أبوظبي (وام)
برعاية سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء، اختتمت الجلسة الحوارية الدولية حول العمل الإنساني الاستباقي باستخدام الذكاء الاصطناعي، والتي نظّمها مكتب الشؤون التنموية بديوان الرئاسة.
وبحثت الجلسة سبل سد فجوة التنبؤ بالأزمات الإنسانية وضمان العمل الاستباقي لتقديم الإغاثة العاجلة، وناقشت مجموعة من الأفكار المقترحة للتعامل مبكراً مع الأزمات المستقبلية باستخدام الخوارزميات الذكية.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة أمام القطاع الإنساني ويعزّز جاهزيته وقدرته على استباق الأزمات والتعامل معها بكفاءة أكبر، مشيراً إلى أن ما توفّره التقنيات المتقدمة اليوم من قدرات تحليلية وتنبؤية، يمكّن الجهات الإنسانية من فهم التحديات قبل وقوعها، واستشراف المتطلبات المستقبلية.
وقال معاليه إن المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في كيفية فهم المتطلبات الإنسانية وتحديد الأولويات وتوجيه الجهود الدولية، مدفوعة بالتقنيات المتقدمة، التي تفتح المجال أمام نماذج عمل أكثر فاعلية في دعم المجتمعات وتعزيز قدرتها على الصمود، مؤكداً أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يتطلب شراكات أوسع بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص والمؤسسات التقنية لضمان توجيه التقنيات لخدمة الإنسان، مشدداً على أن نجاح الذكاء الاصطناعي يُقاس بقدرته على إحداث أثر إيجابي في حياة المجتمع.
من جانبه قال يان ريلاندر، رئيس استراتيجيات التنمية المرنة والمستدامة في مركز التنمية التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «OECD»: يجب أن يسترشد الذكاء الاصطناعي بمبادئ واضحة، هي الشفافية والإنصاف والمساءلة، بحيث يخدم المنفعة العامة لا أن يقوّضها. وقد ناقشنا في الجلسة جوانب عدة تتعلق بالربط بين التنبؤ والعمل، بما في ذلك أبعاده التشغيلية والمؤسسية. وفي رأيي أن أحد المجالات التي تستحق اهتماماً عاجلاً هو التخطيط للمرونة المناخية، أي تكوين صورة واضحة عن كيفية تغيّر المخاطر المناخية وصولاً إلى المستوى المحلي، حيثما يعيش الناس.
وقال غريغ بولي، رئيس قسم المناخ والابتكار في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، إن الكثير من الكوارث الإنسانية يمكن التنبؤ بها، وأضاف: لدينا أدوات جديدة قوية لتحسين الطريقة التي يمكننا بها استشراف الكوارث، ومع ذلك كثيراً ما نستجيب في المنظومة الإنسانية بعد وقوع الأزمة، ولذا نحتاج إلى اتخاذ خطوات لسدّ هذه الفجوة بين التنبؤ والعمل الاستباقي، ويتعيّن علينا اغتنام الإمكانات الكاملة للذكاء الاصطناعي لمساعدتنا في معرفة ما يجب أن نعرفه مسبقاً وبوقت كافٍ وإذا تمكّنا من ضمان أن يتمتّع الجميع على قدم المساواة بفوائد العمل المبكر، فإن ذلك ينطوي على إمكانية تحسين استجابتنا الإنسانية بطرق لم تكن متصوَّرة في السابق.
وأكد راشد الحميري، المدير التنفيذي للتخطيط الاستراتيجي والاتصال في وكالة الإمارات للمساعدات الإنسانية، أن دولة الإمارات تمتلك تاريخاً حافلاً في تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية للفئات الأكثر احتياجاً، يمتد إلى ما قبل قيام الاتحاد، مشيراً إلى التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي تتيح اليوم فرصاً غير مسبوقة لتعزيز كفاءة العمل الإنساني والاستجابة الاستباقية للأزمات.
شارك في الجلسة نخبة من الخبراء العالميين في مجالي العمل الإنساني والذكاء الاصطناعي، يمثلون عدة منظمات دولية، لمناقشة دور توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في تقديم المساعدات اللازمة للمحتاجين في الوقت المناسب، والمبادرات القائمة والمختلفة في منظومة العمل الإنساني وأهمية توحيد هذه المبادرات وتحقيق التكامل اللازم لها.