أوكلاند- نيوزيلندا (الاتحاد)
ترأس معالي سعيد بن مبارك الهاجري، وزير دولة، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للدواء، وفداً من المسؤولين التنفيذيين في زيارة إلى دولة نيوزيلندا؛ بهدف تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، بما في ذلك قطاع الصناعات الدوائية، من خلال سلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع مسؤولين وممثلي شركات متخصصة في هذا القطاع، وبحث فرص تطوير الشراكات، وتوسيع آفاق التعاون والاستثمار.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات رسخت مكانتها مركزاً إقليمياً متقدماً للصناعات الدوائية، وبوابة استراتيجية للوصول إلى أسواق تضم نحو 2.5 مليار نسمة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، مستفيدة من بنيتها التحتية المتطورة وشبكاتها اللوجستية العالمية واتفاقياتها الاقتصادية الشاملة.
وعقد معاليه اجتماعين في مقر غرفة تجارة أوكلاند في نيوزيلندا، مع ممثلي شركتي «Douglas Pharmaceuticals» و«AFT Pharmaceuticals» النيوزيلنديتين، بحضور نيكول روبرتون، مديرة إدارة الشرق الأوسط وأفريقيا في وزارة الخارجية والتجارة النيوزيلندية، وعدد من المسؤولين من الجانبين.
واستعرض معاليه ملامح منظومة الصناعات الدوائية في الدولة، موضحاً أن الأهمية الاستراتيجية للإمارات لا تقتصر على حجم سوقها المحلي، وإنما تمتد إلى دورها مركزاً إقليمياً للتوزيع وإعادة التصدير وإدارة العمليات الإقليمية لشركات الأدوية العالمية. وأشار معاليه إلى أن هذا الدور يستند إلى منظومة متكاملة تضم بنية تحتية متقدمة للنقل والخدمات اللوجستية، تدعمها شبكات الربط الجوي الواسعة التي توفرها شركات وطنية رائدة، إلى جانب الدور المحوري الذي تؤديه الموانئ الإماراتية في دعم حركة التجارة وسلاسل الإمداد على مستوى المنطقة.
شراكة اقتصادية
وأكد معاليه أن دولة الإمارات أبرمت نحو 35 اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة «CEPA» مع العديد من دول العالم، وهي توفر مزايا تنافسية مهمة للشركات العاملة من داخل الدولة، وتسهم في تسهيل نفاذ منتجاتها إلى الأسواق الخارجية وتعزيز قدرتها على التوسع الإقليمي والدولي. وفيما يتعلق بالبيئة التنظيمية، موضحاً أن مؤسسة الإمارات للدواء تتبنى نهجاً داعماً للاستثمار والابتكار، من خلال توفير وضوح واستقرار في سياسات التسعير للمنتجات الدوائية، بما يمنح المستثمرين رؤية طويلة الأمد تساعدهم على اتخاذ قراراتهم الاستثمارية بثقة.
ولفت معاليه إلى تنامي الاستثمارات العالمية في مجالات البحث والتطوير الدوائي داخل الدولة، مستشهداً بتوسع عدد من الشركات العالمية الكبرى في أنشطتها البحثية والإقليمية انطلاقاً من الإمارات، مثل
«Eli Lilly» و«Novo Nordisk» ، باعتبارها مركزاً لخدمة الأسواق المحيطة.
وخلال اجتماعه مع ممثلي «AFT Pharmaceuticals»، استعرض الدكتور هارتلي أتكينسون، الرئيس التنفيذي للشركة، مسيرة نموها التي تسوِّق منتجاتها في 87 دولة حول العالم، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمثل إحدى الأسواق المهمة للشركة في المنطقة.
الشفافية
أشاد الدكتور أتكينسون بالبيئة التنظيمية الإماراتية، مؤكداً أنها تتميز بالوضوح والشفافية وسهولة الإجراءات، بما يسهم في تسهيل عمليات تسجيل الأدوية، وتوسع الشركات العالمية في السوق.
كما استعرض عدداً من المشاريع البحثية والتطويرية التي تعمل عليها الشركة، بما في ذلك تطوير علاجات مبتكرة تستهدف احتياجات علاجية غير ملباة، ومشروعات لعلاج بعض الأمراض النادرة، إضافة إلى تطوير علاج وريدي للحديد يتمتع بدرجة أمان أعلى ويسمح بإعطاء الجرعة العلاجية الكاملة في جلسة واحدة، فضلاً عن برنامج لتطوير أدوية قابلة للتخزين، والنقل دون الحاجة إلى التبريد. وفي اجتماعه مع شركة «Douglas Pharmaceuticals»، استعرض ممثلو الشركة أعمالها ومنشآتها المتخصصة في البحث والتطوير والتصنيع، والتي تصدِّر منتجاتها إلى أكثر من 55 سوقاً حول العالم، إضافة إلى خبراتها المتقدمة في تصنيع الكبسولات الجيلاتينية الرخوة.
وتناول الاجتماع مشروعاً بحثياً لتطوير علاج للاكتئاب المقاوم للعلاج باستخدام تركيبة دوائية مطورة ذات إطلاق ممتد، والتي اجتازت المرحلة السريرية الثانية بنجاح، فيما تواصل الشركة دراسة فرص التمويل والشراكات الاستراتيجية لاستكمال مراحل التطوير اللاحقة.
مقومات
في ختام الاجتماعين، أشاد المشاركون بالبيئة التنظيمية في دولة الإمارات وما توفره من مقومات جاذبة تدعم نمو وتوسع الشركات العاملة في قطاع الصناعات الدوائية، بما في ذلك وضوح الإجراءات وسهولة الاستثمار. كما جرت مناقشة إمكانية توسيع الحضور المباشر للشركات في دولة الإمارات والاستفادة من موقعها مركزاً إقليمياً لإدارة العمليات والوصول إلى أسواق المنطقة.
وتوفر دولة الإمارات بيئة متكاملة للشركات الراغبة في التوسع الإقليمي أو بناء شراكات استراتيجية، بما يتيح الاستفادة من منظومة استثمارية متنامية وموقع جغرافي استراتيجي يمكّن من الوصول بكفاءة إلى أسواق مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا.