أصدر مكتب المؤسّس، مجموعة من سبع قيم محورية جسّدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الوالد المؤسِّس لدولة الإمارات العربية المتحدة، لتكون مرجعاً مُلهماً ومصدراً دائماً لتوجيه الأجيال الحالية والمستقبلية.
ويهدف المكتب، من خلال الإعلان عن هذه المجموعة من القيم، إلى توفير إطار مرجعي عملي وموثوق يمكّن الأفراد والمؤسسات من التعرّف إلى حياة وإرث مؤسّس الدولة وتناولهما، بما يضمن الدقة التاريخية، ويعكس أصالة الإرث الثقافي، ويعزز فهماً أعمق للقيم التي شكّلت نهجه القيادي ومسيرة بناء الدولة.
واستند مكتب المؤسّس في تحديد ونشر القيم السبع الأساسية إلى دراسة معمّقة لأقوال وأفعال المغفور له الشيخ زايد، على امتداد مسيرته القيادية حاكماً لإمارة أبوظبي ورئيساً لدولة الإمارات، حيث تجسّد هذه القيم المبادئ التي شكّلت رؤيته ونهجه في القيادة وبناء الإنسان والدولة، وأسهمت في وضع الأسس التي قامت عليها الدولة، ومهّدت لمواصلة مسيرتها التنموية والنهضوية على مدى العقود الخمسة الماضية.
وقال معالي الشيخ زايد بن حمد آل نهيان، رئيس مكتب المؤسس، إن القيم التي أرساها المغفور له الشيخ زايد، تُمثّل ركيزةً أصيلة في إرثه الحضاري والثقافي، ولا تزال حاضرةً بأثرها ودلالاتها في واقعنا اليوم كما كانت في حياته، ونحن، إذ نستمدّ من إرث قيادته الحكيمة ونستلهم من رؤيته النيّرة، نحمل مسؤولية صون هذه القيم الخالدة، وترسيخها في وجدان مجتمعنا ونسيجه، ونقلها إلى أجيالنا القادمة.
وتشمل القيم السبع، الحكمة، والاحترام، وبناء وتنمية الإنسان، والعزيمة، والاستدامة، والوحدة، والكرم.
وتعكس الحكمة رؤية بعيدة المدى جمعت بين الاستلهام من موروث الآباء والأجداد واستشراف المستقبل، وشكّلت أساساً لاتخاذ القرارات التي أسهمت في بناء الدولة وتقدمها، فيما يجسّد الاحترام ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية والتعايش والتسامح، وتعزيز ثقافة الانفتاح والتفاهم بين مختلف الشعوب والثقافات.
وتؤكد قيمة بناء وتنمية الإنسان إيمان الشيخ زايد بأن الإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، والاستثمار في قدراته وتمكينه من الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية، مع إيلاء اهتمام خاص للشباب والمرأة، وتُجسّد العزيمة القدرة على تحويل الطموحات إلى إنجازات من خلال المثابرة والإصرار والعمل الدؤوب، ومواجهة التحديات بروح من الثقة والإرادة، بينما تبني الاستدامة نهجاً متوازناً يضمن حماية الموارد الطبيعية والحفاظ عليها، بما يخدم مصالح الأجيال الحالية والمستقبلية.
وتبرز الوحدة الإيمان بقوة التكاتف والتوافق والعمل المشترك، وترسيخ مفهوم الاتحاد باعتباره الركيزة الأساسية لازدهار الدولة وتقدمها.
فيما يعكس الكرم نهج العطاء والعمل الإنساني نهجاً راسخاً عابراً للحدود، ويعكس التزام دولة الإمارات بدعم المجتمعات وامتداد يد العون إلى مختلف أنحاء العالم.
وترتبط كل قيمة بعدد من الموضوعات ذات الصلة، والتي تم تحديدها على سبيل الاسترشاد لا الحصر، ويُعمل على تحديثها وتطويرها بصورة دورية، بما يسهم في تعميق فهم هذه القيم وتعزيز ترجمتها إلى ممارسات ملموسة.
ويأتي نشر القيم السبع الأساسية للشيخ زايد بالتزامن مع «عام الأسرة» في الدولة، انسجاماً مع الجهود الوطنية الرامية إلى صون الإرث الإماراتي، وتمكين الأجيال القادمة من استلهام المبادئ التي أرست أُسس الدولة وأسهمت في بناء هويتها الوطنية.
وقالت سعادة ريم يوسف الشمري، المدير العام لمكتب المؤسس، إن نشر القيم الأساسية للمغفور له الشيخ زايد ينسجم مع رسالة مكتب المؤسّس في صون إرث الوالد المؤسِّس، وإثراء المعرفة به، وإبقاء قيمه حاضرة وراسخة في المجتمع، مشيرة إلى أنه في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، تظل هذه القيم مرجعاً راسخاً ومصدراً للإلهام، يوجّه الأفراد والمؤسسات في دولة الإمارات، ويدعم مسيرة التنمية.
ويُعد مكتب المؤسس، التابع لديوان الرئاسة، الجهة المعنية بالحفاظ على إرث المغفور له الشيخ زايد، وصونه، وإبراز أثره للأجيال الحالية والمستقبلية.
ويقدّم المكتب الدعم والإرشاد للجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والثقافية، بما يضمن توثيق هذا الإرث وتقديمه بصورة دقيقة وأصيلة.
ويوفر التوجيه المتخصص بشأن استخدام المراجع التاريخية والصور والاقتباسات، والاستفادة من التقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، بما يضمن صون إرث الشيخ زايد وتقديمه بصورة دقيقة ومتسقة، ويُبقي قيمه حاضرة ومُلهمة للأجيال الحالية والمستقبلية.
وستُشكّل القيم السبع المنشورة إطاراً مرجعياً لتطوير الموارد التعليمية والبرامج الثقافية والمشاريع البحثية ومبادرات التوعية المجتمعية التي ينفّذها مكتب المؤسّس والجهات الأخرى مستقبلاً.
وتؤكد التزامه بمواصلة التعاون والتنسيق مع مختلف الجهات لترسيخ نهج الشيخ زايد وتعزيز فهم المنظومة القيمية التي شكّلت رؤيته وأسهمت في بناء دولة الإمارات ونظرته إلى العالم.