دينا جوني (دبي)
اعتمدت «قمة المليار متابع»، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، أجندة نسختها الخامسة التي تقام برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في دبي من 8 إلى 10 يناير 2027، تحت شعار «المحتوى الهادف»، بمشاركة هي الأكبر في تاريخها، تضم أكثر من 400 متحدث يتابعهم ما يزيد على 4 مليارات شخص.
وتقام فعاليات القمة، التي ينظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، في جميرا أبراج الإمارات ومركز دبي المالي العالمي ومتحف المستقبل.
وكشفت القمة، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر «المؤثرين» بأبراج الإمارات في دبي، بحضور معالي محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، عن مستجدات النسخة الخامسة وأجندة فعالياتها الموسعة وشراكاتها العالمية، إلى جانب عدد من المبادرات الجديدة، في مقدمتها أكبر جائزة عالمية للأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي بقيمة مليون دولار، ومسابقة «المليون قصة» بجائزة 100 ألف دولار، والنسخة الثانية من «سوق صناع المحتوى».

15 ألف صانع محتوى
وأكد معالي سعيد العطر، رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، رئيس قمة المليار متابع، أن دولة الإمارات نجحت في بناء منظومة متقدمة لصناعة المحتوى، تضم 15 ألف صانع محتوى مرخص من أكثر من 90 جنسية، مشيراً إلى أن الدولة عملت بصورة منهجية على تحويل القطاع من نشاط فردي إلى اقتصاد متكامل يستقطب رؤوس الأموال والمواهب العالمية.
وقال: دولة الإمارات لا تسعى فقط إلى مواكبة التحولات في اقتصاد صناعة المحتوى، وإنما إلى جمع أطراف هذه الصناعة، من صناع المحتوى والمنصات والشركات والمستثمرين، في منظومة تتيح بناء الشراكات وتطوير الأفكار والفرص التي ترسم مستقبل القطاع.
وأشار إلى أن الإمارات أطلقت صندوقاً لدعم صناع المحتوى بقيمة 150 مليون درهم، ومسرّعات لمشاريع صناع المحتوى بقيمة 50 مليون درهم، فيما استقطب مقر «المؤثرين» 5 آلاف عضو مسجل من 130 دولة يتابعهم أكثر من 5 مليارات شخص.
وتابع: دبي وحدها تضم اليوم أكثر من 5 آلاف صانع محتوى، مؤكداً أن الدولة تسعى إلى استقطاب أفضل المواهب والشركات والمؤسسات لبناء اقتصاد متكامل لهذه الصناعة.
44 مليار دولار
أوضح معالي سعيد العطر أن صناعة المحتوى تحولت إلى قطاع اقتصادي استراتيجي عالمياً، إذ وصل الإنفاق الإعلاني على صناع المحتوى في الولايات المتحدة وحدها إلى 44 مليار دولار خلال العام الجاري، بنمو 27% مقارنة بالعام الماضي.
ولفت إلى التحول الذي تشهده استراتيجيات الشركات العالمية، مستشهداً بشركة «يونيليفر»، التي تنفق 8 مليارات دولار سنوياً على الإعلان والتسويق، وخصصت 50% من ميزانيتها الإعلانية للتعاون مع صناع المحتوى، فيما توسعت قاعدة صناع المحتوى الذين تتعامل معهم من 10 آلاف إلى أكثر من 40 ألفاً حول العالم.
وأشار إلى أن منطقة الخليج تضم حالياً نحو 260 ألف صانع محتوى، مؤكداً أهمية الوصول باقتصاد صناعة المحتوى في المنطقة إلى مرحلة أكبر من النضج، عبر منظومة تشمل التكنولوجيا والتشريعات المنظمة والشراكات الاستراتيجية وحماية الملكية الفكرية.
وقال معاليه: «صناع المحتوى والمؤثرون لديهم القدرة على تشكيل الوعي وتحديد الأولويات وتغيير القناعات والتأثير في سلوك الملايين وهذه قوة كبيرة، ولا بد أن يكون معها مسؤولية كبيرة. مسؤوليتنا تجاه مجتمعنا وأوطاننا. ومسؤوليتنا في نقل المعرفة الحقيقية. وتقريب الشعوب من بعضها. ونشر المحبة والإنسانية».

اقتصاد مستدام
من جهتها، قالت عالية الحمادي، نائب رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، نائب رئيس قمة المليار متابع، لـ«الاتحاد»: تركز القمة على تمكين صناع المحتوى على مستوى الأدوات والاستثمار والوصول، وتوفير فرص حقيقية ترفع القيمة الاقتصادية والإبداعية للإعلام الرقمي.
وأوضحت أن أحد المحاور التي تركز عليها القمة يتمثل في الوصول باقتصاد صناعة المحتوى في الخليج إلى مرحلة أكبر من النضج، وتمكين صناع المحتوى من بناء مصادر دخل مستدامة ومتنوعة، وتطوير ملكيتهم الفكرية وتوسيع شراكاتهم، بدلاً من الاعتماد على الحملات الإعلانية وحدها.
وقالت: صناع المحتوى في أسواق مثل الولايات المتحدة وأوروبا وصلوا إلى مراحل متقدمة في بناء نماذج اقتصادية خاصة بهم، إذ يمتلك العديد منهم حقوق ملكية فكرية ومصادر دخل متنوعة، مشيرة إلى أن القمة تستضيف أصحاب تجارب وخبرات متقدمة للاستفادة منها في تعزيز اقتصاد صناعة المحتوى في الخليج.
الذكاء الاصطناعي يدير الأعمال
تركز أجندة النسخة الخامسة على الموجة المقبلة من تبني الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، مع توقع توسع دوره ليشمل إدارة أعمال صناع المحتوى بصورة متكاملة، بما في ذلك إدارة الحملات الإعلامية، وتوزيع المحتوى وترجمته وتوطينه للأسواق المختلفة، والبحث عن فرص التعاون مع العلامات التجارية والتفاوض على الحملات.
كما تمتد الاستخدامات إلى تحليل الجمهور وإدارة الحقوق والملكية الفكرية واكتشاف الفرص التجارية وقياس المبيعات والعوائد. وتطلق القمة النسخة الثانية من أكبر جائزة في العالم للأفلام المولدة بالذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع «BytePlus»، بقيمة مليون دولار، وبدعم من «TikTok».
وحددت الجائزة 7 موضوعات رئيسية للأفلام المشاركة، تشمل: العلوم والاكتشافات، والحضارات والإمبراطوريات، والثقافة والتقاليد، والاختراعات وبراعة البشر، والاستكشاف والمغامرة، ونقاط التحول في التاريخ، والقصص المفقودة والمنسية.
وتشهد النسخة الخامسة تنظيم النسخة الثانية من «سوق صناع المحتوى»، الذي يستضيف نحو 100 شركة صغيرة ومتوسطة وناشئة أسسها صناع محتوى وانتقل أصحابها إلى عالم الأعمال، ويوفر لهم منصة لعرض أفكارهم ومشاريعهم بهدف إبرام الصفقات أو الحصول على الدعم لتأسيس وجود لها في دولة الإمارات.
كما تحتضن القمة «ملتقى العلامات التجارية لصناع المحتوى»، بالشراكة مع «ألفان»، لربط صناع المحتوى بالعلامات التجارية وتمكينهم من بناء شراكات وتحقيق عوائد مالية.
وقالت الحمادي: هذه المبادرات تأتي في إطار تشجيع صناع المحتوى على بناء نماذج أعمال مستدامة.
وتستضيف النسخة الخامسة، بالشراكة مع «TikTok»، مسابقة «المليون قصة»، التي تدعو المشاركين من مختلف أنحاء العالم إلى تقديم مقاطع فيديو إبداعية حول محتوى ترك أثراً استثنائياً في حياتهم، ومن بينها الأفلام والمسلسلات وغيرها من أشكال المحتوى.