هالة الخياط (أبوظبي)
أكدت خلود حسن النويس، الرئيس التنفيذي للاستدامة في مؤسسة الإمارات والأمين العام للجنة مبادرة «نعمة»، أن المرأة الإماراتية انتقلت من الاستفادة من فرص التمكين إلى المشاركة الفاعلة في صناعة المستقبل، وأصبحت شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية الوطنية، بحضور متنامٍ في قطاعات الاقتصاد والتكنولوجيا والعلوم والفضاء والاستدامة.
وقالت النويس لـ«الاتحاد»، بمناسبة يوم المرأة الإماراتية، إن تمكين المرأة شكّل منذ تأسيس دولة الإمارات جزءاً أصيلاً من نهضة الدولة، انطلاقاً من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، وإيمانه بأن نهضة الوطن لا تكتمل من دون مشاركة المرأة، إلى جانب الدعم اللامحدود الذي قدمته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات» للمرأة الإماراتية في مختلف الميادين.
وأضافت: «خلال ثلاثة عقود من عملي في قطاعات مختلفة، بدأت بقطاع الطاقة وصولاً إلى قطاع النفع الاجتماعي، أرى أن ما تحقق للمرأة الإماراتية هو ثمرة مسار طويل ومستمر من الاستثمار في قدراتها وفتح الفرص أمامها».
وأوضحت أن المؤشرات تعكس حجم هذا التحول، إذ تشغل المرأة 50% من مقاعد المجلس الوطني الاتحادي، وتمثّل نحو 26% من أعضاء مجلس الوزراء، وتشكّل 71% من إجمالي العاملين الإماراتيين في القطاعين الحكومي والخاص. كما يوجد نحو 23 ألف سيدة أعمال يدرن مشروعات تتجاوز قيمتها 50 مليار درهم، فيما تمثّل النساء 46% من خريجي تخصّصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ونحو 50% من العاملين في قطاع الفضاء.
وقالت: «الأهم من الأرقام هو ما تعكسه من تحوّل، فالمرأة الإماراتية لم تعُد حاضرة فقط في المجالات التي أتيحت لها تاريخياً، بل أصبحت جزءاً من صياغة المستقبل نفسه».
الاستدامة تبدأ من الأسرة
وأكدت النويس أن المرأة الإماراتية أصبحت شريكاً أساسياً في صياغة أجندة الاستدامة، مستفيدة من قيم متجذّرة في المجتمع، مثل تقدير الموارد وعدم الإسراف وإعادة الاستخدام، وهي ممارسات كانت حاضرة في حياة الأمهات والجدات.
وأشارت إلى أن تأثير المرأة داخل الأسرة يمنحها دوراً محورياً في نقل الممارسات المستدامة إلى الأجيال الجديدة، إلى جانب مشاركتها في قيادة وصياغة المبادرات والسياسات.
وفيما يتعلق بمبادرة «نعمة»، أوضحت أن المبادرة الوطنية للحد من فقد وهدر الغذاء، تطورت من رفع الوعي وتغيير السلوك إلى بناء منظومة تعتمد على القياس والبيانات والشراكات والمحفزات العملية.
وقالت: «هدفنا يتجاوز إنقاذ الغذاء وتقليل الهدر إلى تغيير علاقتنا بالغذاء وإعادة ترسيخ قيم تقدير النعمة وتحويل السلوك المسؤول إلى ممارسة يومية مستدامة»، مؤكدة الدور المحوري للمرأة والأسرة في تحقيق هذا التحول.
واختتمت النويس بالتأكيد على أن الكفاءة والشغف والعمل الجاد والمرونة والعمل الجماعي وتحمل المسؤولية تمثّل ركائز أساسية للوصول إلى مواقع القيادة، داعية الشابات الإماراتيات إلى عدم وضع سقف لطموحاتهن، والاستمرار في التعلم وبناء الخبرة، ثم المساهمة في فتح فرص أوسع للأجيال التي تأتي بعدهن.