرة توثّق أفعالاً إنسانية، أو مشاركة كلمات وصور ورسومات تعبّر عن التعاطف والدعم والإيجابية، ثم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح هذه الأفعال الصغيرة محتوى عابراً للحدود. 
مئات من الزوار، من صنّاع محتوى وطلبة ومهتمين بالاقتصاد الرقمي، تفاعلوا مع هذه المبادرة، في مشهد عكس تحوّلاً لافتاً في طبيعة الرسائل التي يبحث عنها الجمهور اليوم. فوسط سباق الأرقام، وعدّادات المشاهدات، ومحتوى الصدمة، يبرز اللطف كقيمة مضادّة للضجيج، وكمحرّك بديل للتأثير المستدام.
ولا يمكن فصل هذه التجربة عن السياق الأوسع الذي ناقشته جلسات القمة، حيث حذّر عدد من المتحدثين من التحديات المتنامية التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولاسيما صعوبة التمييز بين الحقيقي والمزيّف، وبين المحتوى الصادق والمصنوع بعناية لخداع العاطفة أو الرأي العام. وفي هذا المشهد الرمادي، تصبح القيم الإنسانية - كالصدق، والمصداقية، واللطف - مرتكزاً أخلاقياً لا غنى عنه لإعادة بناء الثقة بين صانع المحتوى وجمهوره.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©