أكد معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا تشهد تطوراً متسارعاً يستند إلى الشراكة الاستراتيجية، والرؤية المشتركة التي تجمع بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وفخامة ألكسندر فوتشيتش، رئيس جمهورية صربيا، مشيراً إلى أن هذه العلاقة المتميزة أسهمت في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاستثمارية، والتنموية.
جاء ذلك خلال جلسة خاصة عقدتها الجمعية الوطنية لجمهورية صربيا لاستقبال وفد المجلس الوطني الاتحادي برئاسة معالي صقر غباش، رئيس المجلس، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها الوفد إلى جمهورية صربيا الصديقة.
وعكست الجلسة المكانة المتميزة التي تحظى بها العلاقات الإماراتية الصربية، والحرص المشترك على تعزيز التعاون البرلماني بين المجلس الوطني الاتحادي والجمعية الوطنية لجمهورية صربيا، حيث تولت معالي رئيسة الجمعية الوطنية افتتاح الجلسة. وتقديم معالي صقر غباش إلى الحضور، قبل دعوته لإلقاء كلمته أمام البرلمان الصربي.
وشهدت الجلسة حضور معالي رئيس حكومة جمهورية صربيا، ومعالي رئيسة الجمعية الوطنية، وعدد من أصحاب المعالي أعضاء الحكومة، وأعضاء البرلمان الصربي، وأصحاب السعادة السفراء وممثلي السلك الدبلوماسي، إلى جانب أعضاء وفد المجلس الوطني الاتحادي.
وأكدت معالي رئيسة الجمعية الوطنية في كلمتها الترحيبية أهمية الزيارة في دعم علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وتعزيز التواصل البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين، مشيدة بالدور الذي يضطلع به المجلس الوطني الاتحادي في دعم الدبلوماسية البرلمانية لدولة الإمارات.
وأعرب معالي صقر غباش، عن بالغ الشكر والتقدير لمعالي رئيسة الجمعية الوطنية وأعضاء البرلمان الصربي على حفاوة الاستقبال، مؤكداً أن عقد هذه الجلسة الخاصة يجسد عمق علاقات الصداقة والتعاون بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا.

ونقل معاليه، في مستهل كلمته، تحيات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إلى قيادة وشعب جمهورية صربيا، مؤكداً تقدير دولة الإمارات قيادة وشعباً لما يجمع البلدين من علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والثقة والمصالح المشتركة والطموح نحو مستقبل أكثر تعاوناً وازدهاراً.
وثمّن معاليه موقف جمهورية صربيا قيادة وبرلماناً وشعباً في دعم دولة الإمارات العربية المتحدة، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية السافرة والإرهابية التي استهدفت أمنها واستقرارها ونموذجها في الدولة الوطنية الحضارية ومؤسساتها المدنية الحيوية وبرنامجها النووي السلمي.
كما ثمن معاليه زيارة فخامة الرئيس الصربي إلى دولة الإمارات في شهر مارس الماضي وإدانته الاعتداءات الإيرانية الإرهابية التي استهدفت دولة الإمارات، لافتاً إلى أن الرئيس الصربي جاء إلى الإمارات حاملاً معنى الصداقة التي تتجاوز السياسة.
وقال إن العلاقات الإماراتية - الصربية تستمد قوتها من العلاقة الخاصة التي تجمع قيادتي البلدين، والتي تجاوزت حدود التواصل السياسي التقليدي لتصبح رافعة استراتيجية للتعاون المشترك ومحركاً رئيسياً لتطوير الشراكة في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتنمية والتعاون المؤسسي.
وأضاف أن هذه العلاقة القائمة على الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة منحت العلاقات الثنائية طابعاً خاصاً، وجعلتها أكثر قدرة على الانتقال من التفاهم السياسي إلى المشاريع العملية ومن الصداقة إلى الشراكة الاستراتيجية.
وأكد معاليه تطلع المجلس الوطني الاتحادي إلى تعزيز التعاون مع الجمعية الوطنية الصربية من خلال تبادل الزيارات البرلمانية، وتفعيل لجان الصداقة البرلمانية وتنسيق المواقف في المحافل البرلمانية الدولية، وتوسيع الحوار بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تأسست على رؤية راسخة تؤمن بأن التنمية لا تنفصل عن الاستقرار، وأن بناء الدولة الحديثة يحتاج إلى السلام والتسامح والانفتاح والعمل والاستثمار في الإنسان، موضحاً أن الدولة منذ قيام الاتحاد عام 1971 اختارت أن تكون دولة بناء وتنمية وشراكات، تمد الجسور بين الشعوب وتسهم في تحسين حياة الإنسان.
وأوضح أن دولة الإمارات نجحت بفضل رؤية قيادتها الرشيدة في بناء نموذج تنموي حديث يقوم على الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي والتسامح المجتمعي وسيادة القانون والاستثمار في التعليم والبنية التحتية والابتكار، الأمر الذي انعكس على سياستها الخارجية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية، ودعم القانون الدولي، وتعزيز التعاون الاقتصادي، وبناء الشراكات، ومد يد العون للشعوب في أوقات الأزمات.
وقال إن دولة الإمارات أثبتت في العديد من المحطات أن القوة الحقيقية للدول لا تكمن فقط في قدراتها الاقتصادية أو العسكرية، وإنما في قدرتها على بناء الثقة وصناعة الأمل، وتخفيف المعاناة، والإسهام في تحقيق الاستقرار العالمي.
وفي الشأن الإقليمي، أكد معاليه أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتزايد فيها الأزمات وتتداخل فيها التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، مشيراً إلى ما شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية من تطورات خطيرة ترتبت عليها تداعيات مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها وسلامة الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
وأوضح أن موقف دولة الإمارات كان واضحاً ومسؤولاً منذ بداية التوترات، حيث عملت من خلال اتصالاتها الدبلوماسية ومواقفها المعلنة على الحيلولة دون الانزلاق نحو الحرب، ودعت إلى تغليب الحكمة، وخفض التصعيد والعودة إلى المسارات السياسية والدبلوماسية، انطلاقاً من إيمانها بأن الحروب لا توفر حلولاً مستدامة، وأن أمن المنطقة يتحقق بالحوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بالقانون الدولي.
وأشار إلى أن دولة الإمارات أعلنت بصورة رسمية وواضحة أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها في أي أعمال عسكرية ضد إيران، مؤكداً أن هذا الموقف يجسد نهجاً إماراتياً ثابتاً يقوم على عدم جعل أراضي الدولة منطلقاً لأي عمل عسكري ضد دولة أخرى وعلى حماية أمن الخليج واستقراره.

وأضاف أن دولة الإمارات تعرضت خلال تلك التطورات لاعتداءات وتهديدات استهدفت أمنها واستقرارها، وهو ما أدانته الدولة بأشد العبارات واعتبرته تصعيداً خطيراً لا يمكن القبول به أو تبريره، مؤكداً في الوقت ذاته تمسك الإمارات بخيار السلام وخفض التصعيد مع احتفاظها بحقها المشروع في الدفاع عن نفسها وحماية أراضيها ومنشآتها المدنية والحيوية، وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وقال معاليه إنه في هذا اليوم الذي نجتمع فيه تحت قبة هذا البرلمان العريق للحديث عن الحوار والتعاون بين الشعوب والدول، تواصل إيران اعتداءاتها الإرهابية على دولة الكويت الشقيقة ومملكة البحرين الشقيقة، ونحن إذ نشدد من هنا على موقف دولة الإمارات بإدانة هذه الاعتداءات الإرهابية، فإننا نوكد أن منطقتنا لا تزال تواجه تحديات خطيرة تتطلب موقفاً دولياً واضحاً في الدفاع عن سيادة الدول ورفض التهديد واستخدام القوة واحترام قواعد القانون الدولي.
وشدد معاليه على أن أمن الخليج العربي وسلامة الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية تمثل مسؤولية دولية مشتركة، مؤكداً أن أي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو استخدامه ورقة ضغط سياسية أو عسكرية لا يمس دول المنطقة فحسب، بل يهدد أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية وسلاسل الإمداد واستقرار الاقتصاد العالمي.
وأكد أن دولة الإمارات تنظر إلى أمن الممرات البحرية وحماية السفن التجارية والبنية التحتية المدنية، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أمن العالم واستقراره، مشيراً إلى أن أي اعتداء على هذه المنظومة ينعكس سلباً على التنمية والاستقرار الدوليين.
وقال إن الأزمة الأخيرة أثبتت أن دول الخليج العربية ليست مجرد دول منتجة للطاقة أو ممرات للتجارة العالمية، بل دول مسؤولة تسعى إلى حماية الاستقرار الإقليمي والدولي، وتؤمن بأن الأمن الحقيقي يقوم على الحكمة والشراكات واحترام القانون الدولي وسيادة الدول.
وأضاف أن دولة الإمارات ستواصل العمل مع شركائها إقليمياً ودولياً من أجل خفض التصعيد وحماية الملاحة الدولية ودعم الحلول السياسية، وتعزيز أمن الخليج والدفاع عن حق شعوب المنطقة في التنمية والاستقرار والسلام.
وأكد أن المنطقة لا تحتاج إلى حروب جديدة بقدر حاجتها إلى شجاعة السلام والتنمية والشراكات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تحمل رسالة مفادها أن الاستقرار ليس ضعفاً، وأن الحوار ليس تنازلاً، وأن السلام خيار الأقوياء الواثقين بعدالة مواقفهم.
وجدد معاليه تأكيد دعوة دولة الإمارات إلى تبني مقاربة شاملة للأمن الإقليمي تقوم على خفض التصعيد، وبناء الثقة واحترام سيادة الدول، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بالقانون الدولي، وضمان حرية الملاحة وحماية المدنيين، وتعزيز الحلول الدبلوماسية.
وأوضح أن الإمارات تؤمن بأن التنمية تمثل الحل الأعمق لتحديات المنطقة، وأن الشعوب تحتاج إلى التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل والاقتصاد المستقر والموانئ الآمنة والأسواق المفتوحة أكثر من حاجتها إلى الصراعات والتوترات.
وأشار إلى أن هذه الرؤية هي التي تدفع دولة الإمارات إلى تطوير علاقاتها مع جمهورية صربيا، باعتبارها شريكاً مهماً يتمتع بموقع استراتيجي وإمكانات بشرية واقتصادية واعدة، مؤكداً أن التعاون بين البلدين يوفر فرصاً كبيرة لتعزيز التنمية وتوسيع الاستثمارات، وبناء جسور التواصل والتفاهم بين المنطقتين.
وأكد معاليه أهمية الدبلوماسية البرلمانية في تعزيز الحوار وبناء الثقة بين الشعوب والمجتمعات، وتنسيق المواقف بشأن القضايا الدولية، مشيراً إلى أن المجلس الوطني الاتحادي يتطلع إلى تطوير آليات التعاون والتواصل مع الجمعية الوطنية الصربية، وتوسيع تبادل الخبرات وتنسيق المواقف في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، بما يخدم السلام والتنمية، واحترام القانون الدولي.
حضر الجلسة من الجانب الصربي معالي آنا برنابيتش رئيسة الجمعية الوطنية، ومعالي جورو ماتسوت، رئيس حكومة جمهورية صربيا، وأعضاء الحكومة والبرلمان، وعدد من السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي.
كما حضرها سعادة أحمد برغش المنهالي، سفير الدولة لدى جمهورية صربيا، وسعادة كل من سعيد راشد العابدي، وحميد أحمد الطاير، وخالد عمر الخريجي، وشيخة سعيد الكعبي، وعائشة ابراهيم المري، وهلال محمد الكعبي أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، والدكتور عمر عبد الرحمن النعيمي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي، وعفراء راشد البسطي، الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني، وطارق أحمد المرزوقي، الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس.