الخميس 1 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

اختتام مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة بأبوظبي

اختتام مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة بأبوظبي
1 أكتوبر 2026 22:02

اختتمت اليوم أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية - أبوظبي 2026، بمركز أدنيك أبوظبي، بعد ستة أيام من الحوار الدولي والعمل المشترك، بمشاركة أكثر من 9000 مشارك يمثلون أكثر من 121 دولة، وأكثر من 205 منظمات دولية وغير حكومية.
وشهد المؤتمر مشاركة أكثر من 40 وزيراً ومسؤولاً بدرجة وزير، وأكثر من 137 خبيراً، إلى جانب أكثر من 97 متحدثاً، ضمن جلسات عامة وورش عمل واجتماعات متخصصة بحثت تطوير استراتيجيات مبتكرة وقائمة على الأدلة لمنع الجريمة، وبناء نظم عدالة شاملة ومرنة ومتمحورة حول الإنسان، ومواجهة الأشكال الجديدة والناشئة والمتطورة من الجريمة، وتوسيع التعاون والشراكات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
ونجحت دولة الإمارات في تنظيم دورة استثنائية من المؤتمر، عكست دورها وقدرتها على جمع الحكومات والمنظمات الدولية وأجهزة العدالة وإنفاذ القانون والخبراء والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشباب حول رؤية مشتركة لحماية الناس والكوكب في العصر الرقمي.
وشكل «إعلان أبوظبي»، الذي اعتمده المجتمع الدولي في الجلسة الافتتاحية، باعتباره المخرج السياسي والاستراتيجي الرئيسي للمؤتمر، إطاراً للتعاون الدولي في مجالي العدالة وسيادة القانون خلال السنوات الخمس المقبلة، إذ تضمن 18 مادة و67 فقرة وإطاراً واحداً للعمل الجماعي المشترك، بما يوفر مرجعية دولية لتسريع العمل في مجالات منع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون.
ويقوم الإعلان على أربع أولويات مترابطة، تشمل تعزيز الوقاية وقدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة المخاطر الناشئة، والتصدي للتهديدات الإجرامية المتطورة والمتقاربة في ظل تزايد تعقيد أنماط الجريمة وترابطها، ودعم نظم عدالة منصفة وفعالة وشاملة، وتوظيف الابتكار وتوسيع التعاون الدولي وتحويله إلى شراكات وآليات قابلة للتنفيذ.
ويتناول الإعلان أربعة تحولات رئيسية تؤثر في مستقبل الجريمة والعدالة، هي التحول الرقمي، والأشكال المتطورة من الجريمة، والتحولات الاجتماعية والاقتصادية، والتحديات البيئية. وكانت أولويات دولة الإمارات ضمن «إعلان أبوظبي»، المرأة، والأطفال، والشباب، والبيئة، والذكاء الاصطناعي.
وبالتزامن مع اعتماد «إعلان أبوظبي»، أطلقت دولة الإمارات مبادرة «تعهد من أجل العدالة (Pledge4Justice)»، لتكون أول مبادرة للتعهدات في تاريخ مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، وذلك بهدف نقل الالتزامات الدولية من مستوى التوافق السياسي إلى إجراءات عملية قابلة للقياس والمتابعة.
واختتم المؤتمر أعماله بتقديم 61 تعهداً ضمن المبادرة ومنها، 58 تعهداً من الدول الأعضاء و3 تعهدات من منظمات حكومية دولية، فيما كانت دولة الإمارات أول من قدم تعهداً ضمن المبادرة، حيث يمثل كل تعهد التزاماً محدداً ومقيداً بإطار زمني لدعم تنفيذ «إعلان أبوظبي» حتى عام 2031، على أن تتولى لجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية متابعة تنفيذ التعهدات ورصد التقدم المحرز بشأنها، وسيتم نشر كافة التعهدات من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
وقال معالي عبدالله سلطان بن عواد النعيمي، وزير العدل، رئيس المؤتمر «نختتم اليوم أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية، ولكننا لا نختتم رسالته، فختام أعمال المؤتمر هو في الوقت ذاته بداية لمسؤوليتنا المشتركة في تحويل إعلان أبوظبي من مبادئ توافقنا عليها إلى عملٍ ننجزه، ومن التزامات أعلناها إلى نتائج ملموسة تعزز العدالة، وترسخ سيادة القانون، وتسهم في حماية مجتمعاتنا. لقد أكد اجتماعنا في أبوظبي أن التحديات الإجرامية، بما تتسم به من تطورٍ وتجاوزٍ للحدود، لا يمكن مواجهتها بجهد منفرد، وإنما بتعاون دولي حقيقي تتلاقى فيه الإرادات، وتتبادل فيه الخبرات، وتتشارك فيه المسؤوليات».
وتوجه معاليه بخالص الشكر والتقدير للقيادة الرشيدة، على دعمها اللامحدود خلال استضافة أعمال المؤتمر، ولما أولته من اهتمام بقضايا العدالة وسيادة القانون، والعمل الدولي المشترك في مواجهة الجريمة وتعزيز أمن المجتمعات واستقرارها.
كما توجه معاليه بالشكر والتقدير إلى كافة المشاركين في أعمال المؤتمر، لما قدموه من مشاركة فاعلة وإسهامات قيّمة أثرت أعمال المؤتمر ونقاشاته، وعززت تبادل الرؤى والخبرات بشأن التحديات التي تواجه نُظم منع الجريمة والعدالة الجنائية، وخص بالشكر سعادة السيدة مونيكا جوما، الأمين العام للمؤتمر والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على جهودها ودورها في دعم أعمال المؤتمر، وإلى فريق المكتب على ما قدموه من تعاون مثمر.
وثمن معاليه الجهود الوطنية التي بُذلت لإنجاح هذا المؤتمر، وما جسدته من تكاتفٍ وتكامل بين مختلف جهات الدولة ومؤسساتها، فما خرج به المؤتمر من تنظيمٍ وحسن استضافة وصورةٍ لاقت القبول والاستحسان، كان ثمرة عمل وطني مشترك تضافرت فيه الجهود وتكاملت فيه الأدوار.
وأوضح معاليه «لقد كان التوافق الدولي خلال أول يوم من أعمال المؤتمر، على»إعلان أبوظبي«، من أبرز ثمار هذه الدورة، بما يعكس إرادة مشتركة للانتقال من التوافق على المبادئ إلى العمل، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الجريمة ودعم العدالة وسيادة القانون. ومن أبوظبي، نتطلع إلى أن يكون هذا الإعلان بداية لمسار من العمل الدولي المشترك. ونحن على ثقة أن كافة الدول المشاركة لن تدخر جهداً في تحويل تعهداتها إلى نتائج ملموسة تعزز أمن المجتمعات وعدالتها. إن المؤتمر ينتهي اليوم، ولكن العمل يبدأ من اليوم. ومتطلعين إلى أن يبقى إعلان أبوظبي شاهداً على إرادة دولية اجتمعت من أجل عالم أكثر أمناً وعدالة، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل».
وعقد معالي وزير العدل، رئيس المؤتمر، خلال أعمال المؤتمر أكثر من 20 اجتماعاً ثنائياً مع وزراء ومسؤولين ورؤساء وفود، دعمت تعميق الشراكات القانونية والقضائية، وتبادل الخبرات، وتطوير مجالات التعاون في المساعدة القانونية المتبادلة، وبناء القدرات، ومواجهة الجرائم المنظمة والعابرة للحدود.
وشهد المؤتمر تنظيم أكثر من 170 فعالية واجتماعاً جانبياً، وأكثر من 27 منصة عرض، وإطلاق أكثر من 5 مبادرات، أتاحت للدول والمنظمات والمؤسسات عرض تجاربها وحلولها وممارساتها في مجالات العدالة المتمحورة حول الإنسان، والوقاية من الجريمة، ومكافحة الجرائم المنظمة والسيبرانية والمالية والبيئية، وحماية الضحايا، وإعادة التأهيل والاندماج المجتمعي، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والبيانات.
وشهد اليوم الختامي مواصلة مناقشة البند السادس من جدول الأعمال بشأن الارتقاء بالتعاون والشراكات، بما يشمل المساعدة الفنية والمادية والتدريب، واعتماد تقرير لجنة وثائق التفويض، والنظر في تقرير اللجنة الأولى، واعتماد تقرير اللجنة الثانية، قبل اعتماد التقرير النهائي للمؤتمر واختتام أعماله رسمياً.
كما عُقد 13 اجتماعاً جانبياً تناولت الجرائم المرتبطة بالفضاء، وتهريب السلع التجارية، ومنع الفساد داخل السجون، والاقتصاد غير المشروع، وبدائل الاحتجاز السابق للمحاكمة، ورؤى الشباب للأمن السيبراني والفضاءات الرقمية الآمنة، وتعزيز دعم الضحايا، وتوسيع فرص التعليم للأشخاص في المؤسسات الإصلاحية للحد من العودة إلى الجريمة.
وبحثت الاجتماعات كذلك تسلسل التحوّل الرقمي عبر مراحل منظومة العدالة الجنائية بما يمنع عدم المساواة في الوصول إلى العدالة، والابتكار في منع الجريمة وبناء الثقة في أجهزة إنفاذ القانون، وتعزيز العدالة وحماية الكوكب في العصر الرقمي.
وأكد المؤتمر أن مواجهة الجريمة المتطورة تتطلب تعاوناً يتجاوز الحدود، وعدالة تواكب التحولات من دون أن تتخلى عن ضماناتها، وتكنولوجيا تخضع للحوكمة وسيادة القانون، حيث يؤسس «إعلان أبوظبي» ومبادرة «تعهد من أجل العدالة» لمرحلة جديدة من العمل الدولي المشترك، تقاس فيها المخرجات بقدرتها على حماية الإنسان، وتعزيز أمن المجتمعات، وتحويل الالتزامات إلى أثر مستدام حتى عام 2031.
كان مركز أدنيك أبوظبي، استضاف أعمال المؤتمر والمعرض المصاحب على مساحة إجمالية تجاوزت 30,300 متر مربع، بزيادة نسبتها 31% مقارنة بالدورة السابقة في عام 2021.

المصدر: وام
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©