هالة الخياط (أبوظبي)
أكد مشاركون في الجلسة الحوارية حول تعزيز منظومة العمل الإنساني الاستباقي، التي نظّمها مكتب الشؤون التنموية في ديوان الرئاسة بمتحف زايد الوطني في أبوظبي، أهمية توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية في تطوير الاستجابة الإنسانية العالمية، بما يُسهم في الانتقال من الاستجابة للأزمات إلى توقُّعها والاستعداد لها قبل وقوعها.
وأشار خبراء في المنظمات الدولية والعمل الإنساني إلى أن دولة الإمارات رسّخت مكانتها شريكاً عالمياً فاعلاً في تطوير العمل الإنساني، مستفيدةً من خبراتها المتراكمة وريادتها في تبنِّي التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، بما يؤهّلها للقيام بدور محوري في تعزيز منظومات التنبؤ بالأزمات والاستجابة الاستباقية لها.
ولفتوا إلى أن ما تمتلكه الدولة من بنية تحتية رقمية متطورة وشبكة واسعة من الشراكات الدولية وخبرة راسخة في العمل الإنساني يجعلها في موقع متميز لدعم الجهود العالمية الرامية إلى توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الاستجابة الإنسانية، وتسريع إيصال المساعدات، وتعزيز قدرة القطاع الإنساني على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية والتعامل معها بفاعلية أكبر، بما يسهم في حماية الأرواح وصون كرامة الإنسان حول العالم.
وأشار راشد الحميري، المدير التنفيذي للتخطيط الاستراتيجي والاتصال في وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، إلى أن دولة الإمارات تمتلك مقومات فريدة تؤهّلها للعب دور محوري في تطوير منظومة العمل الإنساني المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مستندة إلى إرث يمتدّ لأكثر من خمسة عقود في العمل الإنساني وريادتها العالمية في تبني التقنيات المتقدمة.
وأوضح الحميري أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة أمام العاملين في المجال الإنساني، من خلال تسهيل جمع البيانات وتحليلها وفهم الأنماط المعقدة المرتبطة بحركات النزوح والأمن الغذائي وانتشار الأمراض، ما يعزّز قدرات الإنذار المبكر، ويسهم في منع تفاقم الأزمات قبل وقوعها بدلاً من الاكتفاء بالاستجابة لها.
من جانبه، أكد سعيد سهيل المزروعي، مدير إدارة الإغاثة والمساعدات الخارجية في هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة مهمة في دعم عمليات الإغاثة الإنسانية وتسريع الاستجابة للكوارث، من خلال اختصار الوقت اللازم لتحليل البيانات والمعلومات الواردة من مختلف المصادر الإنسانية والدولية، وتحديد أعداد المتضررين واحتياجاتهم بشكل أكثر دقة.
وأضاف أن التقنيات الحديثة تسهم كذلك في تحسين آليات توفير المساعدات وشراء الاحتياجات من الأسواق المحلية أو الخارجية وفقاً للمتطلبات الفعلية للمناطق المتضررة، مُعرباً عن تطلُّعه إلى تطوير منصات إنسانية مشتركة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتدعم الاستجابة السريعة للأزمات والكوارث بمختلف أنواعها.
بدورها، أكدت ساجدة شوا، رئيسة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في دولة الإمارات، أن انعقاد الجلسة يعكس عُمق الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات والأمم المتحدة، والتي تطوّرت عبر السنوات من علاقة قائمة على الدعم الإنساني إلى شراكة فاعلة في العمليات الميدانية والاستجابة للأزمات الإنسانية حول العالم.
وأوضحت أن العالم يواجه تحديات إنسانية غير مسبوقة، مع وجود نحو 300 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، الأمر الذي يفرض ضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في جمع البيانات وتحليلها والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.
وشدّدت في الوقت نفسه على أهمية وضع أُطر وضوابط تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يحفظ كرامة الإنسان ويعزّز موثوقية القرارات الإنسانية.
وأكد ليوناردو ميلانو، رئيس فريق علوم البيانات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص لتطوير أدوات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق استخدامها في العمليات الإنسانية الميدانية.
وأشار إلى أن مثل هذه اللقاءات توفّر منصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء فهم مشترك للمبادرات القائمة في مجال الذكاء الاصطناعي، معرباً عن تطلعه إلى صياغة رؤية جماعية تسهم في جعل التقنيات المتقدمة أكثر قدرة على خدمة القطاع الإنساني وتعزيز جاهزيته للتعامل مع الأزمات.
وفي السياق ذاته، قال سايمون وينتر، نائب الرئيس لقسم إعادة تصور أمن التغذية الإنسانية والمدير التنفيذي لمبادرة «SAFIA»، إن تقنيات الذكاء الاصطناعي التنبؤية أصبحت ضرورة ملحّة في ظل تزايد الأزمات المرتبطة بالتغير المناخي والنزاعات وتراجع الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية.
وأوضح أن دمج البيانات المستمدة من الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار والمسوح الميدانية مع أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن يرفع دقة التنبؤ بالأزمات وتحديد المناطق الأكثر عرضة للمخاطر، ما يتيح توجيه الموارد المحدودة بشكل أكثر كفاءة.
وأشاد وينتر بالدور الريادي لدولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تمتلك فرصة استثنائية لقيادة نموذج عالمي يجمع بين الابتكار التقني والعمل الإنساني لتحقيق استجابة أكثر فاعلية واستباقية للأزمات المستقبلية.